نوع الفعل الذي وقع فيه حاطب - ﵁ -
ما هو الفعل الذي وقع فيه الصحابي حاطِب؟ ومن أي نوع هو؟ وهل مَن فعل مثل ما فعل حاطب الآن لا يكفر؟
الحمد لله، الفعل الذي وقع من حاطِب - ﵁ - أنه كتب لأهل مكة يخبرهم بمسير النبي - ﷺ - إليهم، ليكون ذلك يدًا له عندهم يحمون بها أهله وماله، وهذا فعل الجاسوس، وقد دفع حاطب الكتاب إلى امرأة لتبلغه إلى قريش= فنزل الوحي على النبي - ﷺ -، فبعث النبي - ﷺ - عليًا والزبير ﴿في أثر تلك المرأة فأدركاها فأخذا منها الكتاب.
فدعا النبي - ﷺ - حاطبًا، فقال: ما هذا؟ فقال: لا تعجل عليَّ - وذَكَر سبب فعله - وقال: ولم أفعله ارتدادًا عن ديني ولا رضًا بالكفر بعد الإسلام= فصدَّقه النبي - ﷺ -، وأخبر بمغفرة الله له لشهوده بدرًا حين قال لعمر: «وما يدريك لعل الله اطلع على أهل بدر؛ فقال:
[ ٥٣ ]
اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم» (١).
فلم يعتبر النبي - ﷺ - ما وقع من حاطب موجِبًا لردته، ولهذا أجمع العلماء أن المسلم إذا جَسَّ على المسلمين= لا يكفر، وإنما اختلفوا في قتله، وهو موضع اجتهاد.
ومما يدل على أنَّ حاطبًا لم يكفر بما وقع منه: أن الله تعالى خاطبه باسم «الإيمان» بقوله سبحانه: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاء﴾ الآيات [الممتحنة].
فمَن فعل مثل ما فعل حطب - أي مِن غير ارتداد ورغبة عن الإسلام - =فإنه لا يكفر؛ بل هو مرتكب لكبيرة من كبائر الذنوب؛ يستوجب عليها القتل، أو التعزير، وإنما اندفعت العقوبة عن حاطب - ﵁ - لكونه من أهل بدر، كما نوه النبي - ﷺ - بذلك، والله أعلم.
أملاه المؤلف حفظه الله في:
٢/ ٨/١٤٢٥ هـ
_________________
(١) تقدم تخريجه في ص ٥١.
[ ٥٤ ]