فصل
في ذكر كرامات الأولياء وإثباتها
وكل خارق أتى عن صالح من تابع لشرعنا وناصح
فإنها من الكرامات التي بها نقول فاقف للأدلة (١)
_________________
(١) أي: وكل خارق للعادة من الخوارق، ومراده الكرامة، وهي: أمر خارق للعادة، غير مقرون بدعوى النبوة، ولا هو مقدمة؛ يظهر الخارق على يد عبد ظاهر الصلاح، ملتزم المتابعة، مصحوب بصحة الاعتقاد، والعمل الصالح، علم بها أو لم يعلم، ولا تدل على صدق من ظهرت على يديه ولايته، ولا فضله على غيره، لجواز سلبها، وأن تكون استدراجًا، ومكرًا، ومن ظهر على يديه خارق، مما يسمونه (كرامات الأولياء) ممن يدعي مع الله، فهو من الأحوال الشيطانية، وخدعها. فإن الكرامة: لا بد أن تكون أمرًا خارقًا للعادة، أتى ذلك الخارق عن امرئ صالح، ولي لله عارف به، مواظب على الطاعة، تارك للمعاصي، تابع لشرعنا معشر المسلمين، وناصح لله، ولكتابه ولرسوله، ولأئمة المسلمين وعامتهم؛ فإذا صدر الخارق عن أحد، ممن اتصف بهذه الصفات فإنها تكون من الكرامات التي بها، وبوقوعها نقول. فإن التصديق بكرامات الأولياء، وما يجري الله على أيديهم، من خوارق العادات، في العلوم والمكاشفات، وأنواع القدرة والتأثيرات، من أصول أهل السنة والجماعة؛ فاقف للأدلة الشرعية الدالة على كرامات الأولياء، كقصة أصحاب الكهف، ومريم، وآصف؛ وعن صدر هذه الأمة، من الصحابة والتابعين، وسائر فرق الأمة، وهي موجودة فيها إلى يوم القيامة.
[ ١٢٩ ]
ومن نفاها من ذوي الضلال فقد أتى في ذاك بالمحال
لأنها شهيرة ولم تزل في كل عصر يا شقا أهل الزلل (١)
_________________
(١) أي: وأي إنسان نفى كرامات الأولياء، من أصحاب الضلال والزيغ عن نهج السلف، فقد أتى في ذلك النفي بالمحال، المنابذ للبرهان والعيان؛ فقد ثبت بها الكتاب والسنة والحس والمشاهدة؛ وأجمع على ثبوتها أهل السنة والجماعة؛ وعلل بما ارتكبوه في نفيها بالمحال، لأنها شهيرة للعيان ثابتة بالبرهان، ولم تزل تظهر على يد الأولياء والصالحين، في كل عصر من الأعصار الماضية، إلى الآن؛ ثم قال لمن انتحل المحال: يا شقاء أهل الزلل بما ارتكبوه، ويا خسارتهم لما انتحلوه، من رد المحسوس الثابت بالبرهان، وإجماع أهل السنة والإيمان.
[ ١٣٠ ]
فصل