فصل
في ذكر فضيلة نبينا وأولي العزم وغيرهم من النبيين والمرسلين
- صلى الله عليهم وسلم أجمعين -
وأفضل العالم من غير امترا نبينا المبعوث في أم القرى (١)
_________________
(١) أي: وأفضل العالم العلوي والسفلي، من ملك، وبشر، وجن. في الدنيا والآخرة، في سائر خلال الخير، وخصال الكمال؛ من غير امتراء أي: شك وريب؛ نبينا محمد - ﷺ - المبعوث إلى جميع الثقلين الجن والإنس؛ في أم القرى: مكة المشرفة، قال تعالى: ﴿وَلِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرَى وَمَنْ حَوْلَهَا﴾ [الأنعام: ٩٢] . سميت أم القرى؛ لأنها أقدمها، أو لأنها قبلة يؤمها جميع الناس، أو لأنها أعظم القرى شأنا. وإنما كان أفضل الخلق، لأن الله أيده بأبهر الآيات والدلالات، وأشهر الكرامات، وأمته أزكى الأمم، وشريعته أتم الشرائع، وصفاته أكمل الصفات وأخلاقه أحسن الأخلاق، وأقسم الله بحياته بقوله: ﴿لَعَمْرُكَ﴾ [الحجر: ٧٢] . وقرن اسمه باسمه في التشهد والأذان، وقال ﵇: «أنا سيد ولد آدم ولا فخر، وأول من ينشق عنه القبر، وأول شافع، وأول مشفع» . رواه مسلم، والترمذي: «أنا خطيبهم، وأنا مبشرهم، لواء الحمد بيدي، وأنا أكرم ولد آدم على ربي ولا فخر» . فالرسول - ﷺ - أفضل الخلق، بلا خفاء ولا نزاع، - ﷺ - على سائر الأنبياء والمرسلين.
[ ١٠٨ ]
وبعده الأفضل أهل العزم (١) فالرسل ثم الأنبياء بالجزم (٢)
_________________
(١) أي: وبعد النبي - ﷺ -، الأفضل من سائر الخلق: أولوا العزم من الرسل، إبراهيم، وموسى، وعيسى، ونوح، وخامسهم نبينا محمد - ﷺ -، قال تعالى: ﴿وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثَاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ وَإِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ﴾ [الأحزاب: ٧]، وأفضلهم الخليل بعد نبينا محمد - ﷺ -.
(٢) أي: فيليهم في الأفضلية، سائر الرسل المكرمين بالرسالة، ثم الأفضل بعد الرسل الأنبياء، -عليهم أفضل الصلاة والسلام-، وهم متفاوتون في الفضيلة، قال تعالى: ﴿تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ﴾ [البقرة: ٢٥٣] . فيجب اعتقاده تفضيلًا فيما علم منهم تفصيلًا، وإجمالًا فيما علم منهم إجمالًا، بالجزم السديد، والقطع المفيد للحكم المذكور من غير شك، كما فضل بعضهم على بعض بالشرائع، والكتب، والأمم.
[ ١٠٩ ]