واختلاف الناس فيه وتحقيق مذهب السلف في ذلك
إيماننا قول وقصد وعمل (١) تزيده التقوى وينقص بالزلل (٢)
_________________
(١) أي: إيماننا معشر السلف: قول باللسان واعتقاد بالجنان، وعمل بالأركان فإن من لم يقر بلسانه مع القدرة فليس بمؤمن، ومن أقر بلسانه ولم يعتقد بقلبه، فهو منافق، وليس بمؤمن ومن لم يعمل بالقلب والجوارح، فليس بمؤمن، فمذهب السلف: أن الإيمان قول بالسان، واعتقاد بالجنان، وعمل بالأركان، ويقولون الإيمان قول وعمل ونية وبعضهم يزيد: واتباع السنة.
(٢) أي: ومذهب السلف: أن الإيمان تزيده التقوى - أي: العمل الصالح - وينقص بارتكاب الزلل -أي: المعاصي- فيعبر السلف من الصحابة وغيرهم: يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية، ويتفاضل، قال تعالى: ﴿وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا﴾ [الأنفال: ٢] . ﴿وَيَزْدَادَ الَّذِينَ آمَنُوا إِيمَانًا﴾ [المدثر: ٣١] . وإذا أفرد الإيمان دخل فيه الإسلام، وإذا قرنا فسر الإسلام بالأعمال الظاهرة، والإيمان بالأعمال الباطنة.
[ ٧١ ]
ونحن في إيماننا نستثني من غير شك فاستمع واستبن (١)
نتابع الأخيار من أهل الأثر ونقتفي الآثار لا أهل الأشر (٢)
ولا تقل إيماننا مخلوق ولا قديم هكذا مطلوق (٣)
_________________
(١) أي: فنحن معشر السلف يقول أحدنا: أنا مؤمن إن شاء الله من غير شك منا في ذلك بل للتقصير في بعض خصال الإيمان، والشك التردد بين أمرين، لا مزية لأحدهما على الآخر، فاستمع، أي: أصغ لما أوردته، واطلب بيانه وإظهاره بأدلته النقلية والعقلية. قال شيخ الإسلام ابن تيمية: كان السلف يستثنون في الإيمان، لأن الإيمان يتضمن فعل جميع الواجبات، فلا يشهدون لأنفسهم بذلك، كما لا يشهدون لهم بالبر والتقوى، فإن ذلك مما لا يعلمونه، وهو تزكية لأنفسهم.
(٢) أي: نتابع في اعتقادنا الأخيار من الصحابة والتابعين لهم بإحسان من أئمة أهل الأثر الذين هم على نهج الرسول - ﷺ - وعلى مقتضى القرآن، ونتبع ونقتدي بالآثار المأثورة عن الكتاب المنزل، والنبي المرسل، والصحابة والتابعين لهم بإحسان، وأئمة الدين من أهل التحقيق والعرفان، فهم أهل الدراية والرواية، لا نتابع أهل الأشر من كل متحذلق ومتعمق من فروخ الجهمية، والمرجئة، والكرامية والفلاسفة، والملاحدة وغيرهم.
(٣) أي: ولا تقل أيها الأثري: إيماننا مخلوق، لدخول الأعمال فيه، التي من جملتها الصلاة، ولا تقل قديم، قال أحمد: من قال: الإيمان مخلوق فقد كفر ومن قال: غير مخلوق، فهو مبتدع، ومن قال: قديم فهو مبتدع، هكذا مطلق عن القيود.
[ ٧٢ ]
فإنه يشمل للصلاة ونحوها من سائر الطاعات (١)
ففعلنا نحو الركوع محدث وكل قرآن قديم فابحثوا (٢)
ووكل الله من الكرام اثنين حافظين للأنام (٣)
فيكتبان كل أفعال الورى كما أتى في النص من غير امترا (٤)
_________________
(١) أي: فإن الإيمان يشمل للصلاة المشروعة، ويشمل نحو الصلاة من بقية الطاعات التي يتقرب بها العبد إلى الله، وسائر العبادات التي يأتي بها لغفران ذنبه.
(٢) أي: ففعلنا معشر الخلق نحو الركوع، والسجود، والقعود، وسائر أفعال الخلق، محدث، لأنه مسند إليهم، والله خالق أفعال العباد، وقوله: وكل قرآن قديم، أي: وكل ما كان من قرآن، فهو قديم، وتقدم: أنه قول ابن كلاب، ولم يقل به أحد من السلف، وان الله يتكلم متى شاء باتفاق النبوات، وقوله: فابحثوا، أتى به لتتمة البيت، والبحث هو التفتيش والتقصي عن دقائق المعاني.
(٣) أي: وكل الله سبحانه من الملائكة الكرام اثنين، مفعول وكل، حافظين للأنام من الأنام، وصفهم بالكرام، لما جاء في وصفهم بذلك في الكتاب والسنة، وهم ذوات قائمة بأنفسها، قادرة على التشكل بالقدرة الإلهية، لا يأكلون ولا يشربون، ولا ينكحون، ويسبحون الليل والنهار لا يفترون.
(٤) أي: فيكتب الملكان الحافظان جميع أفعال الخلق، كما في قوله تعالى: ﴿وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ * كِرَامًا كَاتِبِينَ * يَعْلَمُونَ مَا تَفْعَلُونَ﴾ [الانفطار: ١٠-١٢] . وقال: ﴿مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ﴾ [ق: ١٨] من غير امتراء، أي من غير شك، بل نؤمن بها ونصدق بهما، يكتبان أفعال العبد، وأقواله، بإجماع المسلمين.
[ ٧٣ ]