- الفصل الثاني: في تعريف التوحيد وأنواعه عند علماء الحنفية وردهم على القبورية في ذلك.
- الفصل الثالث: في أهمية توحيد الألوهية عند علماء الحنفية.
- الفصل الرابع: في أركان توحيد الألوهية وشروط صحته عند علماء الحنفية وردهم على القبورية في ذلك.
[ ١ / ٥٩ ]
الفصل الأول
في أهمية شأن العقيدة عند علماء الحنفية
كلمة بين يدي هذا الفصل:
لما كان انحراف القبورية عن أهم أبواب الإيمان والإسلام - ألا وهو باب العقيدة في توحيد الألوهية - ناسب ذلك بيان أهمية العقيدة عند علماء الحنفية لندرك أن انحراف القبورية عن التوحيد الخالص إلى الشرك الأكبر
[ ١ / ٦١ ]
ليس أمرًا سهلًا هينًا في الإسلام، بل هو ضلال وإضلال في صميم هذا الدين المتين، بل خروج عن الملة الإسلامية وارتداد عن دين الإسلام، بعد إتمام الحجة وإيضاح المحجة.
إن منزلة العقيدة في الإسلام كمنزلة الأساس للمبنى، فكما أن فساد الأساس يستلزم فساد المبنى، وصحته تستلزم صحة المبنى، كذلك الشأن للعقيدة بالنسبة إلى الأحكام العملية ولذلك نرى أن الله تعالى أرسل الرسل وأنزل الكتب لإصلاح البشر جميعًا.
فكان الرسل ﵈ يهتمون بإصلاح العقيدة قبل إصلاح الأعمال.
وفساد العقيدة بالإخلال بالتوحيد وارتكاب الشرك يحبط الأعمال كلها، ويجعلها هباء منثورًا، كما سيأتي تحقيقه إن شاء الله تعالى، وقد نرى في كثير من الآيات القرآنية تقديم العلميات الاعتقادية على الأحكام العمليات فتكرر قوله تعالى ﴿آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾ وهذا
[ ١ / ٦٢ ]
إن دل على شيء فإنما يدل على الاهتمام العظيم بأمر العقيدة بالنسبة إلى الأعمال.
وقد اهتم أئمة السنة، وجبال هذه الأمة بشأن العقيدة اهتمامًا لا مزيد عليه. فكانوا يوالون ويعادون بسبب العقيدة وبها كان ولاؤهم وبراؤهم.
ولم يكتفوا بذلك، بل اهتموا بشأن العقيدة درسًا وتدريسًا وتأليفًا وهذا دليل قاطع على أنه أول واجب على المكلف.
والذي يتأمل نصوص القرآن الكريم يدرك أن الآيات المتعلقة بالاعتقاد أكثر وأوفر، وأن آيات الأحكام العملية قليلة محدودة، وهذا من البراهين الساطعة والحجج الناصعة على أهمية شأن العقيدة في الإسلام * وأن تعلم العقيدة وتصحيحها مقدمان على تعلم بقية الأحكام *
ولا سيما ما يتعلق بعلم التوحيد فإنه مواضع القرآن الكريم.
وقد درج على ذلك علماء الحنفية أيضًا؛ فاهتموا بشأن العقيدة درسًا وتدريسًا وتصنيفًا، ورأوا أنها أساس للأعمال الشرعية، وأن تعلمها وتعليمها أفضل بالنسبة للأحكام العملية، إلى أن سموا علم الاعتقاد بالفقه الأكبر، وفيما يلي بعض نصوص أئمة الحنفية وعلمائهم:
١- قال الإمام أبو حنيفة رحمه الله تعالى (١٥٠هـ):
[ ١ / ٦٣ ]