تلقت الأمة النصوص الواردة في الكتاب والسنة بشأن ختم النبوة بالقبول التام فحصل بهذا إجماعها على كون النبي ﷺ هو خاتم الأنبياء والمرسلين فلا نبي ولا رسول بعده، ورسالته هي خاتمة الرسالات وآخرها.
وقد نقل هذا الإجماع غير واحد من العلماء، أذكر على سبيل المثال قول بعض منهم:
قال ابن عطية (^١) في معرض كلامه على آية الختم: "وهذه الألفاظ عند جماعة علماء الأمة خلفًا وسلفًا متلقاة على العموم التام مقتضية نصًّا أنه لا نبي بعده ﷺ" (^٢).
وقال القاضي عياض (^٣): "أخبر ﷺ أنه خاتم النبيين لا نبي بعده، وأخبر عن الله تعالى أنه خاتم النبيين، وأنه أرسل كافة لله للناس وأجمعت الأمة على حمل هذا الكلام على ظاهره، وأن مفهومه المراد منه دون
_________________
(١) واسمه عبد الحق بن غالب بن عبد الرحمن بن عطية المحاربي الغرناطي: مفسر فقيه، عارف بالأحكام والحديث، توفي سنة ٥٤١ هـ. طبقات المفسرين للداودي (١/ ٢٦٥) والأعلام (٣/ ٢٨٢).
(٢) تفسير القرطبي (١٤/ ١٩٦).
(٣) عياض بن موسى بن عياض السبتي، أبو الفضل: عالم المغرب وإمام أهل الحديث في وقته، توفي عام ٥٤٤ هـ. الأعلام (٤/ ٩٩).
[ ١٢١ ]
تأويل ولا تخصيص" (^١).
قال الألوسى (^٢): "وكونه ﷺ خاتم النبيين مما نطق به الكتاب، وصدعت به السُّنَّة، وأجمعت عليه الأمة، فيكفر مدَّعي خلافه ويقتل إن أصرَّ" (^٣).
ولقد تكلم علماء الأمة على تقرير هذه المسألة وأقوالهم محفوظة في ذلك، فإن شئت فارجع إلى كتب التفسير عند تفسير قوله تعالى: ﴿مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ﴾، وارجع كذلك إلى كتب العقيدة فقلَّ أن يخلو كتاب من الحديث في هذا الأمر وتقريره بما ورد في الكتاب والسنة وأقوال الصحابة، ومن بعدهم من علماء الأمة.
وبما تقدم من أدلة على تقرير ختم النبوة فإنه يجب على كل من يؤمن بالله ورسوله أن يؤمن بهذا الأمر ويعتقده.
* * *
_________________
(١) الشفا (٢/ ١٠٧١).
(٢) محمود بن عبد الله الحسيني الألوسي: مفسر محدث، أديب وهو صاحب كتاب روح المعاني، توفي سنة ١٢٧٠ هـ، الأعلام (٧/ ١٧٦).
(٣) روح المعاني (٢٢/ ٣٢، ٣٩).
[ ١٢٢ ]
المبحث الخامس: وجوب الإيمان بأن النبي ﷺ قد بلَّغ الرسالة وأكملها
[ ١٢٣ ]