في بيان حقيقة دين الشيعة
*ذكر الشيخ عطية صقر - الرئيس الأسبق للجنة الفتوى في الأزهر وعضو مجمع البحوث الإسلامية - ﵀ - - في فتوى له - نفس الكلام السابق في بيان الأزهر الشريف. (١)
* وقال الشيخ عطية صقر - ﵀ - أيضًا:
«نزل القرآن على النبي - ﵌ -، وكان يأمر كُتَّابه بتدوين ما ينزل، على مدى ثلاثة وعشرين عامًا، وحُفِظ هذا المكتوب ونُسِخَتْ منه عدة نسخ في أيام عثمان بن عفان - ﵁ - ثم طبعت المصاحف المنتشرة في العالم كله طبق المصحف الإمام الذي كان عند عثمان والنسخ التي أخِذَتْ منه.
والشيعة يزعمون أن أبا بكر وعمر بالذات - ﵄ - حذفا من المصحف آيات كثيرة، منها عدد كبير يتصل بخلافة عليّ - ﵁ -، ويزعمون أن المصحف الكامل كتبه علِيٌّ - ﵁ - بعد انتقال النبي - ﵌ - إلى الرفيق الأعلى.
_________________
(١) انظر: فتاوى الأزهر (٨/ ٤٠٣) وما بعدها (تاريخ الفتوى: مايو ١٩٩٧).
[ ٢٥ ]
جاء في كتاب (الأنوار النعمانية) لمحدثهم وفقيههم الكبير - نعمة الله الموسوي الجزائري - ما نصه: «إنه قد استفاض في الأخبار أن القرآن كما أنزل لم يؤلفه إلا أمير المؤمنين - ﵇ -، بوصية من النبي - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - فبقي بعد موته ستة أشهر مشتغلًا بجمعه، فلما جمعه كما أنزل أتى به إلى المتخلفين بعد رسول الله ﷺ وآله - فقال: هذا كتاب الله كما أنزل. فقال له عمر بن الخطاب: لا حاجة بنا إليك ولا إلى قرآنك.
فقال لهم عليٌّ - ﵇ -: لن تروه بعد هذا اليوم، ولا يراه أحد حتى يظهر ولَدِي المهدي - ﵇ - وفي ذلك القرآن زيادات كثيرة، وهو خال من التحريف».
ولكثير من علمائهم تآليف تثبت أن القرآن الموجود بيننا ناقص ومحرف، وأن المصحف الصحيح الكامل سيظهر آخر الزمان مع المهدي المنتظر، ولم يتح لنا الاطلاع على هذا المصحف، وينقلون هم أشياء يدَّعون أنها فيه. وأكثرها خاص بآل البيت وإمامة علِيّ - ﵁ -.
ومن أمثلة التحريف - في زعمهم - أن آية ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ﴾ (البقرة: ٢٣)، نزل
[ ٢٦ ]
بها جبريل على محمد هكذا (وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا في عَلِيّ فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ).
ونقل في (أصول الكافي) عن إمامهم جعفر الصادق أنه أقسم بالله أن آية ﴿وَلَقَدْ عَهِدْنَا إِلَى آدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِيَ﴾ (طه: ١١٥)، نزلت هكذا (وَلَقَدْ عَهِدْنَا إِلَى آدَمَ مِنْ قَبْلُ في محمد وعليّ وفاطمة والحسن والحسين والأئمة من ذريتهم فَنَسِيَ).
وجاء في كتاب (أصول الكافي) - وهو أصح الكتب عند الشيعة - أن القرآن الذي جاء به جبريل سبعة عشر ألف آية. وقال القزويني شارح كتاب أصول الكافي الذي نسب هذا الكلام لجعفر الصادق: «إن الغرض بيان أنه حذف من أصل القرآن شيء كثير، الذي لا يوجد في نسخ القرآن المشهورة ».
هذا، وقد رأيتُ (مازال الكلام للشيخ عطية صقر - ﵀ -) في رسالة للسيد محب الدين الخطيب، عنوانها (الخطوط العريضة للأسس التي قام عليها دين الشيعة الإمامية الاثني عشرية) التي طبعت أكثر من مرة منذ سنة ١٣٨٠ هـ ـ: أن الأستاذ محمد عليّ سعودي - الذي كان كبير خبراء وزارة العدل بمصر، ومن خواص الشيخ محمد عبده - اطلع على مصحف إيراني مخطوط عند المستشرق
[ ٢٧ ]
(برامين) فنقل منه سورة بعنوان: سورة الولاية، مذكور فيها ولاية عليّ - ﵁ -، ونص صفحتها الأولى:
«يا أيها الذين آمَنوا آمِنوا بالنبيّ وبالوليّ اللذين بعثناهما يهديانكم إلى صراط مستقيم * نبي وولي بعضهما من بعض وأنا العليم الخبير* إن الذين يوفون بعهد الله لهم جنات النعيم * والذين إذا تُليت عليهم آياتنا كانوا بآياتنا مكذبين. فإن لهم في جهنم مقامًا عظيمًا إذا نودي لهم يوم القيامة: أين الظالمون المكذبون للمرسلين * ما خالفتم المرسلين إلا بالحق وما كان الله ليظهرهم إلى أجل قريب، وسبح بحمد ربك، وعليٌّ من الشاهدين».
وهذه السورة أثبتها الطبرسي في كتابه (فصل الخطاب في إثبات تحريف كتاب رب الأرباب)، وثابتة أيضا في كتابهم (دبستان مذاهب) باللغة الإيرانية، لمؤلفه محسن فاني الكشميري، ونقل عنه هذه السورة المكذوبة المستشرق (نولدكه) في كتابه (تاريخ المصاحف ٢/ ١٠٢)، ونشرتها الجريدة الأسيوية الفرنسية سنة ١٨٤٢م (ص ٤٣١ - ٤٣٩)».
انتهى كلام الشيخ عطية صقر - ﵀ -. (١)
_________________
(١) باختصار يسير من فتاوى الأزهر (٣/ ٦٤١)، تاريخ الفتوى: مايو ١٩٩٧.
[ ٢٨ ]
* وقد ذكر الشيخ عطية صقر - ﵀ - أن الشيعة ينتظرون إمامهم الغائب كل يوم، يقفون بالخيل على باب السرداب، ويصيحون بأن يخرج إليهم ثم يرجعون، وذكر أن بعض الشعراء قال في ذلك:
ما آنَ للسردابِ أنْ يَلِدَ الذي كلّمتُمُوه بجهْلِكم ما آنَا
فعلى عقولِكُمُ العفَاءُ فإنّكمْ ثَلّثْتُمُ العَنْقَاءَ والغيلانا» (١)
_________________
(١) (فتاوى الأزهر١٠/ ١٢٧). الْغِيلَان جمع غُول، وَهِيَ جِنْس مِنْ الْجِنّ وَالشَّيَاطِين، كَانَتْ الْعَرَب تَزْعُم أَنَّ الْغُول فِي الْفَلَاة تَتَرَاءَى لِلنَّاسِ فَتَتَغَوَّل تَغَوُّلًا أَيْ تَتَلَوَّن تَلَوُّنًا فِي صُوَر شَتَّى، وَتَغُولهُمْ أَيْ تُضِلّهُمْ عَنْ الطَّرِيق وَتُهْلِكهُمْ، فَنَفَاهُ النَّبِيّ - ﵌ - وَأَبْطَلَهُ، قال - ﵌ -: «لَا غُولَ» (رواه مسلم وأبو داود والترمذي). وَقِيلَ: قَوْله - ﵌ -: «لَا غُول» لَيْسَ نَفْيًا لِعَيْنِ الْغُول وَوُجُوده، وَإِنَّمَا مَعْنَاهُ إِبْطَال مَا تَزْعُمهُ الْعَرَب مِنْ تَلَوُّن الْغُول بِالصُّوَرِ الْمُخْتَلِفَة، وَاغْتِيَالهَا. فَيَكُون مَعْنَى «لَا غُول» أَنَّهَا لَا تَسْتَطِيع أَنْ تُضِلّ أَحَدًا. (باختصار وتصرف يسيرين من شرح صحيح مسلم للنووي، وتحفة الأحوذي بشرح سنن الترمذي للمُباركْفُوري). آنَ: حان - العفاء: الزوال والهلاك - العنقاء: طائر مُتَوَهَّم يُضربُ به المثل فيما هو مستحيل.
[ ٢٩ ]