قدرته تعلقت بممكن كذا إرادة فعي واستبن (١)
_________________
(١) أي: تعلقت قدرة الله ﷿ بكل ممكن، وهو ما ليس بواجب الوجود، ولا مستحيل الوقوع، قال تعالى: ﴿وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ [الملك: ١] وكل ممكن مندرج في هذا بل ليس شيء خارجا عن قدرته ومشيئته. وأما المحال لذاته مثل كون الشيء الواحد معدوما موجودا، فهذا لا حقيقة له، ولا يتصور وجوده، ولا يسمى شيئا باتفاق العقلاء، ومن هذا الباب: خلق مثل نفسه - تعالى وتقدس ـ، وكذا الإرادة، أي: وكذا مثل القدرة الإرادة في التعلق بالممكنات، إلا أن القدرة أعم، فإن الإرادة لا تتعلق إلا ببعض الممكنات وهو ما أريد وجوده. وهي إرادتان: إرادة تتعلق بالأمر، وهي الإرادة الشرعية الدينية، المستلزمة للمحبة والرضا، وإرادة تتعلق بالخلق، وهي الإرادة القدرية الكونية، وهي المشيئة، فما شاء كان، وما لم يشأ لم يكن، وقوله: فعي، من وعاه يعيه، حفظه وجمعه أي: اجمع حواشي هذا الكلام، واستبن، أي: اطلب البيان من مظانه.
[ ٣٤ ]
والعلم والكلام قد تعلقا بكل شيء يا خليلي مطلقًا (١)
_________________
(١) أي: قد تعلق علم الله ﷿ بكل شيء، بالواجب، والمستحيل، والجائز، والموجود، والمعدوم، فهو سبحانه: يعلم ما كان وما يكون، وما لم يكن لو كان كيف كان يكون فهو أعم الصفات تعلقا بمتعلقه، وأوسعها، وأما تعلق الكلام بكل شيء، فالمنصوص في أصول أهل السنة أن الله لم يزل متكلما متى شاء، وكلم، ويكلم، وكلامه لا ينفد، كما أخبر به في كتابه. وذكر شيخ الإسلام عموم تعلق العلم، والقدرة، وقال: بخلاف الإرادة، والكلام، فإنه لا عموم لهما، لأنه سبحانه لا يتكلم بكل شيء ولا يريد إلا ما سبق علمه به، ولا يريد كل شيء، بخلاف العلم والقدرة، فإنه بكل شيء عليم، وعلى كل شيء قدير، يا خليلي، أي: يا صديقي ومحبي، والخلة: أعلى مراتب المحبة ولهذا اختص بها الخليلان: إبراهيم، ومحمد - ﵉ -، مطلقا أي: عن التقييد بشيء.
[ ٣٥ ]
وسمعه سبحانه كالبصر بكل مسموع وكل مبصر (١)
فصل: