غلو القبورية في تصرفه ﷺ في الكون
لقد غالت القبورية في اعتقاد التصرف لرسول الله ﷺ تصرفا مطلقا في الكون بحيث جعلوه ربّا لهذا الكون ومالكه يتصرف فيه ما يشاء كل ذلك تمهيدا للاستعانة منه والاستغاثة به ﷺ؛ وإليكم بعض نصوصهم:
١ - إن النبي ﷺ يقضي كل قسم من الحاجات؛ إن جميع أمور الدنيا والآخرة في اختياره.
٢ - ماذا في كفة الله تعالى سوى الوحدة؛ إن كنت تريد شيئا فاطلبه من محمد ﷺ.
٣ - قالوا: إن محمدا ﷺ هو عين الله تعالى، فالذي كان مستويا على العرش - قد نزل إلى المدينة فصار المصطفى.
إن الله الذي أرانا حسنه وجماله قد جاء في صورة محمد.
٤ - إن مفاتيح الكون كلها في يد رسول الله ﷺ، وهو مالك الكل،
[ ٢ / ٧٠٣ ]
وإنه النائب الأكبر للقادر، وهو الذي يكلم كلمة " كن ".
٥ - كل ما ظهر في العالم فإنما يعطيه سيدنا محمد ﷺ الذي بيده المفاتيح، فلا يخرج من الخزائن الإلهية شيء إلا على يديه، وإنه ﷺ إذا أراد شيئا لا يكون خلافه؛ لأنه ليس لأمره صارف في الكون.
قلت: أقدم من عرفته في القبورية المنتسبة إلى أحد المذاهب الأربعة ممن قال بهذه الخرافات الوثنية- هو القسطلاني (٩٢٣هـ) ثم الزرقاني (١١٢٢هـ) ثم البريلوية:
٦ - فقد قال القسطلاني:
(فهو ﷺ خزانة السر، وموضع نفوذ الأمر، فلا ينفذ أمر إلا منه، ولا ينقل خير إلا عنه، ولله در القائل:
ألا بأبي من كان ملكا وسيدا وآدم بين الماء والطين واقف
إذا رام أمرا لا يكون خلافه وليس لذاك الأمر في الكون صارف
) .
٧ - وقال النبهاني (١٣٥٠هـ):
[ ٢ / ٧٠٤ ]
(إن المسلمين ، من أهل السنة والجماعة- وهم جمهور الأمة المحمدية-[يعني القبورية]- يعتقدون فيه ﷺ. أنه يعلم الغيب، ويعطي ويمنع، ويقضي حوائج السائلين، ويفرج كربات المكروبين، وأنه يشفع فيمن يشاء، ويدخل الجنة من يشاء، فهذا من أصح الاعتقادات، وإنكاره من أقبح المنكرات) .
٨ - وقال أحمد رضا خان الأفغاني إمام البريلوية الوثنية (١٣٤٠هـ) - في ديباجة كتابه: " الأمن والعلى لناعتي المصطفى بدافع البلاء ":
(وصلى ربنا وسلم على دافع البلاء والوباء والقحط والمرض والألم*؛ سيدنا ومولانا ومالكنا ومأوانا محمد مالك الأرض ورقاب الأمم * ؛ قال الفقير المستدفع البلاء * من فضل نبيه العلي الأعلى * صلى عليه الله تعالى * عبد المصطفى أحمد رضا *المحمدي الحنفي القادري البركاتي البريلوي-
[ ٢ / ٧٠٥ ]
دفع بنبيه عنه البلاء * ومنح قلبه النور والجلاء *) .
٩ - وقال: إن رسول الله ﷺ هو المبرئ من السقم والآلام والكاشف عن الأمة كل خطب، وهو المحيي، وهو الدافع للمعضلات والنافع للخلق، والرافع للرتب، وهو الحافظ والناصر، وهو دافع البلاء، وهو الذي برد على الخليل النار، وهو الذي يهب ويعطي وحكمه نافذ، وأمره جار في الكونين.
١٠ - وقال: (*
منه الرجاء منه العطاء منه المدد في الدين والدنيا والأخرى للأبد
*) .
١١ - وقال: إن رسول الله ﷺ خليفة الله الأعظم، وإنه متصرف في الأرض والسماء.
١٢ - وقالوا: المعاملة كلها بيد رسول الله ﷺ يعطي من شاء ما شاء لأن الدنيا والآخرة من جوده وعلم اللوح والقلم من علومه، فإن كنتم تريدون خيري الدنيا والآخرة فأتوا إلى بابه ثم اطلبوا ما شئتم.
١٣ - وقالوا: إن الله تعالى قد مكن النبي ﷺ من إعطاء كل ما أراد من خزائن الحق، ومن خصائصه ﷺ أن يخص من شاء بما يشاء، ومن خصائصه ﷺ أن الله تعالى أقطعه أرض الجنة يعطي منها ما يشاء من
[ ٢ / ٧٠٦ ]
يشاء.
١٤ - وقالوا: إن رسول الله ﷺ مالك الأرضين ومالك الناس، ومالك الأمم، ومالك الخلائق، بيده مفاتيح النصر والمدد، والجنة والنار، وهو يكون صاحب القدرة والاختيار يوم القيامة، ويكشف الكروب ويدفع البلاء، وهو حافظ للأمانة وناصر لها، وإليه ترفع الأيدي للاستنجاد.
١٥ - وقالوا: إن النبي ﷺ نائب مطلق عن الله تعالى، فالعالم كله تحت تصرفه، فهو يفعل ما يشاء، ويعطي ما يشاء من يشاء، ويسلب ما يشاء من يشاء؛ لا راد لقضائه في العالم كله، والعالم كله محكوم له، وهو مالك لجميع بني آدم، والأرض كلها والجنة كلها ملكه، وملكوت السماوات والأرض تحت أمره، مفاتيح الجنة والنار في يده، والرزق والخير وكل قسم من العطاء يوزع من عنده، إن الدنيا والآخرة حصة من عطاءه.
١٦ - وقالوا: قال الله تعالى: يا محمد كلهم يطلبون رضاي وأنا أطلب رضاك، وجعلت ملكي كله من العرش إلى الفرش فداء لك؛ حكمك جار على الشمس والقمر؛ لا يطلع الشمس حتى تسلم على ابنك الجيلاني غوث الثقلين وغيث الكونين.
[ ٢ / ٧٠٧ ]