في جهود علماء الحنفية في التحذير من الشرك، وحماية حمى التوحيد، وسد جميع الذرائع الموصلة إلى الشرك وردهم على القبورية في ذلك كله
وفيه فصول ثلاثة:
- الفصل الأول: في جهود علماء الحنفية في التحذير من الشرك.
- الفصل الثاني: في ذكر القواعد الأصولية لعلماء الحنفية التي يستفاد منها في حماية حمى التوحيد وسد جميع الذرائع الموصلة إلى الشرك.
- الفصل الثالث: في بيان عدة من ذرائع الشرك التي قد صرح علماء الحنفية بوجوب سدها لئلا يتذرع بها إلى الشرك وحماية لحمى التوحيد.
[ ٢ / ٥٦٣ ]
كلمة بين يدي هذا الباب
لقد ذكرت في الفصلين الأولين من الباب السابق نصوص علماء الحنفية في تعريف الشرك وأنواعه وتحقيقهم في مصدر عبادة القبور ونشأة القبورية وانتشارها، كما ذكرت نصوصهم في الرد على القبورية، حيث حرفوا تعريف الشرك وبدلوا مفهومه وغيروا حقيقته، وتبين أن تعريف الشرك عند القبورية تعريف مزيف باطل غير صحيح وغير جامع لأفراده بل غير صادق على شرك عامة المشركين من قديم الدهر وحديثه.
وفي هذا الفصل أتحدث عن جهود علماء الحنفية في التحذير من الشرك؛ حيث أذكر نصوصهم في تفسير بعض الآيات وشرح بعض الأحاديث التي تحذر من الشرك حماية لحمى التوحيد وسدا لجميع الذرائع الموصلة إلى الشرك، كما سأذكر بعض أقوالهم الأخرى في التحذير من الشرك إن شاء الله؛
[ ٢ / ٥٦٥ ]
ليعلم المسلمون أن أضرار الشرك ومفاسده وعواقبه وخيمة في أقصى نهاية الشرور والمفاسد؛ إذ الشرك يضادّ التوحيد؛ فكما أن منافع التوحيد وفوائده وثماره الطيبة في أعلى ما يتصور من المنافع والفوائد، كذلك مفاسد الشرك في أقصى المفاسد فكما لا يتصور خير بعد خير التوحيد كذلك لا يتصور شر بعد شر الشرك فالشر يعرف بالخير " وبضدها تتبين الأشياء".
وبناء على هذا يقتضي طبيعة هذا الفصل أن يكون مشتملًا على ثلاثة مباحث فأقول وبالله التوفيق:
[ ٢ / ٥٦٦ ]
الفصل الأول