في التنبيه على أمر أهم من الأول
لقد كنت أحسن الظن بالديوبندية؛ لما عندهم من العلوم الجمة والعقول والرد على القبورية في كثير من البدع والشركيات.
ولكن رأيت عندهم من الشركيات والقبوريات الوثنيات، وتصرف الأرواح، والاستفاضة من القبور والاستمداد من روحانية المشائخ شيئا كثيرا، هو كنموذج من خرافاتهم القبورية التي لم أطلع عليها وهي تدل على ما وراءها مما لا يعلمه إلا الله ﷿.
ولقد توصلت إلى أنه لا فرق بين البريلوية وبين الديوبندية في هذه القبوريات إلا في أمور:
الأول: الإفراط في الغلو: فإن البريلوية قد أفرطوا في الغلو في الصالحين؛ فهم غلاة الغلاة، بخلاف الديوبندية فإنهم من الغلاة، ولكنهم دون البريلوية.
الثاني: أن البريلوية يقولون إن النبي ﷺ يعلم ما كان وما يكون بخلاف الديوبندية.
الثالث: أن البريلوية يعتقدون أن النبي ﷺ نور لا بشر، بخلاف الديوبندية.
[ ٢ / ٧٧١ ]
الرابع: أن البريلوية صرحاء في القبورية والوثنية، بخلاف الديوبندية؛ فإنهم يتظاهرون بالتوحيد!!! الخامس: أن البريلوية مطردون لأقوالهم في الوثنية؛ فهم غير متناقضين، بخلاف الديوبندية؛ فإنهم تارة يردون على القبورية، ثم تراهم يرتكبون أفكارا قبورية، فهم بالنسبة إلى البريلوية كالماتريدية والأشعرية بالنسبة إلى الجهمية الأولى.
السادس: أنه يوجد بين الديوبندية من وفق لمطالعة كتب الأئمة الأعلام: شيخ الإسلام (٧٢٨هـ) وابن القيم الإمام (٧٥١هـ) ومجدد الدعوة الهمام (١٢٠٦هـ)، فعرفوا جانبا كبيرا من توحيد الألوهية فتجردوا للرد على القبورية كالفنجفيرية ونحوهم ممن عرفوا بعض جوانب التوحيد، بخلاف البريلوية؛ فهم كلهم قبورية وثنية والله المستعان على ما يصفون.
ولذلك ألف أرشد القادري أحد كبار كتاب البريلوية كتابا بعنوان " الزلزلة "؛ ذكر فيه نصوصا كثيرة جدا من كتب الديوبندية المقدسة عندهم لكبار أئمة الديوبندية؛ أمثال: "الأرواح الثلاثة " و" السوانح القاسمية " و" أشرف السوانح " و" الأنفاس القدسية " و" الكرامات الإمدادية " و" تذكرة الرشيد " و" نقش الحياة " و" حياة الولي "، وغيرها من كتبهم المقدسة.
وهذه النصوص التي ذكرها ذلك البريلوي في كتابه " الزلزلة " تنادي وتصرخ بالوثنية القبورية.
وإنما جمع ذلك البريلوي تلك النصوص في كتب الديوبندية؛ ليبين لأهل الإنصاف أن البريلوية ليسوا متفردين بتلك العقائد القبورية، بل
[ ٢ / ٧٧٢ ]
الديوبندية شركاؤهم وخلطاؤهم في ذلك كله.
فلم هذا الطعن في البريلوية فقط؟ ولم هذا التنابز والتنابذ والتقاطع للبريلوية دون الديوبندية؟ هذا هو موضوع كتاب " الزلزلة ".
وهذا الكتاب قد زلزل الديوبندية كلهم بدون شك، ولا محيد لهم ولا مفر إلا أن يتوبوا إلى ﷿؛ أو يقولوا للبريلوية: نحن وأنتم إخوان خلطاء في القبورية.
قلت: أصل السر والسبب الوحيد لانخراط الديوبندية في العقائد القبورية هو أنهم صوفية نقشبندية أصحاب بيعة.
ولذلك اعترف بهذا السبب أحد كبار كتاب الديوبندية؛ ألا وهو الشيخ " عامر العثماني مدير مجلة التجلي بديوبند " في صدد كلامه على كتاب " الزلزلة " معترفا بجميع ما نسب فيه إلى الديوبندية من الخرافات القبورية، مبينا سبب انخراط مشايخه الديوبندية في القبوريات؛ وقال: إن السبب الوحيد لوقوع مشايخنا الديوبندية في الخرافات القبورية هو أنهم كانوا صوفية مع علومهم الجمة، والشخص مهما كان محتاطا في التصوف، وعلى حذر منه؛ يدخل عليه تصوفه أنواعا من الكشوف والكرامات؛ وأنواعا من الأساطير في التصرفات في الكون.
ثم مما زاد الطين بلة: أن هؤلاء المريدين للمشايخ لأجل غلوهم في المشايخ يبالغون في تعظيمهم، فينسجون حولهم ما يضاد الكتاب والسنة والعقائد الإسلامية، ولذا يقول الذين يرون الكتاب والسنة معيارا وميزانا للحق: إن التصوف أفيون وتخدير وسفسطة وعدو للشريعة، وكل ما أورده أرشد القادري من النصوص عن كتب مشايخنا الديوبندية فهو موجود في كتب مشايخنا؛ وإن صاحب الزلزلة لم يرتكب أي
[ ٢ / ٧٧٣ ]
نوع من الخيانة في النقل؛ فهو قد نقل تلك النصوص بغاية الأمانة والدقة.
وقد كشف لنا أرشد القادري بكتابه الزلزلة عجائب من الخرافات التي توجد في كتبنا المقدسة؛ بحيث اندهشت من تلك الخرافات وأقول: أستغفر الله ثم أستغفر الله.
وأقول: إن جرائد الفسق والفجور لم تضر الإسلام كما ضرت تلك الكتب التي نقدسها ونعظمها. وأقول أيضا: إن ما أورده أرشد القادري في كتابه " الزلزلة " على مشايخنا من الإيرادات والاعتراضات فهي حق وثابتة لا يمكن أن يجيب عنها شخص منطقي كبير، ولا علامة الدهر؛ لأنها حقائق ثابتة موجودة في كتب مشايخنا.
وقد ذكر الشيخ عامر العثماني سببا آخر أيضا: وهو أن التقليد الأعمى الذي هو داء عضال قد سرى في عروق الديوبندية؛ فهم يزعمون أن مشايخنا محفوظون عن الخطأ، ويعظمون مشايخهم إلى حد لا يرون الفضل إلا فيهم؛ فكل ما يصدر عنهم فهم يسلمونه كالحقائق المسلمة إلى آخر ما ذكره واعترف به الشيخ عامر العثماني أحد كبار كتب الديوبندية.
أقول: بعد هذا يحسن أن أذكر بعض الأمثلة من خرافات الديوبندية التي تشهد عليهم بأنهم قبورية لتكون شواهد قواطع لما قلت، ويكون ذلك تصديقا لكتاب " الزلزلة "، وتأكيدا لما اعترف به الشيخ عامر العثماني الديوبندي، وبيانا للحقيقة التي خفيت على كثير من الناس، حتى على كثير من أهل التوحيد من أن الديوبندية أهل التوحيد والسنة.
[ ٢ / ٧٧٤ ]
وليس ذلك من باب تتبع العورات، بل من باب الجرح والرد على أهل البدع وقلع بدعهم؛ لأن الديوبندية مع تلك الخرافات القبورية المكشوفة السافرة الظاهرة لم يرجعوا إلى التوحيد الصحيح، بل هم مصرون على ما في كتبهم القبورية الخرافية الصوفية؛ فبها يعتنون وبها يدينون وبها يوالون ويعادون، ولا حول ولا قوة إلا بالله؛ فأمرهم الآن كما كان:
المثال الأول: أنه قد تقدم أن الديوبندية يعتقدون في الشيخ عبد القادر الجيلاني (٥٦١هـ) أنه " الغوث الأعظم " و" غوث الثقلين "، كما قالوا في إمام النقشبندية: إنه " غوث الورى السبحاني "، وهذه جريمة قبورية ووثنية سافرة.
ولا تنس أيها القارئ معنى " الغوث " عند الصوفية.
المثال الثاني: أنه قد بالغت الديوبندية وأفرطت في نصب العداء لأهل التوحيد الذي يسمونهم " الوهابية "، ولهم في شتمهم وسبهم عجائب يستحي منها من عنده حياء ولا يرتكب مثل هذه الأفعال إلا من لا يخاف الله رب العالمين. وقد تقدم نماذج من ذلك.
ولذا أتمثل بقول الشاعر:
عجبت لشيخ يأمر الناس بالتقى وما راقب الرحمن يوما وما اتقى
المثال الثالث: أنه قد ألف الشيخ خليل أحمد السهارنفوري
[ ٢ / ٧٧٥ ]
(١٣٤٦هـ) كتابه المعروف " المهند على المفند "، والشيخ حسين أحمد المدني (١٣٧٧هـ) كتابه المشهور " الشهاب الثاقب "؛ وكلاهما في البراءة من عقائد أهل التوحيد الذين يسمونهم " الوهابية ".
وهما من أعظم أكابر الأئمة الديوبندية؛ وهذان الكتابان مكتظان بالخرافات القبورية والخزعبلات الصوفية، وكلاهما من أقدس كتب الديوبندية المعول عليها، ولا سيما " المهند على المفند "؛ فإنه في صلب عقيدة الديوبندية؛ ولذا سمي " عقائد علماء أهل السنة الديوبند". وقرظه كبار أئمة الديوبندية.
المثال الرابع: أن كتاب " المهند على المفند " باللغة العربية، وقد ترجم قريبا إلى اللغة الأردية، وطبعت الترجمة مع الأصل، وسميت الترجمة " ماضي الشفرتين على خادع أهل الحرمين "؛ وكم أضلت هذه الترجمة من خلائق لا يحصون..
*وهذا برهان على أن الديوبندية الآن * على ما كانوا عليه في سابق الزمان*
المثال الخامس: أن لكبار أئمة الديوبندية كتبا يقدسها الديوبندية، وهي مكتظة بالخرافات القبورية والوثنيات الصوفية، نحو " الأرواح الثالثة " و" إمداد المشتاق " و" تذكرة الخليل " و" تذكرة الرشيد " و" السوانح القاسمية " و" أشرف السوانح " و" نقش الحياة " و" أب حيات " أي " ماء الحياة " و" تبليغي نصاب " أي " نصاب التبليغ " و" منهج التبليغ " وغيرها.
وهؤلاء الديوبندية لم يعلنوا البراءة من هذه الكتب ولا حذروا منها ولا أوقفوا طباعتها ولا منعوا بيعها ولا شراءها، وأسواق الهند وباكستان وغيرها مكتظة بها.
[ ٢ / ٧٧٦ ]
المثال السادس: أن الشيخ حمد الله الداجوي الباكستاني - هو من أكبر علماء الديوبندية في مناطق بشاور والديار الأفغانية وقد تجرد للدعوة السافرة إلى الوثنية، وقد ألف كتابا ضخما في الدعوة إلى القبورية سماه " البصائر " ونقل جل نصوصه عن كتب الديوبندية، ولم ينقل نصا واحدا عن البريلوية. والديوبندية في تلك البلاد كلهم تبعوا هذا الوثني، ولم يعارضه من الديوبندية إلا عدة أعيان خرجوا عن خرافات الديوبندية في توحيد الألوهية فقط كالفنجفيرية.
المثال السابع: أنه قد ظهر كتاب جديد بعنوان " إمام الزنادقة ابن تيمية " لمجموعة من علماء الديوبندية في مناطق بشاور ومردان وسوات ودير من مناطق باكستان؛
* وفي هذا الكتاب عجب العجاب* من الوثنيات والشتائم والسباب*
المثال الثامن: أنه من ذا الذي لم يعرف الكوثري؟ فالكوثري إمام القبورية والجهمية وشيخ عصبة التعصب في آن واحد، وشتائمه لأئمة السنة وولوغه في علماء الأمة، ولا سيما شيخ الإسلام (٧٢٨هـ) وابن القيم الإمام (٧٥١هـ) ومجدد الدعوة الهمام (١٢٠٦هـ) مما لا يخفى على من يهتم بالتوحيد وأهله، ويعرف البدعة وأهلها.
ومن أخبث كتب الكوثري على الإطلاق كتب ثلاثة؛ " تبديد الظلام " (الرد على النونية)، و" المقالات "، و" التأنيب ". وهذه الكتب كلها معظمة عند الديوبندية.
[ ٢ / ٧٧٧ ]
وإن كنت في شك من ذلك فعليك بمقدمة البنوري الكوثري أحد أئمة الديوبندية (١٣٩٧هـ) التي كتبها في إجلال هذه الكتب الثلاثة.
وفي الكتابين الأولين عجائب من الوثنيات السافرة والقبوريات الماكرة الفاجرة.
الحاصل: أن للكوثري موقعا عظيما في قلوب الديوبندية ومن الإعظام له ولكتبه ومقالاته الوثنية الجهمية والإجلال ما لا يخطر بالبال.
المثال التاسع: أن المفتي عبد الشكور بن عبد الكريم - هو من كبار علماء الديوبندية المعاصرة، وهو مدير المدرسة الحقانية بمدينة ساهيوال بباكستان- قد ألف كتابا بعنوان " فيض روحاني أو أولياء رباني " يعني " الفيض الروحاني من الأولياء الربانيين "، وألف كتابا آخر سماه " عقائد أهل السنة والجماعة "، واسمه الآخر: " خلاصة عقائد علماء الديوبندية "؛ والكتاب مشتمل على (٥٢) عقيدة، والكتاب فيه دعوة سافرة إلى الوثنية، وعليه تقريظات لخمسة عشر علما من كبار أعلام الديوبندية، منهم تقريظ
[ ٢ / ٧٧٨ ]
لرئيس المدرسة الديوبندية: الشيخ محمد طيب الملقب عند الديوبندية بحكيم الإسلام، وحجة الإسلام (١٤٠٤هـ) .
ومن عجب العجاب أن هذا الكتاب الوثني قد طبع في آخر كتاب " المهند على المفند " طبعة جديدة حديثة؛ وهذا سلطان قاهر وبرهان باهر على أن الخلف على قبورية السلف من الديوبندية!؟!.
المثال العاشر: أن الشيخ غلام الله الديوبندي الباكستاني (١٩٨٠م) ﵀ قد ألف كتابا في التفسير سماه " جواهر القرآن "؛ أجاد فيه الرد على القبورية وبين وثنيتهم فجزاه الله عن التوحيد وأهله خير الجزاء.
ولما كان شاذا عن عقائد الديوبندية عند جمهور الديوبندية تصدى له الشيخ عبد الشكور المذكور وكيل الديوبندية؛ فألف في الرد عليه كتابا سماه " هداية الحيران في جواهر القرآن " حقق فيه أنه قد شذ عن الديوبندية وخرج على عقائدهم. وكتابه " هداية الحيران " أيضا دعوة إلى القبورية، وقد شحن فيه نصوصا من كتب كبار أعلام الديوبندية لمناصرته والرد على مؤلف " جواهر القرآن ".
[ ٢ / ٧٧٩ ]
المثال الحادي عشر: أن الشيخ محمد طاهر بن آصف الفنجفيري الملقب عند الحنفية بشيخ القرآن (١٤٠٧هـ)، من معاصري الديوبندية الباكستانية-رحمه الله تعالى- قد وفقه الله تعالى لمطالعة كتب أئمة الإسلام ولا سيما شيخ الإسلام (٧٢٨هـ) وابن القيم الهمام (٧٥١هـ) ومجدد الدعوة الإمام (١٢٠٦هـ) فتجرد للرد على القبورية، وشن الغارة عليهم، فنفع الله به خلقا كثيرا، وانتشر تلاميذه في مناطق بشاور والقبائل الحرة وأفغانستان (مع ما عنده من العقائد الماتريدية والأفكار الصوفية النقشبندية وطامات الديوبندية والتعصب للمذهب الحنفي الكوثري) .
ولكن الديوبندية عارضوه وصاروا ضده وعليه يدا واحدة ورموه عن قوس واحدة وحاربوه وشنوا عليه الغارات زعما منهم أنه شذ عن جماعة الديوبندية والتحق بالوهابية.
قلت: كان ﵀ حنفيّا متعصبا ماتريديا جلدا نقشبنديا صوفيا بحتا، ولكن كان ذنبه عند الديوبندية أنه كان حربا شعواء على القبورية، فرحمه الله رحمة واسعة وإيانا، وسامحه وغفر لنا وله.
المثال الثاني عشر: أن الديوبندية في مناطق بشاور قد أعادوا طباعة كتاب خرافي وثني لرجل خرافي وثني ألا وهو كتب " غوث العباد " لمصطفى أبي سيف الحمامي الزيني الأزهري المصري (١٣٦٨هـ) .
[ ٢ / ٧٨٠ ]
وهؤلاء الديوبندية وعلى رأسهم إمامهم في الوثنية: الشيخ حمد الله الداجوي الباكستاني الأفغاني قد نشروا هذا الكتاب وطبعوه في آخر كتاب " البصائر " لحمد الله الداجوي المذكور؛ كأنه تتمة للأول وجزء ثان له..
قال الداجوي الديوبندي في سبب إلحاق " غوث العباد " بكتابه " البصائر ":
(خاتمة الطبع: الحمد لله الذي وفقنا لطبع كتاب " غوث العباد "؛ فإنه لما كان في كتاب " البصائر " [للداجوي نفسه] بيان أحوال ابن تيمية، وبعد ما طبع الكتاب المذكور [أي البصائر]- وصل إليّ كتاب " غوث العباد " فيه تأكيد ما أقول ومزيد تفصيل وتحقيق في بعض المسائل؛ فإن صاحب البيت أدرى بما فيه- أردت أن ألحقها بكتاب " البصائر "
[ ٢ / ٧٨١ ]
تأييدا ومن الله التأييد، وبه الاعتصام. وصلى الله على خير خلقه محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
العبد الأواه محمد حمد الله الداجوي، ٢٠ \ رمضان المبارك سنة ١٣٨٥هـ) .
المثال الثالث عشر: أن الديوبندية كلهم جميعا صوفية نقشبندية أصحاب بيعة.
حتى الفنجفيرية الرادين على القبور منهم.
أقول: لا تنس أيها القارئ الكريم اعتراف الشيخ عامر العثماني أحد كتاب الديوبندية: بأن سبب انخراط مشايخنا الديوبندية في الخرافات القبورية إنما هو التصوف.
[ ٢ / ٧٨٢ ]
والديوبندية الفنجفيرية يوصون تلاميذهم: أن يكونوا صوفية، وأن تكون الطرق الأربعة الصوفية عندهم كالمذاهب الأربعة الفقهية.
المثال الرابع عشر: عقيدة الديوبندية في تصرف الأموات وتجسد الأرواح وتدمير الأعداء ونصر الأولياء:
قال القاضي ثناء الله الباني بتي أحد كبار أعاظم أئمة الديوبندية الملقب عندهم ببيهقي الوقت (١٢٢٥هـ)، في تفسير قوله تعالى: ﴿بَلْ أَحْيَاءٌ﴾ [البقرة: ١٥٤]: (يعني أن الله يعطي لأرواحهم قوة الأجساد، فيذهبون من الأرض والسماء والجنة حيث يشاؤون؛ وينصرون أولياءهم ويدمرون أعداءهم) .
قلت: تدبر أيها المسلم إلى هذه الوثنية السافرة
ولقد استدل بكلام هذا القاضي ونقله الداجوي الديوبندي، وغيره.
واحتج البريلوية على الديوبندية بكلام إمامهم هذا إتماما للحجة عليهم.
هكذا عقيدة تصرف الأرواح وإتيانها إلى أبواب بيوتهم، وتسرفها في
[ ٢ / ٧٨٣ ]
الإنسان الحي وغيره، من أوضح عقائد الديوبندية.
تنبيه: لقد شن الفنجفيرية الغارة على هذا الداجوي لأجل هذه الخرافات، والفنجفيرية في ذلك على حق.. ولكن هذا الداجوي إنما تبع أئمته الديوبندية، فما بال الفنجفيريه يعظمون الباني بتي ويحكمون على الداجوي بأنه مشرك؟!؟
المثال الخامس عشر: أن عقيدة إتيان الموتى في أجسادهم العنصرية البشرية المادية للقضاء والفصل يقظة - من أعظم عقائد كبار أئمة الديوبندية، ولهم في هذا الباب أساطير عجيبة غريبة؛ ومنها إتيان إمام الديوبندية ومؤسس مدرستهم: الشيخ النانوتوي (١٢٩٧هـ) لفصل القضاء على المخاصمة التي وقعت في مدرسة ديوبند.
وللشيخ أشرف علي التهانوي الملقب بحكيم الأمة عند الديوبندية (١٣٦٢هـ) عجائب في التعليق على هذه القصة، فزاد الطين بلة* والمريض علة*
وللديوبندية أعاجيب في الدفاع عن هذه الأساطير.
[ ٢ / ٧٨٤ ]
وقد احتجت البريلوية على الديوبندية بهذه الأسطورة الوثنية. وفي ذلك عبرة ونكال فهل من مدكر؟!؟ .
قصة أخرى: في إتيان إمام الديوبندية بعد موته لمناظرة عالم ديوبندي في مناظرته لرجل بريلوي، ولم يكن لهذا الديوبندي المسكين بمناظرة هذا البريلوي القوي أي قبل وقوة، وكاد أن ينهزم لولا إتيان النانوتي لمناصرته؟!؟
أسطورة ثالثة: في إتيان الخواجة الأجميري الجشتي إمام الصوفية الجشتية (٦٢٧ هـ) لمناصرة الشيخ إمداد الله إمام أئمة الديوبندية في التصوف والبيعة (١٣١٧هـ) وذلك يقظة دون منام وبجسده العنصري البشري الدنيوي، والقصة طويلة، ولكنها وثنية محضة.
المثال السادس عشر: أن عقيدة رؤية النبي ﷺ يقظة لا مناما في هذه الحياة الدنيا من أبرز العقائد الديوبندية.
والديوبندية قد ادعوا وقوع ذلك، ولهم في ذلك أساطير.
وقد ادعى ذلك قبلهم كثير من الصوفية؛ ومنهم التفتازاني فيلسوف
[ ٢ / ٧٨٥ ]
الماتريدية والقبورية (٧٩٢هـ)؛ حيث إنه ادعى رؤيته النبي ﷺ، وأنه تفل في فيه فتضلع علما ونورا.
وقد صدقه في هذا الإفك البواح كله بعض الديوبندية.
وللسيوطي في ذلك رسالة خرافية، سماها: " تنوير الحلك في إمكانية رؤية النبي والملك ".
فالديوبندية قد ورثت ميراث الخرافة من سلفهم أهل الخرافة!؟!. ولا يخفى مفاسدها.
المثال السابع عشر: خرافة أسطورة خروج يد رسول الله ﷺ للرفاعي (٥٧٨هـ) سنة (٥٥٥هـ) وقد زارها حوالي (٩٠٠٠٠) شخص؛ منهم القطب الرباني الشيخ الجيلاني (٥٦١هـ) .
المثال الثامن عشر: أن عقيدة الاستمداد من أهل القبور وروحانية المشايخ وحصور الفيض من قبورهم وصدورهم من أعظم عقائد أكابر الديوبندية.
وقد صرح الشيخ أنور شاه الملقب عندهم بإمام العصر (١٣٥٢هـ) بأن الاستفاضة من أهل القبور تجوز لكونها ثابتة عند أرباب الحقائق
[ ٢ / ٧٨٦ ]
الصوفية.
قلت: هذه ظاهرة وثنية قبورية؟!؟
وللديوبندية في ذلك عجائب وغرائب واهتمام بالغ واعتناء كامل.
وقد احتجت البريلوية بهذه النصوص الوثنية على الديوبندية وقالوا للديوبندية: أنتم إذا تجوزون الاستمداد من الأموات إلى هذا الحد فلم تنكرون علينا؟!؟
المثال التاسع عشر: أن عقيدة الاستغاثة والاستعانة بالأموات من أكبر عقائد الديوبندية، وإليكم نص ما قاله الشيخ شبير أحمد العثماني (١٣٦٩هـ)؛ قال في تفسير قوله تعالى: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ [الفاتحة: ٥]:
(علم من هذه الآية الشريفة: أنه لا يجوز الاستمداد في الحقيقة من غير الله؛ ولكن إذا جعل شخص مقبول واسطة لرحمة الله، ويطلب منه العون على اعتقاد أنه غير مستقل في الإعانة، فهذا جائز؛ لأن هذه الاستعانة بهذا الولي في الحقيقة استعانة بالله تعالى) .
[ ٢ / ٧٨٧ ]
وقالوا: إن الاستمداد من أرواح الأموات هو عقيدة جميع أهل السنة بدليل أن الله تعالى قد سخر الملائكة لإعانة خلفه ومددهم.
قلت: هذا الذي قاله هؤلاء الديوبندية هو اعتقاد جميع القبورية في استغاثتهم بالأموات* والاستعانة منهم عند إلمام الملمات * فكلهم يقولون: إننا لا نستغيث بالأولياء على اعتقاد أنهم مستقلون بالنفع والضر؛ بل إن الله تعالى جعلهم وسيلة وواسطة بينه وبين عباده لقضاء حوائجهم.
وقالوا: لا يتحقق الشرك إلا إذا اعتقد أحد فيهم الاستقلال بالنفع والضر والقدرة دون العطاء من الله تعالى.
وقد أبطلت هذه العقيدة بكلام علماء الحنفية بحمد الله وبينت على لسان علماء الحنفية: أن المشركين السابقين أيضا لم يعتقدوا في آلهتهم القدرة الذاتية والاستقلال بالنفع والضر، وإنما كان شركهم شرك الشفاعة والواسطة والتوسل.
فكلام الديوبندية وغيرهم من القبورية لا يختلف عن كلام المشركين السابقين.
المثال العشرون: أن العكوف والمراقبة إلى القبور من سمات أكابر علماء الديوبندية.
[ ٢ / ٧٨٨ ]
فقد ذهب الشيخ خليل أحمد السهارنفوري (١٣٤٦هـ) مؤلف المهند على المفند، وبذل المجهود، وأحد كبار أئمة الديوبندية بمرافقة الشيخ أشرف علي التهانوي الملقب عند الديوبندية بحكيم الأمة الديوبندية (١٣٦٢هـ) إلى ضريح الخواجة معين الدين الأجميري إمام الصوفية الجشتية (٦٢٧هـ) وبمجرد وصوله إلى قبره جلس إلى القبر مراقبا، واستغرق في المراقبة إلى حد لم يشعر بما جرى وبما يجري، والناس كانوا يسجدون إلى القبر ويطوفون به ويرتكبون أنواعا من الشرك.
قلت: مع هذا الشرك البواح لم تتمعر جباه هؤلاء الأئمة، ولم ينكروا على هؤلاء الوثنية الذين جعلوا هذا القبر وثنا يعبدونه من دون الله بكلمة واحدة؛ بل جلس هذا الإمام للمراقبة إلى القبر لأن هذا كان يهمه وقد فعل! وقد صرح الشيخ رشيد أحمد الجنجوهي (١٣٢٣هـ) الإمام الثاني للديوبندية بأن الشيخ الحاج [أظنه إمداد الله (١٣١٧هـ) شيخ الديوبندية] قد جلس مراقبا إلى قبر الحضرة قلندر إلى آخر القصة التي فيها عبرة ونكال.
ومن العجاب العجاب أن أئمة الديوبندية قد يذكرون هذه الأساطير الوثنية بدون أي إنكار عليها كأنها وحي من السماء؟!؟ بل يعدونها من أعظم المناقب وأكبر الكرامات، سبحان قاسم العقول!!!
وكل هذا من آفة التصوف والجهل بحقيقة توحيد الأنبياء والمرسلين.
[ ٢ / ٧٨٩ ]
ومع ذلك كله يقول الديوبندية إن أئمتنا جمعوا بين الشريعة والطريقة وجعلوا الطريقة خادمة للشريعة، وأخذوا لب التصوف وتركوا قشره، ونظفوا التصوف من كل باطل وخرافة، وأخذوا التصوف النقي الطاهر.
المثال الحادي والعشرون: أن عقيدة وحدة الوجود من العقائد الصوفية القبورية التي تسربت إلى كبار مشايخ الديوبندية وأئمتهم الأجلة وأكابرهم.
١ - وقد اعترف الشاه أنور الملقب عندهم بإمام العصر (١٣٥٢هـ) بأن مشايخنا مولعون بعقيدة وحدة الوجود ولكني لست بمتشدد فيها.
٢ - وقال الشيخ حكيم الأمة (أمة الديوبندية) أشرف علي التهانوي (١٣٦٢هـ) أحد كبار أئمة الديوبندية وشيخهم الثالث في التصوف، عن الشيخ إمداد الله إمام الديوبندية وشيخهم الأول في التصوف (١٣١٧هـ) أنه قال: (أعجبني بعض الأمور الطيبة في الحرمين:
منها أن عقيدة وحدة الوجود انتشرت كثيرا في الناس وارتكزت فيهم حتى الأطفال، فقد ذهبت مرة إلى مسجد قباء، فسمعت شخصا يقول: يا الله يا موجود فقال الآخر: بل في كل الوجود.
فلما سمعت ذلك- طرأ علي حال؛ ثم رأيت الأطفال يلعبون،
[ ٢ / ٧٩٠ ]
فقال أحدهم: يا الله ليس غيرك. فطربت منه إلى حد زالت قواي؛ فقلت لهم: لم تذبحونني؟!؟) .
تنبيه: الذي يعتقد عقيدة وحدة الوجود يقال له: " الموحد " عند الصوفية الوجودية الاتحادية.
بناء على هذا الاصطلاح الوثني استمع أيها المسلم للقصة التالية:
٣ - قال حكيم أمة الديوبندية (١٣٦٢هـ) عن الشيخ إمداد الله الشيخ الأول في التصوف للديوبندية (١٣١٧هـ): (قيل لموحد: إذا كان الحلوى والخرء شيئا واحدا فكل الحلوى والخرء جميعا!!! فجعل هذا الموحد شكله شكل الخنزير، فأكل الخرء ثم حول نفسه من صورة الخنزير إلى صورة الآدمي، فأكل الحلوى)
وقد علق على هذه الأسطورة الإلحادية الوثنية والوجودية الصوفية الشيخ أشرف علي الملقب بحكيم الأمة فقال:
(إن هذا المعترض على هذا الموحد كان غبيا؛ ولذلك تكلف هذا الموحد هذا التصرف، وإلا فالجواب ظاهر وهو أن الحلوى والخرء متحدان في الحقيقة لا في الأحكام والآثار) .
[ ٢ / ٧٩١ ]
قلت: أيها المسلم دقق النظر في هذه الأسطورة الإمدادية الديوبندية الصوفية الاتحادية، وهذا التعليق الأشرفي الحكيمي الديوبندية الصوفي الإلحادي يتبين لك فيها الطامات الآتية:
الأولى: تسمية هذا الاتحادي الصوفي الإلحادي " موحدا "؛ فالصوفية الاتحادية والحلولية الإلحادية لا يسمون الشخص موحدا إلا إذا أنكر توحيد الأنبياء والمرسلين، واعتقد أن الله تعالى هو كل شيء وهو الاتحاد أو أنه تعالى هو كل شيء، وهو الحلول.
وأما الجهمية الأولى: فيسمون معطل الصفات والأسماء موحدا.
وأما المعتزلة: فيسمون معطل الصفات موحدا.
وأما الماتريدية والأشعرية: فيسمون معطل بعض الصفات موحدا.
وأما القبورية: فيسمون المستغيث بالأموات موحدا.
الطامة الثانية: أن هذا الولي الموحد الاتحادي الإلحادي الوثني-!!! قد وصل في القدرة والتصرف إلى حد كان قادرا على قلب الأعيان والحقائق!!!؛ حتى قلب نفسه خنزيرا ثم انقلب من الخنزير آدميا بقدرة كن فيكون!!!
[ ٢ / ٧٩٢ ]
الطامة الثالثة: عقيدة وحدة الوجود:
وأن جميع ما في هذا الكون شيء واحد في الحقيقة؛ وإنما الفرق في الأحكام والآثار؛ وأن الخالق والمخلوق شيء واحد في الحقيقة؛ فما ثم إلا هو؛ وإنما الفرق بالاعتبار لا بالحقيقة.
الطامة الرابعة: تناول هذا الولي الموحد الإلحادي الاتحادي الوثني الخرء وأكله إياه بعدما انقلب خنزيرا أنجس الحيوانات في خلق الله تعالى؛ ويلزم هذا الخنزير أن يجامع أمه وأخته وبنته ومحارمه؛ لأن هذا الولي لما انقلب خنزيرا حل له أكل أغلظ النجاسات وهو الخرء؛ فيحل له وطء المحارم أيضا؛ لأن الخنزير غير مكلف فلا محارم له؟!؟
الطامة الخامسة: مناصرة ذلك الولي الاتحادي الإلحادي الوثني والدفاع عنه؛ والطعن فيمن ينكر على هؤلاء الملاحدة، ممن لا يعتقد عقيدة وحدة الوجود بأنه غبي أحمق في الاعتراض على ذلك الولي الموحد الإلحادي الاتحادي الوثني!!؟!!
٤ -ولقد قال بعض الصوفية الملاحدة الاتحادية:
إنني قد سجدت لله حينما لم تكن ذات الله ولا صفاته.
فقال الشيخ أشرف علي التهانوي عن شيخ الديوبندية إمداد الله: إن معناه: أنني عبدت الله حينما كان الله في مرتبة الأعيان، ولم يكن وقت الظهور العيني لذاته وصفاته.
٥ - وقد قال كثير من الصوفية الملاحدة الزنادقة الاتحادية الإلحادية بقدم العالم؛ فقال الشيخ أشرف علي حكيم أمة الديوبندية (١٣٦٢هـ) عن
[ ٢ / ٧٩٣ ]
الشيخ الأول في التصوف للديوبندية إمداد الله (١٣١٧هـ):
إن معناه أن العالم قديم في مرتبة الأعيان؛ لأن هذا النور والشعاع لصفات الله تعالى؛ وصفاته قديمة.
٦ - وقد صرح شيخ الديوبندية إمداد الله بعقيدة وحدة الوجود في صدد الثناء على الله تعالى.
٧ - كما صرح بأن عقيدة وحدة الوجود هي عقيدته وعقيدة جميع مشايخه وعقيدة جميع مريديه وذكر فيهم الشيخ النانوتوي الإمام الأول للديوبندية والشيخ الجنجوهي الإمام الثاني للديوبندية.
٨ - ومن شعار الديوبندية في باب وحدة الوجود قولهم: (لا موجود إلا الله ولا مقصود إلا الله ولا محبوب إلا الله) .
٩ - ومن شعارهم ما يرددون من قول الحلاج (٣٠٩هـ): (سبحاني ما أعظم شأني) .
١٠ - ومن مظاهر عقيدة وحدة الوجود عند أئمة الديوبندية ما ذكره الشيخ أشرف علي الملقب بحكيم الأمة عند الديوبندية عن شيخ الديوبندية في التصوف إمداد الله (١٣١٧هـ): أنه قال: (أن النبي ﷺ لما كان واصلا بالحق سبحانه صح أن يقال لعباد الله: عباد الرسول؛ كما قال
[ ٢ / ٧٩٤ ]
تعالى: ﴿قُلْ يَاعِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ﴾ [الزمر: ٥٣]، فضمير ياء المتكلم في قوله: يا عبادي يرجع إلى النبي ﷺ) .
وقد علق عليه الشيخ حكيم الأمة بقوله: (إن القرينة أيضا تؤكد هذا المعنى؛ لأن الله تعالى قال بعده: ﴿لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ﴾، ولو كان ضمير ياء المتكلم في قوله: يا عبادي يرجع إلى الله تعالى- لكان المناسب أن يقول: لا تقنطوا من رحمتي ) .
١١ - وقد حكى الديوبندية عن شيخهم إمداد الله (١٣١٧هـ) أنه قال: لي انشراح الصدر في مسألة وحدة الوجود، وقالوا: إن الشيخ كان إذا تكلم في وحدة الوجود يطرأ على السامعين الاطمئنان والوجد.
قلت: هذا هو التصوف التقي النقي اللب الخالص من القشور كما تزعم الديوبندية!؟! نعم تصوف الديوبندية نقي خالص، ولكن عن توحيد الأنبياء والمرسلين * وعن سنة السلف الصالح أئمة هذا الدين*
المثال الثاني والعشرون: خرافة عجيبة غريبة ذكرها حكيم الأمة عن شيخ الديوبندية إمداد الله: أنه قال: (لما عرج برسول الله ﷺ والتقى بموسى ﵇؛ استفسره موسى ﵇، وقال: إنك قلت: " علماء أمتي كأنبياء بني إسرائيل "!!، كيف يصح هذا؟!؟
فحضر حجة الإسلام الغزالي، وسلّم بإضافة: " وبركاته
[ ٢ / ٧٩٥ ]
ومغفرته ".
فقال له موسى ﵇: ما هذا الطول أمام الأكابر "؟! فقال له الغزالي: إن الله تعالى قال لك: ﴿وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يَامُوسَى﴾ [طه:١٧]، فلمَ طولت في الجواب، وقلت: ﴿هِيَ عَصَايَ أَتَوَكَّأُ عَلَيْهَا وَأَهُشُّ بِهَا عَلَى غَنَمِي وَلِيَ فِيهَا مَآرِبُ أُخْرَى﴾ [طه: ١٨]؛ فقال النبي ﷺ للغزالي: " أدب يا غزالي ") ..
وقد علق على هذه الأسطورة حكيم أمة الديوبندية فقال: قوله: " أدب يا غزالي " يمكن أنه كشف لأحد الأكابر، وأن هذه المكالمة بين الغزالي وبين موسى في المعراج أيضا كشفت له لأن هناك اجتماع الأرواح وليس المراد المعراج الجسدي..) .
أقول: تفكّر أيها القارئ طالب الحق في هذه الأسطورة كم فيها من الطامات:
الطامة الأولى: نسبة حديث " علماء أمتي كأنبياء بني إسرائيل " إلى رسول الله ﷺ مع أنه حديث لا أصل له موضوع * باطل مختلق مصنوع *.
الطامة الثانية: تصرف روح الغزالي وقدرته إلى أن وصل إلى مجلس الأنبياء والمرسلين في السماوات العلى؟!؟
الطامة الثالثة: انهزام موسى ﵇. في المناظرة أمام الغزالي، وغلبة الغزالي على موسى ﵇!؟!
[ ٢ / ٧٩٦ ]
الطامة الرابعة: نسبة قول " أدب يا غزالي " إلى النبي ﷺ مع أنه ليس بكلام عربي فصيح، بل هو كلام ركيك عربية نحوية. والعبارة الفصيحة أن يقال: " الأدب أيها الغزالي ".
قلت: هذا كله من آفات التصوف النقي اللب الخالص من القشور الذي يدعيه الديوبندية؟!
المثال الثالث والعشرون: أسطورة الكلب الولي صاحب الكرامة:
قال الشيخ حكيم أمة الديوبندية عن شيخ الديوبندية إمداد الله (١٣١٧هـ) أنه قال: (كان الحضرة الجنيد البغدادي جالسا، فمر كلب أمامه، فوقع نظره عليه؛ فصار الكلب صاحب الكمال إلى حد تبعته كلاب تلك المدينة، ثم جلس ذلك الكلب في مكان، وجلست تلك الكلاب حوله كالحلقة، وانشغلت كلها في المراقبة) .
قلت: هذه حالة الكلب في الكمال والولاية والكرامة لأجل نظرة وقعت عليه من نظرات الجنيد؛ فما ظنك بإنسان وقعت عليه نظرة من نظراته؟!؟
المثال الرابع والعشرون: قول الديوبندية في قدرة الأولياء أحياء وأمواتا ومدهم لزوارهم:
١ - قال الشيخ نصر الدين الغورغشتوي إمام الديوبندية في مناطق بشاور وأفغانستان (١٣٨٨هـ):
[ ٢ / ٧٩٧ ]
(إن للأولياء مددا ظاهرا بالغا لزوارهم بحسب أدبهم) .
٢ - قالوا: (إن للأولياء قدرة من الله تعالى إلى حد يستطيعون أن يقدروا على السهم المتدفق المرسل من القوس؛ فيردوه إلى القوس قبل أن يصل إلى الهدف، ويستطيعون أن يجعلوا " قل " [أي كن] بدل " لا تقل " [أي لا تكن]، وأن هذا من الكرامات الحسية) .
٣ - قالوا: (إن شخصا صاحب الكشف أراد زيارة قبر الحافظ محمد ضامن رحمة الله عليه ليقرأ عليه سورة الفاتحة؛ فلما ذهب إلى قبره وقرأ عليه سورة الفاتحة، قال لرفقته: إن هذا الولي مزّاح عجيب إلى الغاية؛ لأنني حينما كنت أقرأ عليه سورة الفاتحة قال لي: اذهب إلى ميت فاقرأ عليه الفاتحة!!! ماذا تصنع ههنا؟!؟ جئت لتقرأ الفاتحة على الأحياء) !!!
يعني: أن هذا الولي يقول: أنا حي لا حاجة لي أن تقرأ عليّ الفاتحة، اذهب إلى ميت فاقرأ عليه!؟!
قلت: انظر أيها المسلم إلى قدرة هذا الولي المقبور الحي في قبره؛ حيث إنه قد سمع سورة الفاتحة وعلم بالزائر ثم كلمه ذلك الكلام الذي فيه سخرية ومزاح، وإخبار بأنه حي لا يحتاج إلى الفاتحة، وأن الفاتحة لا تقرأ إلى على ميت!؟!
[ ٢ / ٧٩٨ ]
ثم انظر إلى صاحب هذا الكشف الزائر وقدرته على سماع كلام المقبور، مع أنه لم يرد السفر إلى زيارة القبور؛ كما أنه لم يرد قراءة الفاتحة عليها.
ولكن كل ذلك من شؤم التصوف القبوري الذي يزعمون أنه نقي وتقي ولب خالص عن القشور!؟!
المثال الخامس والعشرون: أن شد الرحال إلى القبور والسفر والحج إليها من أفصح عقائد الديوبندية.
فقد تقدم عدة أقوال لهم في هذا الباب.
بل قالوا: إنه ينبغي أن يجرد الزائر نيته للسفر إلى قبر النبي ﷺ ويكون المسجد تابعا للقبر الشريف.
المثال السادس والعشرون: التبركات البدعية:
عند الديوبندية ولا سيما أئمتهم وأكابرهم عجائب وغرائب من التبركات البدعية، كل ذلك من ظواهر الصوفية ومظاهر القبورية.
وإليكم بعض النماذج من تلك التبركات البدعية:
١ - التبرك بختم كتاب " إحياء العلوم " للغزالي (٥٠٥هـ) .
قلت: هل يتبرك بكتاب صوفي قبوري خرافي؟!؟.
[ ٢ / ٧٩٩ ]
وللقبورية الصوفية شغف عظيم بهذا الكتاب، وهو مصحف من مصاحف الصوفية والقبورية جميعا؛ وقد حكوا عن الإمام النواوي رحمه الله تعالى (٦٧٦هـ) أنه قال: " كاد الإحياء أن يكون قرآنا ".
قلت: لم يحققوا ثبوت هذه المقالة على النووي وما أظنها إلا كذبا عليه.
٢ - التبرك بالمثنوي للرومي الحنفي (٦٧٢هـ) إمام الصوفية المولوية.
للديوبندية شغف بهذا المصحف وختمه والاحتفال به، وقد تهافت عليه القبورية الرومية والتركية والإيرانية والأفغانية والهندية تهافت الفراش على النار.
وقد سماه القبورية: " قرآنا بهلويا "؛ أي: القرآن الفارسي.
[ ٢ / ٨٠٠ ]
وقال الرومي نفسه في الثناء على كتابه المثنوي مضاهئا به القرآن: ( بأيدي سفرة كرام بررة* يمنعون أن لا يمسه إلا المطهرون * لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ) .
٣ -١١- التبركات بالحجرة النبوية والتبرك بالغلاف والتبرك بتمر المدينة النبوية والتبرك بنوى التمر والتبرك بتراب الحجرة الشريفة والتبرك بأقمشة المدينة وثيابها، بل التبرك بالزيت المحروق في الحجرة الشريفة والتبرك بإدخال الأطفال إلى الحجرة الشريفة.
١٢ -١٥-التبركات بقبر النبي ﷺ وموضع جلوسه، وما مسته يده الشريفة، وما مرت عليه قدمه ﷺ وكذا المنبر.
المثال السابع والعشرون: اهتمام الديوبندية بدلائل الخيرات للجزولي الخرافي (٨٦٣هـ) أو (٨٧٠هـ) .
درسا وقراءة ورواية وإجازة.
وهذه آية القبورية الواضحة الفاضحة.
[ ٢ / ٨٠١ ]
المثال الثامن والعشرون: شغف الديوبندية بقصيدة البردة، للبوصيري (٦٩٦هـ) الخرافي القبوري الصوفي.
درسا وقراءة ورواية وإجازة وهي متوارثة عندهم.
وللقبورية عامة إعظام وإجلال لها وتبرك بها.
وقال الشيخ حسين أحمد أحد كبار أئمة الديوبندية (١٣٧٧هـ) في المقارنة بين أهل التوحيد الذين يسمونهم " الوهابية " وبين الديوبندية:
(إن الوهابية الخبيثة تستقبح جدّا قراءة دلائل الخيرات، والقصيدة البردية، والقصيدة الهمزية، ويجعلون بعض آيات قصيدة البردة من قبيل الشرك؛ كقول البوصيري:
يا أكرم الخلق ما لي من ألوذ به سواك عند حلول الحادث العمم
مع أن أئمتنا وأكابرنا كانوا يأمرون مريديهم بقراءة مثل هذه الكتب ويجيزونها؛ والشيخ محمد قاسم النانوتوي والشيخ الجنجوهي رحمهما الله أجازا قراءتها لآلاف من الناس، وكانا يقرآنها. وقد أنشد الشيخ محمد قاسم النانوتوي مثل هذا البيت الذي في قصيدة البردة فقال:
[ ٢ / ٨٠٢ ]
انصر أيها الكرم الأحمدي لأنه ليس لقاسم أحد سواك، فإذا أنت لم تسأل عن حالنا فمن يسأل، ومن يكون معينا لنا غيرك؟!؟) .
المثال التاسع والعشرون: إجلال الديوبندية للملاحدة الزنادقة الوجودية الإلحادية الاتحادية الحلولية؛ من الصوفية القبورية الوثنية؛ فقد قال الشيخ حسين أحمد صدر المدرسين بدار العلوم ديوبند وأحد كبار أئمة الديوبندية (١٣٧٧هـ) في المقارنة بين أهل التوحيد الذين يسمونهم " الوهابية " وبين الديوبندية:
(إن الوهابية يطعنون في أئمة الطريقة أمثال الخواجة بهاء الدين نقشبند والخواجة معين الدين الجشتي وغوث الثقلين عبد القادر الجيلاني والشيخ الأكبر ابن عربي والشيخ عبد الوهاب الشعراني وغيرهم قدس الله أسرارهم أجمعين، ويسيئون الأدب في حقهم.
لكن أئمة الديوبندية يحبون هؤلاء ويعظمونهم، ويرون أن التوسل بمحبتهم وتعظيمهم مفيد إلى الغاية وضروري وباعث للبركات وموجب لرضا الله ﷾.
الحاصل: أنه لا علاقة لعقائد الوهابية بأكابر الديوبندية) .
المثال الثلاثون: أن التوسل بالصالحين أحياء وأمواتا، بل التوسل بأمثال ابن عربي الاتحادي الملحد الوجودي (٦٣٨هـ) والشعراني الوثني (٩٧٣هـ) من أعظم عقائد الديوبندية.
[ ٢ / ٨٠٣ ]
وقد جعلوا مسألة التوسل بالأحياء والأموات من المسائل التي امتازت الديوبندية بها عن الوهابية.
المثال الواحد والثلاثون: غلو الديوبندية في التقليد الأعمى إلى حد اعترفوا بأن الحق في مسألة كذا مذهب الشافعي. ولكن مقلدون يجب علينا تقليد إمامنا أبي حنيفة.
وقالوا: المنتقل من مذهب إلى آخر يستوجب التعزير ولو باجتهاد وبرهان.
قلت: هذا الغلو في التقليد هو في الحقيقة نوع من أنواع الشرك إذ هو من اتخاذ الأئمة أربابا من دون الله تعالى. وهذا النوع من الطاعة المطلقة لغير الله شرك بالله ﷿.
ومن هذا القبيل عدم تجويز إمام الفنجفيرية الانتقال من مذهب إلى آخر.
المثال الثاني والثلاثون: عقيدة الديوبندية في اطلاع الأولياء على اللوح المحفوظ:
قال القاضي الباني بتي (١٢٥٥هـ) شيخ الديوبندية والملقب عندهم ببيهقي الوقت، وتبعه الشيخ صفدر الديوبندي، واللفظ للأول:
(ومن هذا القبيل ما قيل: إنه قد ينكشف على بعض الأولياء في
[ ٢ / ٨٠٤ ]
بعض الأحيان اللوح المحفوظ: فينظرون فيه القضاء المبرم والمعلق ) .
المثال الثالث والثلاثون: خَلْعُ إمامِ الديوبندية * على الجيلاني خِلْعةَ الألوهية *
لقد وقفت على كفر بواح * وشرك صراح * لم أره عند الأولين* ولا عند الآخرين* من قبورية هذه الأمة الإسلامية* إلا عند مشركي الجاهلية * وهو أنّ إمداد إمام الديوبندية * قد نص على أنّ الجيلاني فاز بمرتبة الألوهية * حيث قال: (لقد تناظر رجلان فقال أحدهما: إنّ الشيخ معين الدين الجشتي رحمة الله عليه أفضلُ من الحضرة الغوث الأعظمِ [الجيلاني] قدس سره.
وقال الآخرُ: إنّ الحضرة الغوث المطهر [الجيلانيّ] أفضل من الشيخ [الجشتيّ]؛ فقلت: لا ينبغي لنا أن نفضل بعض الأولياء على بعض، وإن كان الله تعالى قال: ﴿فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ﴾ .
فقال [مُفَضِّلُ الجيلانيّ على الجشتيِّ]: لما قال الحضرة الغوث المطهر [الجيلانيُّ]: " قدمي على رقاب أولياء الله "-
[ ٢ / ٨٠٥ ]
قال الحضرة معين الدين [الجشتي]: " بل على عيني ".
فثبت أفضليةُ الغوث [الجيلانيِّ] [على الجشتيِّ] .
[قال إمداد الله إمام الديوبندية] فقلت: هذا يدل على أفضلية الحضرة معين الدين [الجشتيِّ] على الحضرة الغوث [الجيلانيِّ]؛ لأن الحضرة الغوث [الجيلانيَّ] في ذلك الوقت كان في مرتبة " الألوهية " وكان الحضرة الشيخ [الجشتيّ] في مرتبة " العبودية ".
قلت: ﷾ عن أن يكون معه أحد في مرتبة " الألوهية "!!!، والغوثية؟؟؟.
وأقول: ما كنت أظن أن الديوبندية قد وصلوا في خرافاتهم القبورية الصوفية إلى حد التنصيص على " ألوهية " الجيلاني.
ولكن تبين أن الديوبندية كمن قيل فيه:
"
وكنت أرى زيدا كما قيل سيدا إذ إنه عبد القفا واللهازم
" وأقول أيضا: قد كنت أسمع أن كتب الديوبندية مكتظة بالخرافات القبورية الصوفية، ولكن كنت أستنكر تلك الأخبار، وأستكبرها، وأستكثرها عليهم، وكنت أقول: لعلها كذب عليهم؛ لما عندهم من العلوم الجمة وتظاهرهم بالسنة؛ ثم لما أمعنت النظر في كتبهم- وجدت عندهم من الطامات القبورية والخزعبلات الصوفية ما لا يخطر بالبال، فكان الأمر كما قيل:
"
وأستنكر الأخبار قبل لقائه لما التقينا صدّق الخبرَ الخبرُ
"
هذه عدة أمثلة كقطرة من البحر أو حبة من الصبرة، ذكرتها لبيان أن الديوبندية قبورية إلا من شاء الله منهم.
[ ٢ / ٨٠٦ ]
فهل يشك أحد في قبوريتهم؟ وقد رأيتم تصوفهم النقي فما ظنكم بغير النقي؟!؟
"
فحسبكم هذا التفاوت بيننا وكل إناء بالذي فيه ينضح
"
وللتفصيل موضع آخر؛ "
ولو كان هذا موضع القول لاشتفى به القلب لكن للمقال مواضع
"
وبعد هذا ننتقل إلى ذكر جهود علماء الحنفية* في الرد على هذه العقائد القبورية* والله المستعان * وعليه التكلان.
[ ٢ / ٨٠٧ ]