النبوة في اللغة العربية مشتقة إما: من (النبأ) أو (النباوة) أو (النَّبْوة) أو (النبي) (^١):
١ - فإذا كانت مأخوذة من (النبأ) فتكون بمعنى الإخبار، لأن النبأ هو الخبر.
٢ - وإذا كانت مأخوذة من (النباوة أو النبوة) فتكون بمعنى الرِّفعة والعلو، لأن (النباوة أو النبوة: هي الشيء المرتفع).
٣ - أما إذا كانت مأخوذة من (النبي) بدون همز، فيكون معناها الطريق إلى الله ﷿ لأن معنى "النبي" الطريق.
ولو نظرنا إلى النبوة الشرعية لوجدنا أنها تشمل كل هذه المعاني إذ النبوة إخبار عن الله ﷿، وهي رفعة لصاحبها لما فيها من التشريف والتكريم، وهى الطريق الموصلة إلى الله سبحانه.
_________________
(١) انظر: لسان العرب مادة: "نبأ" (١/ ١٦٢ - ١٦٣)، ومعجم مقاييس اللغة (٥/ ٣٨٤، ٣٨٥).
[ ٦٥ ]
أما النبوة في اصطلاح الشرع: "فهي خبر خاص يكرم الله ﷿ به أحدًا من عباده فيميزه عن غيره بإيحائه إليه ويوقفه به على شريعته بما فيها من أمر ونهي ووعظ وإرشاد ووعد ووعيد" (^١).
أما النبي فقد اختلف العلماء في تعريفه:
- فمنهم من قال: هو الذي أوحى الله إليه بشرع (^٢) ليعمل به ولم يؤمر بتبليغه.
- فمنهم من قال: هو الذي أوحى الله إليه أن يدعو الناس إلى شريعة رسول قبله (^٣).
- ومنهم من قال: هو الذي أوحى الله إليه وأخبره بأمره ونهيه وخبره، ويعمل بشريعة رسول قبله بين قوم مؤمنين (^٤).
وهذا هو الذي اختاره شيخ الإسلام ابن تيمية، ولعله هو أرجح الأقوال وأسلمها من الاعتراض فقد اعترض على القول الأول بأنه غير صحيح لأن قوله تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلا نَبِيٍّ﴾ يدل على أن كلا منهما مرسل وأنهما مع ذلك بينهما تغاير (^٥) وكذلك مما يؤكد كون الأنبياء مأمورين بتبليغ قومهم ما أوحي إليهم والحكم بينهم بذلك ما جاء في صحيح مسلم من حديث أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: "كانت بنوا إسرائيل تسوسهم الأنبياء كلما هلك نبي
_________________
(١) شعب الإيمان للبيهقي، الباب الثاني من شعب الإيمان (ص ٢٧٥) رسالة ماجستير في الجامعة الإسلامية بتحقيق فالح بن ثاني.
(٢) المصدر السابق (ص ٢٧٥)، وشرح العقيدة الطحاوية (ص ١٦٧).
(٣) أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن، للشيخ محمد الأمين الشنقيطي (٥/ ٧٣٥).
(٤) كتاب النبوات لشيخ الإسلام ابن تيمية (ص ٢٥٥).
(٥) أضواء البيان (٥/ ٧٣٥).
[ ٦٦ ]
خلفه نبي وإنه لا نبي بعدي … " الحديث (^١).
"أي تتولى أمورهم كما تفعل الأمراء والولاة بالرعية. والسياسة: القيام على الشيء بما يصلحه" (^٢).
وقد اعتُرض على القول الثاني بأن الضابط الذي ذكروه لا يستقيم فيوسف ﵇ كان رسولا وكان على شريعة إبراهيم قال تعالى: ﴿وَلَقَدْ جَاءَكُمْ يُوسُفُ مِنْ قَبْلُ بِالْبَيِّنَاتِ فَمَا زِلْتُمْ فِي شَكٍّ مِمَّا جَاءَكُمْ بِهِ حَتَّى إِذَا هَلَكَ قُلْتُمْ لَنْ يَبْعَثَ اللَّهُ مِنْ بَعْدِهِ رَسُولًا﴾.
وكذلك داود وسليمان ﵉ كانا رسولين وكانا على شريعة التوراة قال تعالى: ﴿إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَوْحَيْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالأَسْبَاطِ وَعِيسَى وَأَيُّوبَ وَيُونُسَ وَهَارُونَ وَسُلَيْمَانَ وَآتَيْنَا دَاوُدَ زَبُورًا، وَرُسُلًا قَدْ قَصَصْنَاهُمْ عَلَيْكَ مِنْ قَبْلُ وَرُسُلًا لَمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَ وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا﴾.