والقبورية؛ لاشتراكهما في القدر المشترك من التعطيل والتشبيه.
* فأدافع بذلك على التوحيدين * لعلي أفوز بثواب كلتا الحسنيين *
الثاني: أن علماء الحنفية كانت لهم جهود عظيمة في إبطال عقائد القبورية مبعثرة في كتبهم كالدرر المنتشرة الشاردة الآبدة، ولم أجد أحدًا جمع هذه الجواهر من تلك الخزائن المدفونة، وخاض بحرهم الخضم ليخرج تلك اللآلئ من ذلكم الغطمطم الزخار.
وقد كانت الحاجة ماسة إلى نظم تلك اليواقيت في ديوان واحد؛ لتكون عدة لإبطال عقائد القبورية، ولا سيما القبورية من الحنفية وما أكثرهم!؟! .
وقد كنت عشت في أوساط الحنفية وتجمعاتهم وتتلمذت عليهم في علومهم المنطقية والكلامية والأدبية والأصولية والفقهية والتفسيرية، في البلاد الأفغانية والتركستانية والباكستانية، وقد عرفت أهل التوحيد منهم والقبورية، والجهمية، والصوفية، منهم حق المعرفة، واختبرتهم اختبار الحكيم المجرب، واطلعت على كتبهم العربية والفارسية والأفغانية والأردية، فعرفت كثيرًا من عجرهم وبجرهم * وكثيرًا من خيرهم وشرهم.
فصاحب البيت أدرى بما فيه، وأهل مكة أعرف بشعابها.
فعزمت على هذا العمل الشاق متوكلًا على الله ومستعينًا منه، ومستغيثًا به.
الثالث: أن كثيرًا من القبورية يزعمون أن الرد على القبورية من خصائص طائفة ظنوها شاذة محصورة في أمثال: شيخ الإسلام (٧٢٨هـ)، وابن القيم الهمام (٧٥١هـ)، ومجدد الدعوة الإمام (١٢٠٦هـ)، ونبذوهم
[ ١ / ٣٥ ]
بلقب منفر «الوهابية» تحذيرًا للناس منهم وإضلالًا للعوام، وإغواء للجهال بهذه الحيلة الماكرة الشاطرة القبورية.
فأردت إبطال هذا الزعم الباطل بجمع جهود علماء الحنفية في إبطال عقائد القبورية في صعيد واحد؛ ليعلم القبورية أن أهل الحديث وأئمة السنة الذين ينبذهم القبورية بالوهابية، ليسوا شذاذًا ولا متفردين بالرد على القبورية؛ بل شاركهم في ذلك أعلام هذه الأمة، ولا سيما علماء الحنفية، وليتبين للقبورية أنه لا صلة لهم بأي إمام من أئمة الإسلام، ولا سيما الأئمة الأربعة؛ وإنما عقائدهم مستقاة من اليهود والنصارى * والوثنية الأولى، من طريق الروافض والصوفية، والمتفلسفة في الإسلام، والمتكلمة المعطلة الجهمية.
وبهذا يظهر أن أهل الحديث ليسوا مبطلين لعقائد القبورية وحدهم، بل هم وعلماء الحنفية وكل من عرف توحيد الأنبياء والمرسلين وألم بتاريخ الوثنية كلهم حرب شعواء على القبورية، وكلهم في ذلك جنود لأهل الحديث، يحاربون القبورية بصوارمهم التي لا نبوة فيها، كما قيل:
فلست وحيدًا يا ابن حمقاء فانتبه ورائي جنود كالسيول تدفق
(١٠) خطة البحث:
هذه الرسالة مشتملة على مقدمة وعشرة أبواب وخاتمة.
المقدمة: وفيها ثلاثة عشر أمرًا.
الباب الأول: في جهود علماء الحنفية في بيان أهمية شأن العقيدة وتعريف التوحيد، وأنواعه، وأهمية توحيد الألوهية، وكونه هو الغاية، وشروط صحته، وردهم على القبورية في ذلك كله.
وفيه أربعة فصول:
[ ١ / ٣٦ ]