الرسول لغة: إما مأخوذ من الرِّسل.
والرِّسل: هو الانبعاث على تؤدة. يقال: ناقة رسله؛ أي: سهلة السير، وإبل مراسيل: منبعثة انبعاثًا سهلًا. ولفظ (الرِّسل) متضمن لمعنى الرفق ومعنى الانبعاث. فإذا تصور منه معنى الرفق يقال على رسلك إذا أمرته بالرفق. وإذا تصور منه معنى الانبعاث يقال إبل مراسيل أي منبعثة.
_________________
(١) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الأنبياء: باب ما ذكر عن بني إسرائيل. انظر: فتح الباري (٦/ ٤٩٥) ح ٣٤٥٥. وأخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الإمارة: باب الأمر بالوفاء ببيعة الخلفاء الأول فالأول (٦/ ١٧).
(٢) النهاية في غريب الحديث (٢/ ٤٢١).
[ ٦٧ ]
ولفظ الرسول اشتق من المعنى الثاني؛ أي: الانبعاث.
فالرسول على هذا الاشتقاق هو المنبعث (^١).
وإما مأخوذ من الرَّسْل: وهو التتابع، فيقال: جاءت الإبل رَسْلًا؛ أي متتابعة، ويقال جاءوا أرْسَالًا: أي متتابعين.
ومعنى الرسول على هذا الاشتقاق: هو الذي يتابع أخبار الذي بعثه (^٢).
ولو نظرنا إلى كلا الاشتقاقين فإنا نجد أن لفظ الرسول في اصطلاح الشرع يدل عليهما فالرسول مبعوث من قبل الله، وهو كذلك يتابع أخبار الوحي المنزل إليه من الله تعالى.
ولفظ الرسول تارة يقال للقول المُتَحَمَّل كقول الشاعر:
ألا بلِّغ أبا حفص رسولا …
وتارة لمُتَحَمِّل القول والرسالة (^٣).
والرسول في الشرع: عُرِّف بعدة تعريفات:
فمن العلماء من عرَّفه بقوله: هو الذي أوحى الله إليه بخبر وأمره بتبليغه للناس، وهؤلاء فرقوا بينه وبين النبي بأن النبي أوحي إليه بخبر ولم يؤمر بتبليغه (^٤).
ومنهم من عرَّفه بقوله: هو الذي أنزل إليه كتاب وشرع مستقل مع المعجزة التي تثبت بها نبوته.
_________________
(١) المفردات في غريب القرآن، تأليف أبي القاسم حسين محمد المعروف بالراغب الأصفهاني (ص ١٩٥) مادة "رسل".
(٢) المصدر السابق (ص ١٩٥) ولسان العرب مادة: "رسل" (١١/ ٢٨٤).
(٣) المصدر السابق (ص ١٩٥) ولسان العرب مادة: "رسل" (١١/ ٢٨٤).
(٤) شعب الإيمان للبيهقي (ص ٢٧٥ - ٢٧٦) بتحقيق فلاح بن ثاني، وشرح العقيدة الطحاوية (ص ١٦٧).
[ ٦٨ ]
وقالوا: إن النبي هو الذي لم ينزل إليه كتاب وإنما أوحي إليه أن يدعو الناس إلى شريعة رسول قبله (^١).
ومنهم من قال: إن الرسول هو الذي ينبئه الله ثم يأمره أن يبلغ رسالته إلى من خالف أمره؛ أي: إلى قوم كافرين.
أما النبي فهو من أوحى الله إليه وأخبره بأمره ونهيه وخبره، ويعمل بشريعة رسول قبله بين قوم مؤمنين بهما.
وهذا ما ذهب إليه شيخ الإسلام ابن تيمية، واستشهد لذلك بأن نوحا ﵇ كان هو أول رسول بعث إلى أهل الأرض وكان أول شرك بالله قد وقع في قومه.
وقد كان قبل نوح أنبياء كشيث وإدريس ﵉ وقبلهما آدم كان نبيا مكلما، وقد كان بين آدم ونوح عشرة قرون كلهم على الإسلام وكان المبعوثون في هذه القرون أنبياء فقط (^٢).
وهذا القول الثالث هو أرجح الأقوال.
أما القول الأول فهو غير مسلَّم كما سبق، وإن وضحت في الكلام على معنى النبي. وكذا الأمر بالنسبة للقول للثاني فليس من شرط الرسول أن يأتي بشريعة جديدة كما تقدم ذكر ذلك.
* * *
_________________
(١) أضواء البيان (٥/ ٧٣٥).
(٢) النبوات (ص ٢٥٥ - ٢٥٦).
[ ٦٩ ]