في القرآن الكريم آيات كثيرة دلت ضمنا على ختم النبوة والرسالة بنبينا محمد ﷺ.
ومن هذه الآيات آيات عموم الرسالة وعالميتها والتي تقدم ذكرها في المبحث الثالث، حيث إن عموم الرسالة من الناحيتين الزمانية والمكانية يدل على كونها خاتمة الرسالات؛ لأن البشرية على هذا الحال لاتحتاج إلى دين جديد ما دام هذا الدين قد خاطبهم جميعًا على اختلاف أجناسهم وأماكنهم وأزمانهم. ومن الأدلة كذلك الإخبار بإكمال هذا الدين وإتمامه:
قال تعالى: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلامَ دِينًا﴾ فالآية تؤكد أن الأمة لم تعد تحتاج إلى نبي يكمل لها دينها أو يتم عليها نعمة ربها، لأن الله ﷾ قد أكمله على يد
_________________
(١) عاصم بن أبي النجود الضرير الكوفي: أحد القراء السبعة، توفي سنة تسع وعشرين ومائة، وقيل غير ذلك. تهذيب التهذيب (٥/ ٣٨ - ٤٠).
(٢) عبد الله بن عامر اليحصبي: أحد القراء السبعة، كان قاضي دمشق في أيام الوليد بن عبد الملك وإمام مسجد دمشق وتوفي بها سنة ثماني عشرة ومائة. تهذيب التهذيب (٥/ ٢٧٤، ٢٧٥).
[ ١١١ ]
رسوله ﷺ، ثم رضيه له ربها؛ لأن الله ﷾ قد أكمله على يد رسوله ﷺ، ثم رضيه له ولأمته دينًا يعبدون الله به إلى يوم القيامة (^١).
قال ابن كثير عند تفسير هذه الآية: "هذه أكبر نعم الله تعالى على هذه الأمة حيث أكمل تعالى لهم دينهم فلا يحتاجون إلى دين غيره ولا إلى نبي غير نبيهم صلوات الله وسلامه عليه، ولهذا جعله الله تعالى خاتم الأنبياء وبعثه إلى الإنس والجن … " (^٢).
* * *
_________________
(١) كتاب عقيدة ختم النبوة (ص ٢٧ - ٢٨).
(٢) تفسير ابن كثير (٢/ ١٢).
[ ١١٢ ]