لقد تسلحت القبورية بسلاح فتاك *
مسموم بسم قاتل سفاك * إضلالًا للعوام * وإغواء للأنام *
قاتلت به أهل التوحيد والسنة قديمًا وحديثًا في كل مكان وزمان *
بالظلم والبغي والعدوان والافتراء والبهتان * كما قاتلتهم بقوة السنان والسلطان *
لعجزهم عن إقامة الحجة والبرهان * على استغاثتهم بالأموات وعبادتهم للأوثان *
ولكونهم من أكذب الناس في البيان * وأقلهم خوفًا من الرحمن *
وهو اتهامهم أهل التوحيد بأنهم يسيئون الأدب في حق الأنبياء والأولياء، ويستخفون بهم ويتنقصونهم، بل يحملون الضغينة، والبغض والطعن، والعداوة في قلوبهم لهم، وأنهم ينكرون الصلاة على رسول الله ﷺ وشفاعته كما أنهم ينكرون كرامات الأولياء.
وأود أن أسوق كلام رجل لقبته الديوبندية بشيخ الإسلام *
لتعرفوا حقيقة الديوبندية وتعلموا أن إمامهم هذا في هذا الاتهام * وطعنه في مجدد الدعوة الإمام والتقول عليه من أكذب الأنام *
[ ١ / ٥٤٧ ]
ألا وهو الشيخ حسين أحمد الملقب بشيخ الإسلام أحد كبار أئمة الديوبندية (١٣٧٧هـ)، وهذا نص كلامه في تقرير هذه الأكذوبة:
(٤- إن الوهابية يسيئون الأدب إلى شأن النبوة وحضرة الرسالة على صاحبها الصلاة والسلام بكلمات نابية؛ ويرون أنفسهم مماثلة لذات سيد الكائنات؛ ويعترفون له بفضيلة قليلة، ولكنهم يرونها محدودة بزمان تبليغ الرسالة، ولأجل شقاوة قلوبهم وضعف اعتقادهم - يرون: أنهم هداة العالم، ويزعمون: أنه لا حق لرسول الله ﷺ عليهم؛ كما أنهم يزعمون: أنه ﷺ لا تفيد ذاته فائدة ولا تحسن إحسانًا بعد وفاته ﷺ؛ ولأجل ذلك لا يجوز التوسل بذاته ﷺ في دعائهم بعد وفاته ﷺ ولأكابر الوهابية مقالة معاذ الله معاذ الله! وحكاية الكفر ليست بكفر؛ وهي: أن العصا أنفع منه ﷺ؛ لأننا ندفع بالعصا كثيرًا من الشر، والنبي ﷺ لا يدفع شيئًا) .
إلى آخر تلك الأكاذيب السافرة * والأساطير الفاجرة الماكرة * التي لا تصدر إلا عن الفسقة الفجرة * فضلًا عن أن يكون من شيوخ الإسلام البررة *
هذه هي ديانة هؤلاء الديوبندية *
وأمانة هؤلاء الكذبة القبورية *
[ ١ / ٥٤٨ ]
فهم كما قيل:
عجبت لشيخ يأمر الناس بالتقى وما راقب الرحمن يومًا وما اتقى
وبعد عرض هذه الشبهة الماكرة * لهؤلاء الكذبة القبورية الفاجرة *
ننتقل إلى جواب علماء الحنفية عنها وقلعها من أصلها وقطع دابر أهلها.
الجواب: لقد أجاب علماء الحنفية عن تلك الشبهة الماكرة لهؤلاء القبورية الخونة الفجرة عامة وهؤلاء الديوبندية الكذبة الجائرة خاصة بعدة أجوبة:
الجواب الأول:
أن هؤلاء القبورية كذابون أفاكون في هذه الفرية وهذا الاتهام *
بهاتون متقولون على أئمة الإسلام يقولونهم ما لا يقولوا من الكلام *
وأنهم بهذه الأكاذيب ساقطون عن درجات الصدق والعدالة والأمانة *
إلى دركات الظلم والعدوان والبهتان والفسق والكذب والخيانة *
وإليكم بعض نصوص بعض علماء الحنفية * لتعرفوا خيانة هؤلاء القبورية وكذب الديوبندية *:
١ - قال العلامة شكري الآلوسي (١٣٤٢هـ) في الرد على ابن جرجيس أحد أئمة القبورية العراقية (١٢٩٩هـ) خاصة وقبورية العالم عامة، مبطلًا هذه التهمة الفاجرة الماكرة:
(والجواب أن يقال:
إن هذا العراقي قد خلع - والعياذ بالله - جلباب الحياء عنه؛
[ ١ / ٥٤٩ ]
ولم يراع وقوفه بين يدي مولاه * جل شأنه وعز علاه *؛ فأخذ يتكلم ما خطر على قلبه * وألقاه شيطانه على لسانه * ولم يستح من تكذيب الناس له؛ حتى أنه قد حدثني من أثق به:
أن هذا الضال المبتدع - قد أخبره بخبر ظهر كذبه للعيان؛ فلما عاتبه على هذا الكذب - قال له: لأي شيء تعاتبني على الكذب؟
والحال أن الأنبياء يكذبون!
انظر إلى تجاسر هذا المفتري! وإلى أي درجة وصل، وإلى أي حد انتهى؛ وما كفاه الافتراء على المؤمنين حتى ترقى إلى القدح برسل رب العالمين؛ فعياذًا بك اللهم؛ من هذا البلاء العظيم؛ وكم كان يقص في مجالسه على ضعفاء العقول من العوام قصصًا تقشعر منها جلود العقلاء؛ وكان يخبرهم أن القيامة تقوم سنة خمس وتسعين من المائتين والألف!
ويبرهن لهم على ذلك؛ فلما مضى الوقت الذي عينه لهم -
[ ١ / ٥٥٠ ]
تغافل عنه، وربما أبدى لهم بعض الأعذار الباردة؛ فمن كانت هذه صفته - كيف يستحي من الافتراء على أناس أظهروا شركه للعيان * وكفره بالبرهان *؛ وأعجب من هذا - تقول أمثال هذا العراقي من المبتدعة الغلاة- على أهل الحق * القاصرين الألوهية على خالق الخلق *:
أنهم ينتقصون الرسول الأكرم * والنبي الأعظم * ﷺ؛ وينسبون إلى جنابه * ما لا يليق بأعتابه *، وكذا ينسبونهم إلى الإنكار على خلص عباد الله * وبغض الأولياء وأهل الانتباه *!
سبحان إله الخلق ما أحلمه؟! * وما أجل سلطانه وما أعظمه؟! *
لا إله إلا أنت، تعاليت عما يقول الظالمون علوًّا كبيرًا - فاستمع ما كتبه الشيخ عبد الله ابن العلامة الشيخ محمد بن عبد الوهاب تغمدهم الله برحمته،
[ ١ / ٥٥١ ]
حين ذهب الأمير محمد بن سعود لفتح الحرمين الشريفين وقد قرئ هناك بمحضر علماء المذاهب الأربعة ؛ وذلك قوله: «إن مذهبنا في أصول الدين مذهب أهل السنة والجماعة، وطريقتنا طريق السلف الصالح التي هي الطريق الأسلم؛ بل الأحكم؛ وأما ما يكذب علينا سترًا للحق، وتلبيسًا على الخلق:
بأنا نفسر القرآن برأينا، ونأخذ من الحديث ما وافق فهمنا، من دون مراجعة شرح ولا معول على شيخ، وأنا نضع من رتبة نبينا ﷺ بقولنا:
النبي رمة في قبره، وعصا أحدنا أنفع له منه، وليس له شفاعة، وأنه لا يعرف معنى: «لا إله إلا الله» حتى أنزل عليه، ونتلف مؤلفات أهل المذاهب؛ لكون الحق والباطل فيها؛ وأنا مجسمة، وأنا نكفر الناس على الإطلاق:
أهل زماننا ومن بعد الستمائة إلا من هو على ما نحن عليه؛ ومن فروع ذلك: أنا لا نقبل بيعة أحد، إلا إذا أقر عليه بأنه كان مشركًا، وأن أبويه ماتا على الشرك بالله، وأنا ننهى عن الصلاة على النبي ﷺ،
[ ١ / ٥٥٢ ]
ونحرم زيارة القبور المشروعة مطلقًا؛ وأنا لا نرى حقا لأهل البيت..؛ فجميع هذه الخرافات - وأشباهها - لما استفهمنا عنها من ذكرنا - كان جوابنا عليه في كل مسألة:
سبحانك هذا بهتان عظيم!؛ فمن روى عنا شيئًا من ذلك أو نسبه إلينا - فقد كذب علينا وافترى؛ ومن شاهد حالنا، وحضر مجالسنا، وتحقق ما عندنا - علم قطعًا: أن جميع ذلك وضعه علينا وافتراه أعداء الدين، وإخوان الشياطين؛ تنفيرًا للناس عن الإذعان لإخلاص التوحيد لله تعالى بالعبادة، وترك أنواع الشرك الذي نص الله على أن لا يغفره، ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء؛ فإنا نعتقد: أن من فعل أنواعًا من الكبائر:
كالقتل للمسلم بغير الحق، والزنى، والربا، وشرب الخمر؛ وتكرر منه ذلك - لا يخرج بفعل ذلك عن دائرة الإسلام، ولا يخلد في دار الانتقام؛ إذا مات موحدًا لله تعالى في جميع أنواع العبادة؛ والذي نعتقد: أن رتبة نبينا ﷺ أعلى مراتب المخلوقين على
[ ١ / ٥٥٣ ]
الإطلاق؛ وأنه حي في قبره حياة برزخية أبلغ من حياة الشهداء المنصوص عليها في التنزيل؛ إذ هو ﷺ أفضل منهم بلا ريب، وأن الله يسمعه سلام من يسلم عليه، وتسن زيارته إلا أنه لا يشد الرحال إلا لزيارة المسجد والصلاة فيه؛ ومتى أنفق أنفس أوقاته بالصلاة عليه الواردة عنه - فقد فاز بسعادة الدارين، وكفى همه وغمه، كما جاء في الحديث، ولا ننكر كرامات الأولياء، ونعترف لهم بالحق، وأنهم على هدى من ربهم؛ مهما ساروا على الطريقة الشرعية والقوانين المرعية؛ إلا أنهم لا يستحقون شيئًا من أنواع العبادة؛ لا حال الحياة ولا بعد الممات؛ ونثبت الشفاعة لنبينا ﷺ يوم القيامة؛ حيثما ورد أيضًا ؛ ولا يلزم أن نكون مجسمة وإن قلنا بالجهة؛ ولا نقول بكفر من صحت ديانته ؛ وإن كان مخطئًا في هذه المسألة، أو غيرها ؛ هذا ما نحن عليه مخاطبين من له عقل ودين وهو متصف بالإنصاف، خال عن الميل إلى التعصب والاعتساف؛ ينظر إلى ما يقال، ولا ينظر إلى من قال.
وأما من شأنه لزوم مألوفه، وعادته -
[ ١ / ٥٥٤ ]
سواء كان حقا أو غير حق مقلدًا - فهو ممن قال تعالى فيهم: ﴿إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِمْ مُقْتَدُونَ﴾ [الزخرف: ٢٣]، عادته وجبلته أن يعرف الحق بالرجال لا الرجال بالحق؛ فلا نخاطبه وأمثاله؛ فجنود التوحيد بحمد الله منصورة وراياتهم بالسعد والإقبال منشورة» .
انتهى كلامه ملخصا) .
قلت: حاصل هذا الجواب: أن القبورية أكذب الناس وأشدهم تقولًا على أهل التوحيد.
ولقد حقق علماء الحنفية في مباحث كثيرة سيأتي إن شاء الله:
أن القبورية أكذب الناس وأشدهم تقولًا وافتراء على الله ورسوله ﷺ وعلى الناس، بل هم أشد كذبًا وتقولًا من الخوارج والروافض.
الجواب الثاني:
أن علماء الحنفية قد صرحوا بأن حقيقة اتهام هؤلاء القبورية لأهل التوحيد بتنقيص الأنبياء والأولياء - وهي عقيدتهم أن من لا يستغيث بهم عند الكربات * ولا ينذر لهم عند الملمات * ولا يطوف بقبورهم لقضاء الحاجات * - فقد استخف بهم وتنقصهم وهضمهم حقهم، وهذه بعينها شبهة المشركين والنصارى.
[ ١ / ٥٥٥ ]
قال العلامة شكري الآلوسي (١٣٤٢هـ):
(ومن المحن أن مشائخ المذاهب الأربعة وفقهاءهم - جزموا بوجوب هدم القباب، ونهوا عن الطواف بالقبور ودعاء أربابها بل دعاء الله عندها، ومنعوا من الذبح لها والغلو فيها، بل ومن عبادة الله بالصلاة عندها؛ فإذا عمل بمقتضى أقوالهم عامل، وألزم بها الناس - نسبه هؤلاء الجهال إلى الاستخفاف بالأنبياء والصالحين وإلى مخالفة العلماء) .
الجواب الثالث:
أن علماء الحنفية قد صرحوا:
بأن القبورية هم الذين قد تنقصوا الأنبياء والأولياء بسبب مخالفة طريقتهم ومناقضتهم، وارتكابهم للإشراك بالله تعالى ونبذهم لأوامرهم، وتركهم لما جاءوا به.
وبظنهم أن هؤلاء الأنبياء والأولياء راضون بشركهم وندائهم والاستغاثة بهم والنذر لهم، أو أنهم أمروهم بذلك.
الجواب الرابع:
أن علماء الحنفية قد حققوا أن القبورية لم يكتفوا بتنقيص الأنبياء والأولياء ولم يستخفوا بهم فحسب، ولم يهضموا حقهم فقط؛
[ ١ / ٥٥٦ ]
بل إنهم قد تنقصوا الله ﷿ وهضموه حقه؛ قال الإمام البركوي (٩٨١هـ):
(وهذا لأن الشرك هضم لحق الربوبية؛ وتنقيص لعظمة الإلهية، وسوء ظن برب العالمين، فإنهم ظنوا به ظن السوء؛ حتى أشركوا به، ولو أحسنوا الظن «به» - لوحدوه حق توحيده، ولم يرجوا شيئًا من غيره؛ ولهذا أخبر ﷾ عنهم في ثلاثة مواضع من كتابه: أنهم ﴿مَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ﴾:
أي ما عرفوه حق معرفته، وكيف يعرفه حق معرفته من يجعل له عدلًا وندا يحبه ويخافه ويرجوه ويذل له) .
وقال العلامة الرباطي: (فعكس المشركون «أي القبورية» هذا، وزاروهم زيارة العبادة وجعلوا قبورهم أوثانًا تعبد؛ فجمعوا بين الشرك بالمعبود وتغيير دينه، ومعاداة أهل التوحيد ونسبتهم إلى التنقيص بالأموات؛
[ ١ / ٥٥٧ ]
وهم قد تنقصوا الخالق سبحانه بالشرك، وأولياءه الموحدين بذمهم ومعاداتهم، وتنقصوا من أشركوا به غاية التنقص؛ إذ ظنوا أنهم راضون منهم أو أنهم أمروهم به؛ وهؤلاء أعداء الرسل في كل زمان ومكان) .
قلت: القبورية في الاستخفاف بالله تعالى على طريقة المشركين؛ فقد صرح الإمام محمود الآلوسي (١٢٧٠هـ) في تفسير قوله تعالى: ﴿وَإِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَحْدَهُ اشْمَأَزَّتْ قُلُوبُ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ وَإِذَا ذُكِرَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ﴾ [الزمر: ٤٥]، ونقل كلامه العلامتان: ابنه نعمان الآلوسي (١٣١٧هـ) وحفيده محمود شكري (١٣٤٢هـ)، وفضيلة الشيخ عبد السلام الرستمي أحد كبار علماء الحنفية المعاصرة -:
أن القبورية على هذه الصفة التي وصف الله بها المشركين فإنهم يهشون ويطربون عند ذكر الأموات الذين يستغيثون بهم وذكر حكاياتهم الكاذبة، ويعظمون من يحكي لهم تلك الأكاذيب ولكنهم ينقبضون من توحيد الله تعالى وإفراده بالعبادة ونسبة الاستقلال بالتصرف إليه ﷿، ويتضايقون من سرد ما يدل على تعظيمه ﷾، وينفرون من أهل التوحيد كل النفرة، ويكرهون من يذكر تعظيم الله تعالى وعظمته وجلاله وينسبونه إلى ما يكره، وقد رأيت يومًا رجلًا يستغيث في شدة ببعض الأموات وينادي يا فلان
[ ١ / ٥٥٨ ]
أغثني، فقلت له: قل: يا الله واستغث بربك!
فغضب علي وقال: أنت منكر للأولياء.
قلت: وللعلامة السهسواني (١٣٢٦هـ) كلام مهم في هذا الصدد.
وأقول: لقد تذكرت بهذه المناسبة كلام الإمام ابن القيم؛ حيث قال:
وإذا ذكرت الله توحيدًا رأي ت وجوههم مكسوفة الألوان
بل ينظرون إليك شزرًا مثل ما نظر التيوس إلى عصا الجوبان
وإذا ذكرت بمدحة شركاءهم يتباشرون تباشر الفرحان
والله ما شموا روائح دينه يا زكمة أعيت طبيب زمان
الجواب الخامس:
أن علماء الحنفية قد صرحوا بأن أهل التوحيد الذين لا يغالون في الأنبياء والأولياء - من عهد رسول الله ﷺ إلى قيام الساعة - في الحقيقة هم المعظمون للرسل، الموقرون لهم، العارفون بحقوقهم، القائمون بما يجب لله، وما يجب لعباده من الحقوق فهم ليسوا بأهل شرك بهم ولا أهل المعصية لهم، ولا نبذوا أوامرهم، ولا تركوا ما جاءوا به من الحق،
[ ١ / ٥٥٩ ]
فهم أهل التوحيد لله تعالى وأهل طاعة رسول الله ﷺ وأهل الإخلاص لله.
فتركهم الاستغاثة بهم عند الكربات وترك الطواف بقبورهم عند الملمات هو عين التعظيم لهم، وتركهم النذور لهم، وترك السجود إليهم، وترك الغلو فيهم - هو عين التوقير لهم.
قلت: هذه كانت أمثلة من شبهات هؤلاء القبورية الكذبة الخونة، ذكرتها وعرضت أجوبة علماء الحنفية لقلعها وقمع أصحابها ليعرف المسلمون: أنهم في تلك الشبهات أكذب الناس *
* وأن دسائس هؤلاء القبورية هي من وساوس الخناس *
وليعلم المنصفون: أن جدالهم إنما هو المكر والدجل والكذب والبهتان *
ولذلك صرح الإمام ابن القيم بأن أولياء الرحمن لا يخافون شبهات أولياء الشيطان *:
واصدع بما قال الرسول ولا تخف من قلة الأنصار والأعوان
فالله ناصر دينه وكتابه والله كاف عبده بأمان
لا تخش من كيد العدو ومكرهم فقتالهم بالكذب والبهتان
فجنود أتباع الرسول ملائك وجنودهم فعساكر الشيطان
شتان بين العسكرين فمن يكن متحيرًا فلينظر الفئتان
[ ١ / ٥٦٠ ]
إلى أن قال ﵀:
وادرأ بلفظ النص في نحر العدى وارجمهم بثواقب الشهبان
لا تخش كثرتهم فهم همج الورى وذبابه أتخاف من ذبان
وبعد هذا ننتقل إلى الباب الرابع لنعرف جهود علماء الحنفية في التحذير من الشرك وحماية حمى التوحيد وسد الذرائع الموصلة إلى الشرك.
* فنقول: وبربنا الرحمن المستعان نستعين * وبه نستغيث إذ هو المستغاث المغيث المعين *:
[ ١ / ٥٦١ ]