وآله وصحبه الأبرار (١) معادن التقوى مع الأسرار (٢)
وبعد فاعلم أن كل علم كالفرع للتوحيد فاسمع نظمي (٣)
_________________
(١) آله: أهل بيته، وأتباعه على دينه، وفي الأصل: يرجع إلى الكل، ويقال: أتباعه في مقام الدعوة. وصحبه: جمع صاحب، والمراد هنا: أصحاب النبي - ﷺ - وهم من اجتمع به مؤمنا ومات على ذلك. والأبرار: الأتقياء الأخيار جمع بر، ويقال: جمع بار والبر والبار هو: المتقي الصادق، والكثير التقوى، والبر والصدق.
(٢) معادن: جمع معدن وهي: المواضع التي يستخرج منها جواهر الأرض، والمعدن مركز كل شيء، أي: هم مستقر التقوى، والأسرار البديعة، والأحوال الرفيعة. والتقوى: اسم شامل لفعل الخيرات، وترك المنكرات، باطنا وظاهرًا.
(٣) أي: وبعدما تقدم، فاعلم أن سائر العلوم كالفرع لعلم التوحيد، فاسمع نظمي لأمهات مسائله، ومهمات دلائله، سماع فهم وإذعان. والتوحيد: مصدر وحده يوحده توحيدًا، جعله واحدا، أي فردًا وحده. وأقسامه ثلاثة: الأول: توحيد الإلهية، وهو إخلاص العبادة لله وحده لا شريك له، ويتعلق بأعمال العبد الظاهرة والباطنة. والثاني: توحيد الربوبية: وهو العلم والإقرار بأن الله رب كل شيء وخالقه ومليكه، والمدبر لأمور خلقه. والثالث: توحيد الأسماء والصفات، وهو: أن يوصف الله بما وصف به نفسه، وبما وصفه به رسوله - ﷺ - من صفات الكمال، ونعوت الجلال، من غير تحريف ولا تعطيل، ومن غير تكييف ولا تمثيل، ومن غير زيادة ولا نقصان.
[ ١٣ ]
لأنه العلم الذي لا ينبغي لعاقل لفهمه لم يبتغ (١)
_________________
(١) أي: لأن علم التوحيد هو العلم العظيم القدر الذي ينبغي ويجمل بل يجب لكل شخص عاقل من ذكر وأنثى أن يدأب في تحصيله، وإدراك معرفته، والاتصاف به، ليكون في دينه على بصيرة. وصرح المصنف - عفا الله عنه - في شرحه بأن مراده بعلم التوحيد هنا: التمييز بين الجواهر والأجسام والأعراض، والواجب، والممكن، والممتنع، وغيرها، وليس هذا من التوحيد في شيء، ولا مذهبا لأهل السنة والجماعة. ومعرفة الخالق - جل وعلا -، ضرورية فطرية والمهاجرون والأنصار وسائر السلف يعرفون الله ﷿ بتصديق الرسول - ﷺ - وأعلام الرسالة، ودلائلها، لا من باب النظر في الوجود، والأجسام، والأعراض، والحركة، والسكون، وكان، ويكون، ولو كان واجبًا عليهم لما أضاعوه، ولو أضاعوا الواجب ما نطق القرآن بتزكيتهم، وإنما التوحيد الذي أرسلت به الرسل، وأنزلت به الكتب، وتجب معرفته، هو: إفراد الله بالعبادة، ونفي عبادة ما سواه الذي هو مدلول شهادة أن لا إله إلا الله، قال تعالى: ﴿فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ﴾ [محمد: ١٩] ومن شهد أن لا إله إلا الله خالصا من قبله، فلا بد أن يثبت الصفات والأفعال لله تعالى.
[ ١٤ ]