أولًا: زعم الموسوي أن الكتاب مراسلات خطية حصلت بينه وبين شيخ الأزهر سليم البشري، ولم يوثِّق كتابة بصورة واحدة من تلك الرسائل الخطية. ورسائل الكتاب بلغت ١١٢ رسالة، منها ٥٦ رسالة لشيخ الأزهر. وهذا يدل علَى كذب الموسوي، ويطعن في صحة الرسائل.
ثانيًا: لم يُنشَر الكتاب إلا بعد عشرين سنة من وفاة شيخ الأزهر البشري، فالشيخ البشري - ﵀ - توفي سنة ١٣٣٥ هـ، وأول طبعة للكتاب في سنة ١٣٥٥ هـ.
ثالثًا: كيف تكون المراسلات بين شيخ الأزهر البشري ولا يعلمها - علَى أقل تقدير - المقربون من شيخ الأزهر، وخاصة مَن يعملون معه في الأزهر؟ ولذلك بادر كثير من أهل العلم إلى تكذيب هذه الرسائل، ونفْي نسبتها لشيخ الأزهر البشري.
بل إن الدكتور علي السالوس - أستاذ الفقه والأصول، وعضو المجمع الفقهي الإسلامي برابطة العالم الإسلامي - والذي كان الشيخ جاد الحق علي جاد الحق شيخ الأزهر الأسبق - ﵀ - قد كلفه بكتابة رد علَى كتاب (المراجعات) - قد قال في مقدمة كتابه
[ ١٢ ]
(المراجعات المفتراة علَى شيخ الأزهر البشري، الفرية الكبرى):
«تحدثتُ مع الشيخ محمد بن سليم البشري، وذكَرْتُ له كتاب (المراجعات)، فقال لي ما نَصُّه: «قرأتُ الحديثَ علَى أبي ثلاثين سنة فما ذكَرَ لي شيئًا عن الشيعة، وما كان يُخفِي عنِّي أيَّ شيءٍ». اهـ.
وذكر الدكتور عليّ السالوس في مقدمة كتابه المذكور أيضًا نموذجًا آخر من كذب الشيعة حدث معه هو شخصيًا؛ حيث قابله أحدُهم في القاهرة، وزعم أنه ذهب إلى العلامة محمود محمد شاكر، ودار حوار بينهما، وانتهى الحوار بعجز الشيخ العلامة محمود شاكر عن الرد علَى الشيعي الرافضي.
يقول الدكتور عليّ السالوس: «وذهبتُ إلى شيخي في منزله، وسألته عن هذه الزيارة وما دار فيها، فقال: «لم يأتني أحدٌ من هؤلاء، ولم يحدث أيُّ حوار».
فلما رأى آثار تعجُّب تظهر عَلَيَّ قال لي: «يا عَلِيّ، إنهم يكذبون علَى الله وعلَى رسوله - ﵌ -، وتعجَبُ أنهم يكذبون علَى محمود شاكر».
رابعًا: أسلوب الرسائل واحد لا يختلف، أي أن الموسوي هو الواضع للأسئلة وهو الذي أجاب عنها، ومن دقق عرف ذلك.
خامسًا: يُشْعِرُك الموسوي أن شيخ الأزهر البشري رجل لا
[ ١٣ ]
يعرف شيئًا، وليس صاحب تلك المكانة في العالم الإسلامي من جهة منصبه العلمي، وكأنّ شيخ الأزهر يُسَلِّم بكل ما يطرحه الموسوي، والأمثلة في هذا الباب كثيرة جدًا.
والعجب كل العجب من جرأة هذا الرافضي لا علَى الكذب والافتراء فقط، ولكن أيضا علَى تصوير شيخ الأزهر وشيخ المالكية وقد جاوز الثمانين عامًا في صورة جاهل لا يدري ما في كتب في التفسير والحديث عند أهل السنة أنفسهم، وما يدرس منها لطلاب الأزهر، فبدا كأنه أقل علمًا من هؤلاء الطلاب، إلَى أن جاء هذا الشاب الرافضي الطريد - الذي لجأ إلَى مصر - ليُعَلم شيخ الأزهر نفسه ما في هذه الكتب، ويصور الرافضي نفسه في صورة من أخرج شيخ الأزهر من ظلمات الجهل إلَى نور العلم، وجعله يسَلّم بصحة عقيدة الرافضة وشريعتهم وبطلان ما عليه أمة الإسلام منذ الصحابة الكرام البررة إلَى عصرنا!!
وبعد هذه الأمارات نجزم أن الموسوي هو من ألَّف وحبك الأسئلة، وأجاب عليها ظنًا منه أن مثل هذه الحيَل تخدع أهل السنة، ولكن هيهات هيهات.
[ ١٤ ]