وأن ما قد جاء مع جبريل من محكم القرآن والتنزيل
كلامه سبحانه قديم (٢)
_________________
(١) أي: وسمعه متعلق بكل مسموع، وبصره متعلق بكل مبصر، ولا تخفى عليه خافية، قال تعالى: ﴿سَمِيعٌ بَصِيرٌ﴾ [المجادلة: ١] . ﴿إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ بَصِيرٌ﴾ [الملك: ١٩] يسمع بسمع، ويبصر ببصر حقيقة.
(٢) أي: وأن نجزم ونعتقد: أن الكلام الذي جاء من الله مع جبرائيل أمينه أوحاه إليه من محكم القرآن العظيم، ومحكم التنزيل الذي أنزله الله على نبيه محمد - ﷺ - بواسطة جبرائيل هو: كلام الله سبحانه، تكلم به حقيقة، كما صرح به في كتابه، وأجمع عليه السلف، منزل غير مخلوق، منه بدأ وإليه يعود. وقوله: قديم، ليس من قول السلف، وإنما هو قول ابن كلاب ومن تبعه، أي: أنه لا يتعلق بمشيئته وقدرته، وأجمع أهل السنة والجماعة على أن الله يتكلم كيف شاء، ومتى شاء. قال شيخ الإسلام أحمد ابن تيمية - ﵀: لم يقل أحد من السلف إن القرآن قديم، وقال تعالى: ﴿وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا﴾ [النساء: ١٦٤] وقال: ﴿إِنَّا أَرْسَلْنَا نُوحًا﴾ [نوح: ١] . ﴿وَأَوْحَيْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ﴾ [النساء: ١٦٣] . ﴿وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ﴾ [يونس: ١٣] . ﴿مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ﴾ [الأنبياء: ١] . ولا يكون ذلك إلا بعد وجود المخبر عنه، وإلا كان كذبا، تعالى الله عن ذلك.
[ ٣٦ ]
أعيى الورى بالنص يا عليم (١)
وليس في طوق الورى من أصله أن يستطيعوا سورة من مثله (٢)
******
_________________
(١) أي: أعجز الخلق من الجن والإنس بالنص القرآني، وقد تحدى سبحانه الخلق أن يأتوا بمثله، أو عشر سور، أو سورة، فعجزوا مع بلاغتهم، وشدة عدواتهم، يا عليم: صيغة مبالغة أي: العالم البالغ في العلم.
(٢) أي: ليس في وسع الخلق من أولهم إلى آخرهم أن يأتوا بأقصر سورة من مثل القرآن كما تحداهم الله تعالى، فاعترفوا بالعجز، وقد تحداهم بذلك في مكة والمدينة، وعدم قدرة البشر على مثله مع قيام الداعي، ومهارة البلاغة أكبر معجزة، وأبهر آية، وأظهر دلالة، ونفس نظمه وأسلوبه، ودليله ومعانيه، وفصاحته وبلاغته وغير ذلك عجيب خارق للعادة.
[ ٣٧ ]