بسم الله الرحمن الرحيم
قال الشيخ الإمام العالم العامل فريد عصره، مفتي الفرق، شيخ الإسلام، تقي الدين أبو العباس أحمد ابن الشيخ الإمام العالم شهاب الدين عبد الحليم ابن الشيخ الإمام العلامة مجد الدين عبد السلام بن تيمية ﵁ وأرضاه، وأعلى درجته:
هذا الكتاب إلى من يصل إليه من الإخوان المؤمنين الذين يتولون الله ورسوله والذين آمنوا يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون، ومن يتول الله ورسوله والذين آمنوا فإن حزب الله هم الغالبون. الذين يحبون الله ورسوله، فإن من محبة الله وطاعته محبة رسوله وطاعته، ومن محبة رسوله وطاعته محبة من أحبه الرسول وطاعة من أمر الرسول بطاعته.
كما قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا﴾ ١.
وقال النبي ﷺ: " من أطاعني فقد أطاع الله، ومن أطاع أميري فقد أطاعني، ومن عصاني فقد عصى الله، ومن عصى أميري فقد عصاني" ٢.
وقال ﷺ فيما رواه أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ﵁: "إنما
_________________
(١) سورة النساء، آية:٥٩.
(٢) الحديث أخرجه البخاري في صحيحه في كتاب الجهاد باب ١٠٩. وكتاب الاعتصام باب=
[ ١٩ ]
الطاعة في المعروف" ١.
وقال: "لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق" ٢.
سلام عليكم ورحمة الله وبركاته، فإنا نحمد إليكم الله الذي لا إله إلا هو، وهو للحمد أهل، وهو على كل شيء قدير، ونصلي على إمام المتقين، وخاتم النبيين محمد عبده ورسوله، ﷺ تسليما كثيرا، أما بعد:
_________________
(١) =٢، وكتاب الأحكام باب١. ومسلم في صحيحه ي كتاب الإمارة حديث ٣٢، والنسائي في سننه في كتاب البيعة باب٢٧. وابن ماجة في سننه في المقدمة باب١، وفي كتاب الجهاد باب٣٩، والإمام أحمد في المسند ٢/٥١١،٤٧١،٤٦٧،٤١٦،٣٨٢،٣٤٢،٣١٣،٢٧٠،٢٥٢،٢٤٤،٩٣.
(٢) أخرجه البخاري في صحيحه في كتاب الأحكام باب٤، وفي الآحاد باب١، وفي المغازي باب ٥٩. ومسلم في صحيحه في كتاب الإمارة حديث ٣٩،٤٠ وأبو داود في سننه في كتاب الجهاد باب٨٧. والنسائي في سننه في البيعة باب٣٤. والإمام أحمد في المسند ١/٨٢-٩٤-١٢٤. وأشار السيوطي في الجامع الصغير حديث رقم ٩٩٠٢ إلى أنه حديث صحيح.
(٣) الحديث أخرجه الإمام أحمد في المسند والحاكم في مستدركه عن عمران بن الحصين، وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد وقال: " رجال أحمد رجال الصحيح، ورواه البغوي عن النواس، وابن حبان عن علي بلفظ " لا طاعة لبشر في معصية الله" وله شواهد في الصحيحين. وأورده الإمام السيوطي في الجامع الصغير وصححه.
[ ٢٠ ]