وإسقاطها عن حيز الاعتماد، لبيان أنها كتب الوثنية والضلال والإضلال.
رابعًا: سقت نصوص علماء الحنفية لتحقيق توحيد العبادة، وتوضيح المسائل المتعلقة به.
خامسًا: أشرت إلى نصوص أئمة السنة من علماء هذه الأمة ولا سيما شيخ الإسلام (٧٢٨هـ)، وابن القيم الهمام (٧٥١هـ)، ومجدد الدعوة الإمام (١٢٠٦هـ)، وغيرهم؛ لتأييد أقوال علماء الحنفية؛ وبيان أن الحنفية في ردودهم على القبورية ليسوا منفردين، أو لبيان أن علماء الحنفية قد اقتبسوا أنوارًا من أضواء هؤلاء الأئمة.
سادسًا: كل ما نقله علماء الحنفية من نصوص في الرد على القبورية عن شيخ الإسلام أو غيره من الأئمة الأعلام قد خرجته بعزوها إلى كتبهم.
سابعًا: عرضت عقائد القبورية من كتبهم ولا سيما من كتب أئمتهم بغاية إنصاف وأمانة بعيدًا عن التحريف والخيانة.
ثامنًا: قد ذكرت كثيرًا من الأعلام الفضلاء في عداد القبورية؛ لأنهم قبورية عند الحنفية، بل قد يكون بعضهم من الغلاة القبورية عند الحنفية، وإن كان له محاسن في أبواب الفقه والأصول وغيرها من العلوم.
مع العلم أن القبورية يتفاوتون في دركات القبورية من حيث الغلو والإفراط؛ ففيهم وثني أغلى، ووثني غال، ووثني متوسط، وفيهم من قارب
[ ١ / ٥٣ ]
الوثنية، وفيهم من كان من الدعاة إلى القبورية، وفيهم من اعتنق بعض عقائد القبورية، وفيهم من تأثر ببعض أفكارهم البدعية، فاستحق اسم القبوري.
تاسعًا: خرجت الآيات والأحاديث والآثار، ووثقت النصوص، وشرحت اللغويات، والمصطلحات، وترجمت للأعلام، وعرفت الفرق والأماكن، ونبهت على الأغلاط والأخطاء اللغوية والنحوية الواردة في النصوص، ولا سيما نصوص علماء الحنفية.
عاشرًا: جمعت جهود علماء الحنفية، وجندتها ووظفتها لإبطال عقائد القبورية، وشبهاتهم، وتحريفاتهم؛ كتبديلهم لمفهوم التوحيد، وتغييرهم لمعنى الشرك، وتحريفهم لمسمى العبادة؛ وكجعلهم توحيد الربوبية هو الغاية، وإنكارهم لتوحيد الألوهية؛ وكعقيدتهم في علم الغيب والتصرف في الكون للأولياء أحياء وأمواتًا؛ وجعل حياتهم البرزخية حياة دنيوية، وإثباتهم لهم سماع نداء المستغيثين بهم؛ وكارتكابهم الاستغاثات الشركية الكفرية والتوسلات الشركية، والبدعية، وزيارة القبور زيارة شركية
[ ١ / ٥٤ ]
وبدعية، وبناء القبب والمساجد على القبور ونحوها من العقائد الباطلة.
(١٢) مواجهة المشكلات:
وقد عانيت في تصنيف هذا الكتاب عناءً كثيرًا، وسهرت الليالي لاستخراج اللآلئ، مع وفرة أشغالي وانشغالي بعوائلي وأشبالي، وكثرة أعدائي وقلة أصدقائي، وقصر باعي وضيق دائرة علمي.
وقد واجهتني عدة من المشكلات؛ كطول هذه الرسالة، وتشعب مضامينها، وعدم توفر مراجع القبورية، وأمراض أصابتني في نفسي وأهلي وأولادي، وفتن تتابعت على بلادي ودياري، ولكن الله تعالى سهل لي العسير، وبارك لي في اليسير.
وها إني أقدمت على هذا العمل العظيم مع هذه المشكلات لأني أعتقد كما يعتقد سلفنا الصالح: من أن الرد على أهل البدع من أعظم الجهاد في سبيل الله، ومن أجل الطاعات لله؛ ومن أهم الواجبات في سبيل الذب عن دين الله:
من الدين كشف العيب عن كل كاذب وعن كل بدعي أتى بالمصائب
ولولا رجال مؤمنون لهدمت معاقل دين الله من كل جانب
(١٣) كلمتا رجاء وشكر:
وبالجملة: فهذا هو جهد المقل قد قدمته للمسلمين دفاعًا عن توحيد رب العالمين، وقد توخيت فيه الحق والصدق والصواب والإنصاف، وأردت الخير لي وللحنفية، وللقبورية، ولعامة المسلمين، ولخاصتهم.
فإن أصبت فذلك قد قصدت وإلا فالخير توخيت والحق أردت
[ ١ / ٥٥ ]