نظمتها في سلكها مقدمه (١) وست أبواب كذاك خاتمه (٢)
وسمتها بالدرة المضية (٣) في عقد أهل الفرقة المرضية (٤)
على اعتقاد ذي السداد الحنبلي (٥) إمام أهل الحق ذي القدر العلي (٦)
_________________
(١) أي: نظمت مسائلها، ومهماتها، في سلكها: بكسر السين، أي: خيطها: مقدمة: بفتح الدال، وتكسر، أي: طائفة قدمت أمامها.
(٢) أبواب: جمع باب، وهو في العرف: اسم لطائفة من العلم، يشتمل على فصول ومسائل غالبا، وكذلك يشتمل على خاتمة، وهي عاقبة الشيء وآخرته.
(٣) وسمتها من السمة، وهي العلامة، أي: سمى هذه العقيدة بالدرة، أي: اللؤلؤة، المضيئة: المنيرة، من الإضاءة، وأضاء، أي: استنارت، فصارت مضيئة.
(٤) أي: في اعتقاد الطائفة المرضي اعتقادها، المأثور عن النبي - ﷺ -.
(٥) على اعتقاد: متعلق بنظمت، والاعتقاد مصدر اعتقد، وهو يطلق على التصديق مطلقا، وعلى ما يعتقد من أمور الدين، ذي السداد، أي: صاحب القصد في الدين، والاستقامة؛ إمام الأئمة، العالم الرباني، والصديق الثاني، إمامنا: أبو عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل بن هلال بن أسد بن إدريس بن عبد الله بن حيان بن عبد الله بن أنس بن عوف بن قاسط بن مازن بن شيبان البغدادي الحنبلي، نسبة إلى جده، ونسبت أتباعه إليه.
(٦) أي: قدوة أهل الحق الذين هم الفرقة الناجية، لاعتصامهم بالكتاب والسنة، ذا القدر، أي: صاحب القدر السامي، لكثرة فضائله، ومناقبه، وآثاره في الإسلام. قال الشافعي: ما خلفت ببغداد أتقى، ولا أورع، ولا أفقه، ولا أعلم من أحمد بن حنبل. وقال إسحاق بن راهويه: هو حجة بين الله وبين خلقه. وقال أحمد الدارمي: ما رأيت أحفظ لحديث رسوله الله - ﷺ - ولا أعلم بفقه معانيه من أبي عبد الله.
[ ١٧ ]
حبر الملا فرد العلي الرباني (١) رب الحجى ماحي الدجى الشيباني (٢)
فإنه إمام أهل الأثر (٣) فمن نحا منحاه فهو الأثري (٤)
_________________
(١) حبر: بفتح الحاء وكسرها العالم، والملا: أشراف الناس ورؤساؤهم، فرد العلي، أي: واحد في الخصال السامية، الرباني العالم، العامل المعلم للعلم، مربي الناس بالتعليم.
(٢) رب، أي: صاحب الحجا، كامل العقل والفطنة، والمقدار العالي، الماحي بنور السنة ظلمة البدعة، ودجا الليل إذا أظلم، ودياجيه حنادسه الشيباني نسبة إلى شيبان بن ذهل، البطن المتسع المشهور، ولد سنة (١٦٤هـ) .
(٣) أي: فإن الإمام أحمد ﵁ قدوة أصحاب الأثر، الذين يأخذون عقيدتهم من المأثور عن الله في كتابه وسنة نبيه - ﷺ - وما ثبت عن الصحابة والتابعين.
(٤) أي: فمن قصد مقصده، ومذهبه، فهو الأثري المنسوب إلى العقيدة الأثرية والفرقة السلفية ويعرف بمذهب السلف وهو مذهب سلف الأمة، وجميع الأئمة المعتبرين والمتبعين، كالأئمة الأربعة، وغيرهم، وإنما نسب هذا المذهب لأحمد -﵀- لأنه هو الذي قاوم أهل البدع، حتى نصر الله به دينه وأظهره. قال ابن المديني: نصر الله هذا الدين برجلين: أبي بكر يوم الردة، وأحمد يوم المحنة وقال: اتخذت أحمد فيما بيني وبين الله. وقال غير واحد من أئمة الدين: أحمد إمام أهل السنة. وما أحسن ما قيل: أضحى ابن حنبل حجة مبرورة وبحب أحمد يعرف المتنسك ولما انتصر - ﵀ - للسنة، وقدم نفسه، وصبر على المحنة، صار هو علمها وإمامها، حتى انتسب إليه أبو الحسن والأشعري في كتابه "الإبانة عن أصول الديانة" وغيره، ورأى اتباعه المنهج الأحمد، وقال: قولنا وديننا التمسك بكتاب الله، وسنة نبيه، وما روي عن الصحابة، والتابعين، وأئمة الحديث، وبما كان عليه الإمام، نضر الله وجهه، ورفع درجته، وأجزل مثوبته لأنه الإمام الفاضل، والرئيس الكامل، الذي أبان الله به الحق عن ظهور الضلال، وأوضح به المنهاج، وقمع به بدع المبتدعين، فرحمة الله عليه من إمام مقدم، وكبير مفهم، وعلى جميع أئمة المسلمين. انتهى كلام الأشعري. توفي الإمام أحمد - ﵀ - ببغداد سنة (٢٤١هـ) وقيل: حزر من صلى عليه بثمانمائة ألف وستين ألفا، وأسلم لموته عشرون ألفا من اليهود والنصارى.
[ ١٨ ]
سقى ضريحا حله صوب الرضا والعفو والغفران ما نجم أضا (١)
_________________
(١) أي: سقي قبرا سكنه غيث الرضا؟ رضوان الله رحمته، وبركته، صوب العفو، والصفح، والتجاوز عنه ما استنار كوكب في السماء.
[ ١٩ ]
وحله وسائر الأئمة منازل الرضوان أعلى الجنة (١)
_________________
(١) أي: وأحل أحمد، وبقية علماء الأمة، وأعلام الأئمة من الأربعة المتبوعين، وغيرهم من أئمة الدين منازل الرضوان، من الرحيم المنان، أعلى الدرجات العالية من الجنان، والذين جاءوا من بعدهم بإحسان.
[ ٢٠ ]