وعلى الآخذين من الفيء من ذوي القربى وغيرهم أن يتصفوا بما وصف الله به أهل الفيء في كتابه حيث قال: ﴿مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ﴾ ٢ الآيات.
فجعل أهل الفيء ثلاثة أصناف: المهاجرين، والأنصار، والذين جاءوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا ربنا إنك رؤوف رحيم.
وذلك أن الفيء إنما حصل بجهاد المهاجرين والأنصار وإيمانهم وهجرتهم ونصرتهم، فالمتأخرون إنما يتناولنه مخلفا عن أولئك، مشبها بتناول الوارث ميراث أبيه، فإن لم يكن مواليا له لم يستحق الميراث " فلا يرث المسلم
_________________
(١) سورة الحشر، آية:٧.
[ ٣٠ ]
الكافر" ١.
فمن لم يستغفر لأولئك بل كان مبغضا لهم خرج عن الوصف الذي وصف الله به أهل الفيء، حتى يكون قلبه مسلما لهم، ولسانه داعيا لهم، ولو فرض أنه صدر من واحد منهم ذنب محقق فإن الله يغفره له بحسناته العظيمة، أو بتوبة تصدر منه، أو يبتليه ببلاء يكفر به سيئاته، أو يقبل فيه شفاعة نبيه وإخوانه المؤمنين، أو يدعو الله بدعاء يستجيب له.
_________________
(١) لانقطاع الموالاة بينهما. لحديث أسامة بن زيد الذي أخرجه الإمام أحمد ٥/٢٠١-٢٠٢-٢٠٩ والبخاري ومسلم والأربعة. وقال السيوطي: حديث صحيح.
[ ٣١ ]