في جهود علماء الحنفية في إبطال عقيدة القبورية من قولهم باتحاد توحيد الربوبية وتوحيد الألوهية، وإبطال جعلهم توحيد الربوبية هو الغاية، وبيان التعريف الصحيح للعبادة، وأركانها، وأنواعها، وشروط صحتها، وإبطال عقيدة القبورية في ذلك كله
وفيه أربعة فصول:
- الفصل الأول: في عرض عقيدة القبورية في القول باتحاد توحيد الربوبية والألوهية وجعلهم توحيد الربوبية الغاية.
- الفصل الثاني: في جهود علماء الحنفية في إبطال عقيدة القبورية في القول باتحاد هذين التوحيدين وإبطال جعلهم توحيد الربوبية هو الغاية.
- الفصل الثالث: في جهود علماء الحنفية في إبطال شبهات القبورية التي تشبثوا بها للقول باتحاد هذين التوحيدين، وجعلهم توحيد الربوبية هو الغاية، وزعمهم أن المشركين كانوا مشركين آلهتهم بالله في الخالقية والمالكية والربوبية والرازقية ونحوها.
- الفصل الرابع: في جهود علماء الحنفية في تعريف العبادة، وأركانها، وأنواعها، وشروط صحتها، وإبطال عقيدة القبورية في ذلك كله.
[ ١ / ١٧٥ ]
الفصل الأول
في عرض عقيدة القبورية في قولهم باتحاد توحيد الربوبية والألوهية وجعلهم توحيد الربوبية هو الغاية
لقد أصيبت القبورية بطامة كبرى، هي أم الطامات - فتولدت منها طامات أخرى، هي أكبر من أمها، في الضلال والفساد * والإضلال والإفساد *
وهي: جهلهم بحقيقة توحيد العبادة، وجعلهم إياه مترادفًا لتوحيد الربوبية، وعينه، وأنهما شيء واحد بلا تمييز ولا فرق كما أصيب بهذا الداء العضال خلطاؤهم المتكلمون من الماتريدية والأشعرية،
[ ١ / ١٧٧ ]
وهذه الطامة الكبرى التي هي أم الطامات المتولدة منها -:
أعني جهل القبورية بحقيقة توحيد الألوهية وجعلهم إياه عينًا لتوحيد الربوبية - هو السبب الوحيد لوقوعهم في أنواع من الشرك الأكبر من عبادة القبور وأهلها.
كما أوقع هذا الجهل خلطاءهم من الماتريدية والأشعرية أيضًا - في أنواع من الإشراك بالله من عبادة القبور وأصحابها.
وفيما يلي أذكر أم الطامات وأذكر الطامات المتولدة منها فأقول وبالله التوفيق:
١ - الطامة الأولى أم الطامات: تعتقد القبورية أن الألوهية بعينها هي الربوبية بدون فرق وتمييز بينها فهما متحدان لا مفهومان متغايران.
[ ١ / ١٧٨ ]
ويحسن أن أسوق بعض نصوص أئمة القبورية لتوضيح مقالتهم الفاسدة هذه:
١ - قال ابن جرجيس (١٢٩٩هـ) وتبعه السمنودي (بعد
[ ١ / ١٧٩ ]
١٣٢٦ هـ)، واللفظ للأول:
( الرب والإله معناهما ومفادهما واحد) .
٢ - ٣ - وقال: (إن الإله والرب واحد) و(إن الإله هو الرب) .
٤ - ٥ - وقال دحلان (١٣٠٤هـ) وتبعه السمنودي (المتوفى بعد
[ ١ / ١٨٠ ]
١٣٢٦ هـ)، واللفظ للأول:
(وأما جعلهم التوحيد نوعين: توحيد الربوبية وتوحيد الألوهية - فباطل أيضًا -؛ فإن توحيد الربوبية هو توحيد الألوهية ) .
٦ - ٧ - وقالا واللفظ أيضًا للأول:
(وقالوا: إن التوحيد نوعان: توحيد الربوبية وتوحيد الألوهية، وتوصلوا بذلك إلى تكفير المسلمين، هؤلاء الملحدة المكفرة للمسلمين) .
[ ١ / ١٨١ ]
٨ - ١٠ - وقالا، وتبعهما الحداد (١٢٣٢هـ)، واللفظ للأول:
(ومن المعلوم: أن من أقر بالربوبية، فقد أقر بالألوهية؛ إذ ليس الرب غير الإله، بل هو الإله بعينه)، ١١ - ١٣ - وقالوا جميعًا واللفظ أيضًا للأول:
(فهل سمعتم أيها المسلمون في الأحاديث والسير:
أن رسول الله ﷺ إذا قدمت عليه أجلاف العرب؛ ليسلموا على يده - يفصل لهم توحيد الربوبية وتوحيد الألوهية؛ ويخبرهم: أن توحيد الألوهية هو الذي يدخلهم في الإسلام) .
١٤ - ١٥ - وقال الدجوي (١٣٦٥هـ) وتبعه ابن مرزوق، واللفظ
[ ١ / ١٨٢ ]
للأول:
(توحيد الألوهية وتوحيد الربوبية:، من ذا الذي فرق بينهما؟ ؛ إن صاحب هذا الرأي هو ابن تيمية الذي شاد بذكره؛ قال: إن الرسل لم يبعثوا إلا لتوحيد الألوهية؛ وهو إفراد الله بالعبادة؛ وأما توحيد الربوبية؛ وهو اعتقاد أن الله رب العالمين المتصرف في أمورهم؛ فلم يخالف فيه أحد من المشركين ؛ ثم قالوا:
إن الذين يتوسلون بالأنبياء ويتشفعون بهم؛ وينادونهم عند الشدائد - هم عابدون لهم، فقد كفروا بما كفر به عباد الأوثان والملائكة والمسيح سواء بسواء؛ فإنهم لم يكفروا باعتقادهم الربوبية في تلك الأوثان وما معها؛ بل بترك توحيد الألوهية - بعبادتها؛ وهذا ينطبق على زوار القبور المتوسلين بالأولياء؛ المنادين لهم، المستغيثين بهم؛
[ ١ / ١٨٣ ]
الطالبين منهم ما لا يقدر عليه غير الله؛ بل قال محمد بن عبد الوهاب:
إن كفرهم أشنع من كفر عباد الأوثان؛ فنقول: قولهم: إن التوحيد ينقسم إلى توحيد الربوبية وتوحيد الألوهية - تقسيم غير معروف لأحد قبل ابن تيمية، وغير معقول أيضًا ، وما كان رسول الله ﷺ يقول لأحد دخل في الإسلام: إن هناك توحيدين؛، ولا سمع ذلك عن أحد من السلف الذين يتبجحون باتباعهم في كل شيء؛ ولا معنى لهذا التقسيم، فإن الإله الحق هو الرب الحق) .
وقال: (وإني أعجب من تفريقهم بين توحيد الألوهية والربوبية؛ وجعل المشركين موحدين توحيد الربوبية) .
١٦ - ١٧ - وقال القضاعي (١٧٣٦هـ) وابن مرزوق (؟) واللفظ
[ ١ / ١٨٤ ]
للأول:
(إن توحيد الربوبية وتوحيد الألوهية متلازمان لا ينفك أحدهما عن الآخر في الوجود وفي الاعتقاد)، ١٨ - ١٩ - وقالا: «(إن لا رب سواه» هو معنى «لا إله إلا الله» في قلوب جميع المسلمين) .
٢٠ - ٢١ - وقالا: (فالناطق بـ «لا إله إلا الله» معترف بالتوحيد لله في ألوهيته وربوبيته جميعًا، والقائل: «ربي الله» معترف بكلا التوحيدين جميعًا) .
٢٢ - ٢٣ - كما أنهما صرحا بأن توحيد الربوبية كاف للمرء في دخوله في الإسلام، وكاف له في النجاة.
٢٤ - وقال هذا القضاعي الداعي إلى الشرك طاعنًا في شيخ الإسلام * ببذاءة الكلام:
(لم يقتصر هذا الحراني على رمي زوار سيد المرسلين بالشرك؛ بل جرت به أوهامه إلى أن يرمي بالشرك جميع المسلمين..؛
[ ١ / ١٨٥ ]
وقسم التوحيد إلى قسمين:
توحيد الربوبية وتوحيد الألوهية؛ وقال: إن المقصود ببعثة الأنبياء إنما هو الثاني ) .
٢٥ - وقال هذا القضاعي الوثني أيضًا هاذيًا في أئمة الإسلام * ولا سيما شيخ الإسلام، ورميهم بدائه، محرفًا تلك الآيات الصريحة الناصعة على اعتراف المشركين بتوحيد الربوبية:
(وقول هؤلاء المغرورين إن الكافرين الذين بعث لهم الرسل - كانوا قائلين بتوحيد الربوبية، وأن آلهتهم لا تستقل بنفع ولا ضر؛ وإنما كان شركهم بتعظيم غير الله بالسجود والاستغاثة به والنداء له، والنذر، والذبح له - إنما هو قول من لم يعرف «التوحيد» ولا «الشرك» ولا «المعقول» ولا «المنقول» ، ولا ألم بتاريخ الأمم قبل البعثة) .
٢٦ - وعنون ابن مرزوق بقوله: (الإله هو الرب والرب هو
[ ١ / ١٨٦ ]
الإله) .
٢٧ - وله كلام فضح به نفسه ونال به من شيخ الإسلام (٧٢٨هـ) * ومجدد الدعوة الإمام (١٢٠٦هـ) حاول فيه اتحاد توحيد الربوبية وتوحيد الألوهية.
٢٨ - وقال هذا المجهول المخذول:
(توحيد الألوهية وتوحيد الربوبية - الذي اخترعه ابن تيمية ؛ وهو الإقرار بأن الله خالق كل شيء، وزعم: أن هذا اعترف به المشركون؛ فكفر به جميع المسلمين،
[ ١ / ١٨٧ ]
وقلده فيه محمد بن عبد الوهاب، كما قلده في غيره) .
٢٩ - وقال محمد نوري رشيد النقشبندي الديرشوي (؟):
(إن شر بدعة أحدثها السلفية - هي: بدعة: توحيد الربوبية وتوحيد الألوهية، وتوحيد الأسماء والصفات.
وليت شعري من ذلك السلف؟
بل أي دين سوى دين النصرانية ذلك الدين الذي يبث لله تعالى أقانيم ثلاثة؛ فاقتدى به هؤلاء السلفية، واتخذوه الدين الخالص والتوحيد المحض ؛ وفسر رئيس نحلتهم وإمام بدعتهم محمد بن عبد الوهاب الأنواع الثلاثة) .
٣٠ - وقال: (إن توحيدهم أشبه شيء بتثليث النصارى، إنهم يقولون: توحيد الربوبية، وتوحيد الألوهية، وتوحيد الأسماء والصفات - إله واحد.
[ ١ / ١٨٨ ]
والنصارى يقولون: الأب، والابن، وروح القدس إله واحد) .
٣١ - وقال هذا النوري الوثني القبوري هاذيًا في شيخ الإسلام (٧٢٨هـ):
(توحيد الربوبية وهذا لا ينفي الكفر ولا يكفي؛ هذا قول ابن تيمية، وسنكتفي بالرد على قول ابن تيمية باعتباره الرئيس الأول للسلفية ومبدع بدعتهم) .
٣٢- وهكذا طول لسانه في أئمة الإسلام ولا سيما شيخ الإسلام ومجدد الدعوة الإمام (١٢٠٦هـ) وحاول إثبات اتحاد الربوبية والألوهية.
٢ - الطامة الثانية:- بناء على الطامة الأولى - إنكارهم لتقسيم التوحيد إلى الربوبية والألوهية:
لقد أنكر القبورية تقسيم التوحيد إلى توحيد الربوبية وتوحيد الألوهية إنكارًا باتا قاطعا)، وشنوا الغارات على أهل التوحيد في هذا الصدد، وشنعوا عليهم ورموهم بكلمات نابية وشتائم وسباب لا تصدر إلا عن الرعاع والأوباش؛ ووقعوا في أعراض أئمة الإسلام * أمثال شيخ الإسلام (٧٢٨هـ) ومجدد الدعوة الإمام الهمام (١٢٠٦هـ) .
[ ١ / ١٨٩ ]
وقد ذكرنا بعض نماذج من ذلك.
٣ - الطامة الثالثة: جعلهم توحيد الربوبية هو الغاية العظمى لما سبق ولما يلي:
٤ - والطامة الرابعة: أن القبورية بسبب جهلهم بتوحيد العبادة - وجعلهم توحيد الألوهية عين توحيد الربوبية - قالوا صراحة جهارًا نصا: إن توحيد الربوبية كاف لدخول المرء في الإسلام والنجاة.
وإن من اعترف بتوحيد الربوبية فقد اعترف بتوحيد الألوهية.
٥ - والطامة الخامسة: أنهم غيروا مفهوم الشرك وزعموا أنه لا يتحقق الشرك إلا إذا اعتقد في غير الله أنه رب مستقل بالتصرف والتأثير بنفسه.
٦ - والطامة السادسة: تحريفهم لمعنى العبادة حسب تبديلهم لمعنى الشرك.
[ ١ / ١٩٠ ]
٧ - والطامة السابعة: جعلهم المشركين السابقين مشركين في توحيد الخالقية والرازقية والربوبية والتدبير للكون، وأنهم اعتقدوا في آلهتهم التصرف بالاستقلال وأنها مستقلة بالتأثير.
وأن لها شرفًا ذاتيا واختيارًا وتدبيرًا.
٨ - الطامة الثامنة: تحريفهم لتلك الآيات الصريحة الناصة على أن المشركين كانوا يعترفون بتوحيد الربوبية - تحريفًا معنويا قرمطيا -، ولهم في هذا التحريف القرمطي طرق عجيبة غريبة، كل هذه التحريفات لمحاولة إثبات أن المشركين لم يكونوا معترفين بربوبية الله تعالى.
وهكذا يفضح الله المحرفين المبطلين.
أقول: إن تحريفات هؤلاء القبورية لهذه الآيات لا شك أنها تحريفات قرمطية؛ ولكن المدعو بعلوي المالكي ارتكب تحريفًا لا إخاله أوحاه إليه مشائخه، وخلطاؤه الإنسية،
[ ١ / ١٩١ ]
ولعله أخذ هذا التلبيس مباشرة من إبليس:
فقد صرح بأن المشركين لم يكونوا جادين في جميع تلك الاعترافات التي حكى الله عنهم في القرآن بربوبيته وخالقيته ومالكيته وتدبيره وجعلهم الآلهة شفعاء عند الله.
٩ - الطامة التاسعة: إنكارهم وجود الشرك في المنتسبين إلى الإسلام إنكارًا قاطعًا باتا؛ وأن الشرك لم يقع في المستغيثين بأهل القبور، ويبررون كل ما يرتكبه القبورية من الإشراك الصريح من استغاثتهم بالأموات عند الكربات * وعبادتهم للقبور وأهلها بأنواع العبادات * بأن هذا ليس من قبيل الإشراك بالله سبحانه، *
ولا من باب عبادة غير الله؛ *
لأن الشرك والعبادة لا يتحققان إلا باعتقاد الربوبية لغيره تعالى والاستقلال بالنفع والضر والإيجاد والخلق ونفوذ المشيئة لا محالة والتأثيرات بالذات دون الحاجة إلى الغير فليس في المسلمين الموحدين المستغيثين بالصالحين شرك، وهم برآء من الشرك.
[ ١ / ١٩٢ ]
١٠ - الطامة العاشرة: وهي أكبر من أمها، فكيف بأخواتها فهي أشنع الطامات * وأبشع البليات *:
وهي ارتكاب القبورية أنواعًا من الإشراك برب البريات *
من دعاء الأموات والاستغاثة بهم عند الكربات والملمات *
وعبادتهم للقبور وأهلها أنواعًا من العبادات *
فقد وصلوا في الشرك إلى حد لم يصله أهل الجاهلية في الأيام الخاليات *
كما سيأتي تحقيقه بنصوص علماء الحنفية وأقوالهم القاطعات *
فقد حقق علماء الحنفية أن القبورية أعظم شركًا من أهل الوثنيات * وأنهم أعظم عبادة وخشوعًا وهيبة للأموات عند الكربات * منهم لخالق الكائنات في المساجد وفي الأسحار وغيرها من الأوقات * - ١١ - الطامة الحادية عشرة: تسمية القبورية أنفسهم موحدين مع إشراكهم.
من تلك الطامات التي تشعبت من الطامة الأولى الأم، والطامات التي بعدها:
من جهلهم بتوحيد الألوهية وجعله عين توحيد الربوبية، ثم تحريفهم مفهوم الشرك وتبديلهم معنى العبادة، ثم وقوعهم في الشرك الأكبر الذي يفوق إشراك الوثنية الأولى -
[ ١ / ١٩٣ ]
طامة أخرى:
وهي أن القبورية مع ارتكابهم الشرك الأكبر - يسمون أنفسهم موحدين مؤمنين.
١٢ - الطامة الثانية عشرة: أنهم يسمون - بعكس ذلك - أئمة التوحيد والسنة دعاة العقيدة السلفية - خوارج كلاب النار؛ ويتهمونهم بأنهم مكفرون جميع الأمة الإسلامية برمتها، وأنهم يكفرون المؤمنين الموحدين المستغيثين بالصالحين.
بل تصل القبورية إلى أبعد الحدود في الكذب والبهتان والبغي والظلم والافتراء والعدوان على أئمة التوحيد والسنة والإيمان؛ فيتهمونهم بأنهم كفروا الصحابة والتابعين وأتباعهم من الفقهاء والمحدثين؛ على طريقة أسلافهم الخوارج كلاب النار.
١٣ - الطامة الثالثة عشرة: تبرير إشراكهم بأنهم لا يعبدون الأصنام والأحجار والأشجار التي لا منزلة لها عند الله تعالى بخلاف المشركين؛ ويقولون - في أئمة التوحيد والسنة الرادين عليهم -:
إنهم يعمدون إلى تلك الآيات التي نزلت في المشركين؛ فيحرفونها، ويحملونها على المؤمنين الموحدين المتوسلين المستغيثين بالأنبياء والأولياء؛
[ ١ / ١٩٤ ]
كما يحرفون الآيات التي نزلت في الأصنام؛ فيحملونها على الأنبياء والأولياء؛ فقاس هؤلاء الخوارج المكفرون للمؤمنين الموحدين المستغيثين بالصالحين - الاستغاثة بالأنبياء والأولياء عند الكربات *
والنذر لهم والذبح لهم وطلب الدعاء منهم عند الملمات *
على عبادة الأصنام والأحجار والأشجار التي لا مكانة لها عند الله؛ فظنوا أن كليهما إشراك بالله وعبادة لغير الله سبحانه.
مع أن هذا القياس قياس فاسد؛ لأنه لا يصح قياس مؤمن موحد يستغيث بالأنبياء والأولياء ويناديهم وينذر لهم - على مشرك يعبد الأصنام والأحجار والتماثيل والأشجار التي لا تضر ولا تنفع ولا تعقل ولا تسمع ولا مكانة لها عند الله؛ كما لا يصح قياس الاستغاثة بالأنبياء والأولياء ودعائهم والنذر لهم - على عبادة الأصنام والأحجار * والأوثان والأشجار *؛ فأين هذا من ذاك؟ .
[ ١ / ١٩٥ ]
قلت: هذه ثلاث عشرة طامة - هي خلاصة عقيدة القبورية في جعل توحيد الألوهية عين توحيد الربوبية بدون تفريق وتغائر، وجعلهم توحيد الربوبية هو الغاية، وبعد عرض عقيدة القبورية في قولهم باتحاد توحيد الألوهية وتوحيد الربوبية ننتقل إلى الفصل الآتي؛ لنعرف بعض جهود علماء الحنفية في إبطال عقيدة القبورية - في القول بعينية هذين التوحيدين، وجعلهم توحيد الربوبية هو الغاية؛ فأقول مستعينًا بالله العظيم:
****
[ ١ / ١٩٦ ]