في بيان غلو القبورية في الصالحين بل في الطالحين من اعتقاد علم الغيب لهم والتصرف في الكون لهم ووصفهم بصفات رب العالمين
وفيه قسمان:
- القسم الأول: في عرض أمثلة لغلو القبورية في الصالحين بل في الطالحين.
- القسم الثاني: في جهود علماء الحنفية في إبطال القبورية في الصالحين.
[ ٢ / ٦٨٣ ]
كلمة بين يدي هذا الباب
لقد بينت في الأبواب السابقة وفصولها ومباحثها ومطالبها جهود علماء الحنفية في أهمية العقيدة عامة، وأهمية توحيد العبادة خاصة، وتحقيق أن توحيد الألوهية غير توحيد الربوبية، وتعريف التوحيد، والعبادة، وبيان أركانها، وأنواعها، وشروط صحتها، وتعريف الشرك وبيان أنواعه، وتاريخ القبورية ونشأتهم وانتشارهم في شرق الأرض ومغربها وتحقيق أن الشرك موجود في القبورية، وأنهم على طريقة الوثنية الأولى؛ وأنهم وثنية عباد القبور، وعبدة الأنصاب، وأهل الشرك.
كما ذكرت مساعي علماء الحنفية في حماية حمى التوحيد، وسد جميع ذرائع الشرك ووسائله، وسقت نصوصهم لإبطال عقائد القبورية في ذلك كله وقطع دابرهم وقلع شبهاتهم التي تتعلق بالتوحيد والشرك وقمع جموعهم وكسر جنودهم ونصر أهل التوحيد بحمد الله تعالى.
[ ٢ / ٦٨٥ ]
ولما كان أصل سبب ضلال هؤلاء القبورية خاصة والوثنية عامة- هو الغلو في الصالحين، ورفعهم فوق منزلتهم، واعتقادهم فيهم علم الغيب، والتصرف في الكون- أردت أن أسوق في القسم الأول من هذا الباب عدة أمثلة من غلو القبورية في الصالحين، واعتقادهم فيهم علم الغيب، والتصرف في الكون، ثم أذكر جهود علماء الحنفية في إبطال ذلك كله في القسم الثاني من هذا الباب، والأبواب الآتية؛ فأقول * بربي أستعين وأحول * وبه أثق وأصول*:
* * * * *
[ ٢ / ٦٨٦ ]