إن مما ينبغي معرفته بعد توضيح معنى الإيمان بالنبي ﷺ وتبيين شروط الشهادة ومراتبها أن تعرف نواقض هذا الأمر ومبطلاته حتى يحترز المسلم من الوقوع فيها، فعن حذيفة بن اليمان (^١) ﵁ قال: "كان الناس يسألون رسول الله ﷺ عن الخير وكنت أسأله عن الشر مخافة أن يدركني … " الحديث (^٢).
وعن عمر بن الخطاب (^٣) ﵁: "إنما تنقض عُرى الإسلام عروة عروة إذا نشأ في الإسلام من لا يعرف الجاهلية" (^٤).
ولهذا كان الصحابة رضوان الله عليهم أعظم هذه الأمة إيمانا لكمال عرفتهم بالخير والشر، وكمال محبتهم للخير وبغضهم للشر، لما
_________________
(١) حذيفة بن اليمان العبسي، شهد أحدا وكان من كبار الصحابة وصاحب سر رسول الله ﷺ، توفى عام ٣٦ هـ الإصابة (١/ ٣١٦، ٣١٧)، رقم ١٦٤٧.
(٢) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الفتن: باب كيف الأمر إذا لم تكن جماعة؟، انظر: فتح الباري (٣/ ٣٥) ح ٧٠٨٤. وأخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الإمارة: باب الأمر بلزوم الجماعة عند ظهور الفتن وتحذير الدعاة إلى الكفر. انظر: (٦/ ٢٠).
(٣) عمر بن الخطاب بن نقيل: ولد بعد الفيل بثلاث عشرة سنة، كان إسلامه فتحًا على المسلمين، شهد المشاهد كلها، توفي رسول الله ﷺ وهو عنه راض، ولي الخلافة بعد الصديق واستشهد سنة ٢٣ هـ، قتله أبو لؤلؤة المجوسي. الإصابة (٢/ ٥١١، ٥١١) رقم ٥٧٣٨.
(٤) تيسير العزيز الحميد (ص ٩٠).
[ ٥٠ ]
علموه من حسن حال الإيمان والعمل الصالح، وقبح حال الكفر والمعاصي.
ولمعرفة نواقض الإيمان به ﷺ نقول:
لما كان الإيمان به ﷺ؛ يعني: تصديقه وتصديق ما جاء به ﷺ، والانقياد له، فإن الطعن في أحد هذين الأمرين ينافي الإيمان ويناقضه فالنواقض على هذا الاعتبار يمكن تقسيمها إلى قسمين: