في تعريف التوحيد، وبيان أنواعه عند علماء الحنفية، وردهم على تعريف التوحيد عند القبورية في ذلك كله
وفيه مبحثان:
- المبحث الأول: في تعريف التوحيد لغة واصطلاحا.
- المبحث الثاني: في بيان أنواعه.
[ ١ / ٧٧ ]
كلمة بين يدي هذا الفصل
لقد جهلت القبورية مفهوم التوحيد الذي هو غاية عظمى لخلق الجن والإنس ومقصد أسنى لإرسال الرسل، وهدف أسمى لإنزال الكتب، ألا وهو توحيد العبادة المتضمن لبقية أنواع التوحيد.
فحرفت القبورية مفهوم هذا النوع من التوحيد، وفسروه بتوحيد الربوبية، فجعلوا الغاية العظمى والتوحيد المطلوب هو توحيد الربوبية.
وبسبب هذا الجهل المركب المطبق المحيط، صاروا أعداء ألداء للتوحيد الصحيح وأهله بحكم «أن الناس أعداء لما جهلوا» .
ولأجل هذه الطامة الكبرى حرفوا معنى «العبادة» تحريفًا واضحًا.
كما غيروا معنى «الشرك» أيضًا تغييرًا فاضحًا.
وأوقعتهم هذه الطامات الثلاث الكبرى في هاوية الإشراك بالله
[ ١ / ٧٩ ]
تعالى.
وعبادة غير الله سبحانه تحت ستار تعظيم الأنبياء، ومحبة الأولياء، والتوسل والكرامة.
وقد وصل بهم الجهل والغلو والإسراف إلى حد اتهموا أئمة التوحيد والسنة وأعلام هذه الأمة أمثال شيخ الإسلام ومجدد الدعوة وغيرهما ظلمًا وعدوانًا وبغيًا وبهتانًا بأنهم لا يعرفون التوحيد والإشراك والعبادة، فمست الحاجة إلى تعريف التوحيد تعريفًا صحيحًا.
ليعرف المسلمون حقيقة ما يضاد التوحيد من الشرك بالله تعالى.
لأن الأشياء تعرف بأضدادها، وبضدها تتبين الأشياء.
فأقول: والله المستعان * وبه الثقة وعليه التكلان *
*****
[ ١ / ٨٠ ]