في ذكر بعض الأحاديث الصحيحة التي تبين عواقب الشرك الوخيمة مع ذكر بعض الأقوال الصريحة في شرحها لشارحي الحنفية
لقد ذكرت في المبحث السابق ثماني آيات من الذكر الحكيم مع بعض أقوال مفسري الحنفية في تفسيرها في بيان شناعة الشرك وعواقبه الوخيمة؛ وفي هذا المبحث أذكر بعض الأحاديث الصحيحة التي تبين عواقب الشرك الوخيمة ومصير أصحابه مع ذكر بعض أقوال علماء الحنفية في شرحها؛ ليكون من أبلغ رد على القبورية الذين يباشرون العقائد الشركية والأعمال الخرافية والأقوال الوثنية مع دعواهم الإيمان وانتسابهم إلى الإسلام.
فأقول وبالله التوفيق:
الحديث الأول: في بيان أن " الشرك " أكبر الكبائر على الإطلاق.
عن أبي بكرة ﵁ قال: قال النبي ﷺ «ألا أنبئكم بأكبر الكبائر - ثلاثا -، قالوا: بلى يا رسول الله.
قال: " الإشراك بالله "» .
[ ٢ / ٥٨٥ ]
وفي رواية «أكبر الكبائر الإشراك بالله » .
وهذا اللفظ عن أنس ﵁ أيضا.
قال الإمام البدر العيني أحد كبائر أئمة الحنفية (٨٥٥هـ):
(وجه تخصيص هذه الأربعة بالذكر لأنها أكبر الكبائر والشرك أعظمها) .
وقال ابن الملك وهو من أكابر الحنفية (٧٩٧):
" إذ لا ذنب فوقه فيكون أكبر الكبائر ".
الحديث الثاني: في بيان أن الشرك أعظم الذنوب على الإطلاق * وأكبرها دون شقاق*.
«عن عبد الله قال سألت النبي ﷺ: أي ذنب أعظم عند الله؟.
قال: " أن تجعل لله ندّا وهو خلقك "» .
وفي رواية عن عبد الله «قال رجل يا رسول الله:
أي ذنب أكبر عند الله؟ قال: " أن تدعو لله ندّا وهو خلقك "» .
قال الإمام البدر العيني (٨٥٥):
" قوله: (أن تجعل لله ندّا قدمه لأنه أعظم الذنوب؛
[ ٢ / ٥٨٦ ]
قال الله تعالى: ﴿إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾ [لقمان: ١٣.
وقال العلامة القاري (١٠١٤):
والمراد أن أكبر الكبائر مع الشرك بالله بل الكفر مطلقا وإنما خص لأن الشرك لظلم عظيم ".
وقد بوب الشيخ العثماني (١٣٦٩) على هذا الحديث مثل ما بوب عليه النووي؛ حيث قال: " باب بيان كون الشرك أقبح الذنوب ".
الحديث الثالث: في أن الشرك أعظم موبق من الموبقات وأكبر مهلك من المهلكات.
عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: «" اجتنبوا السبع الموبقات ".
قالوا: يا رسول الله تعالى وما هن؟ قال: " الشرك بالله تعالى "» .
وفي رواية: " أن رسول الله ﷺ قال: «اجتنبوا السبع الموبقات: الشرك بالله تعالى » .
قال الإمام البدر العيني (٨٥٥):
[ ٢ / ٥٨٧ ]
(قوله: " الموبقات ": أي المهلكات: أحدها الشرك بالله ".
وقال: (لا إثم أعظم من الشرك) .
وقال العلامة القاري (١٠١٤) ثم الكاندهلوي (؟):
" قوله: (اجتنبوا) أي احذروا فعلها " الموبقات " أي المهلكات ".
وقال ابن الملك (٧٩٧هـ): " أي احذروا عن فعل الذنوب السبع المهلكة لمن ارتكبها؛ أو معنى " الموبقات " الحابسات على الصراط ".
وقال الإمام الفتني (٩٨٦):
(" الموبقات " أي الذنوب المهلكات) .
* * * * *
[ ٢ / ٥٨٨ ]