قال تعالى: ﴿مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ﴾.
والآية نص صريح واضح على ختم النبوة بمحمد ﷺ وكونه خاتم الأنبياء وآخرهم مبعثًا فلا نبي بعده ولا رسول.
وقد سبق الربط بين دلالة الآية والمعنى اللغوي لكلمة "ختم".
وتتميمًا للفائدة سأعرض بعض ما ذكره علماء التفسير عند تفسير هذه الآية.
قال ابن جرير الطبري ﵀: "يقول تعالى ذكره: ما كان أيها الناس محمد أبا زيد بن حارثة (^١) ولا أبا أحد من رجالكم، الذين لم يلده محمد، فيحرم عليه نكاح زوجته بعد فراقه إياها، ولكنه رسول الله وخاتم النبيين الذي ختم النبوة فطبع عليها فلا تفتح لأحد من بعده إلى قيام الساعة، وكان الله بكل شيء من أعمالكم ومقالكم وغير ذلك ذا علم لا يخفى عليه شيء" (^٢).
_________________
(١) زيد بن حارثة بن شراحيل الكعبي، تبناه النبي ﷺ، وكان يدعى زيد بن محمد حتى نزلت الآية: ﴿ادْعُوهُمْ لآبَائِهِمْ﴾، شهد بدرًا وما بعدها واستشهد في غزوة مؤتة. الإصابة (١/ ٥٤٥ - ٥٤٦).
(٢) تفسير الطبري (٢٢/ ١٦).
[ ١٠٩ ]
وقال ابن كثير ﵀: "فهذه الآية نص في أنه لا نبي بعده، وإذا كان لا نبي بعده فلا رسول بالطريق الأولى والأحرى، لأن مقام الرسالة أخص من مقام النبوة فكل رسول نبي ولا ينعكس، بذلك وردت الأحاديث المتواترة عن رسول الله ﷺ من حديث جماعة من الصحابة ﵃ … إلى أن قال: فمن رحمة الله بالعباد إرسال محمد ﷺ، ثم من تشريفه لهم ختم الأنبياء والمرسلين به، وإكمال الدين الحنيف له.
وقد أخبر الله ﵎ في كتابه ورسوله ﷺ في السنة المتواترة عنه أنه لا نبي بعده، ليعلموا أن كل من ادعى هذا المقام بعده فهو كذاب أفاك دجال ضال مضل" (^١).
وأقوال المفسرين عمومًا متفقة على أن المراد من الآية هو ختم النبوة وأن رسول الله ﷺ هو آخر الأنبياء مبعثًا، ولم ينقل عن أحد من أهل التفسير خلاف ذلك.
وقد تعرض أهل التفسير للقراءات الواردة في قوله "خاتم" من هذه الآية فذكروا أن فيها قرائتين: