ويطلق مسمى السلف على الصحابة الكرام والتابعين لهم بإحسان، وأتباعهم وأئمة الدين ممن شهد له بالإمامة، وعرف عظم شأنه في الدين، وتلقى الناس كلامهم خلف عن سلف.
[ ١ / ٢٧٥ ]
وقد نقل السفاريني في اللوامع عن ابن رجب مقولة يحدد فيها إلى أي زمن يطلق السلف حيث قال: (وفي زماننا تتعين كتابة كلام أئمة السلف المقتدى بهم إلى زمن الشافعي وأحمد وإسحاق وأبي عبيد، وليكن الإنسان في حذر مما حدث بعدهم، فإنه حدث بعدهم حوادث كثيرة ) .
قال شيخ الإسلام في هذا الصدد: (ومن المعلوم بالضرورة لمن تدبر الكتاب والسنة، وما اتفق عليه أهل السنة والجماعة من جميع الطوائف: أن خير قرون هذه الأمة في الأعمال والأقوال والإعتقاد وغيرها من كل فضيلة أن خيرها: القرن الأول، ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم، كما ثبت ذلك عن النبي - ﷺ - من غير وجه، وأنهم أفضل من الخلف في كل فضيلة: من علم وعمل وإيمان وعقل ودين وبيان وعبادة وأنهم أولى بالبيان لكل مشكل، هذا لا يدفعه إلا من كابر المعلوم من الدين بالضرورة من دين الإسلام وأضله الله على علم ) .
هؤلاء هم السلف الذين ينتسب إليهم أهل الحق، ويتبعون آثارهم؛ لأنهم
[ ١ / ٢٧٦ ]
خير القرون كما جاء في الحديث الذي روته عائشة ﵂ عن النبي - ﷺ - أنه قال: " خير الناس القرن الذي أنا فيه، ثم الثاني ثم الثالث ".
وبنحوه عن ابن مسعود قال: قال رسول الله - ﷺ -: " خير الناس قرني، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم، ثم يجيء أقوام تسبق شهادة أحدهم يمينه، ويمينه شهادته ".
وهؤلاء السلف الذي أمر المصطفى - ﷺ - بإكرامهم كما روى عمر ﵁ في خطبته بالجابية فقال: (إن رسول الله قام فينا كمقامي فيكم فقال: أكرموا أصحابي ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم، ثم يظهر الكذب حتى إن الرجل ليحلف ولا يستحلف، ويشهد ولا يستشهد، ألا فمن سره بحبحة الجنة فليلزم الجماعة، فإن الشيطان مع الفذ، وهو من الاثنين أبعد ) الحديث.
وأتباع السلف هم الذين أخذوا الإسلام محضًا، ولم يشوبوه بشيء من البدع كما كان السلف عليهم رضوان الله، وهم الذين سلكوا في علمهم وعملهم واعتقادهم وسائر أحوالهم مسلك أولئك الأخيار الأبرار.
قال ابن حزم: (وأهل السنة الذين نذكرهم هم أهل الحق ومن عداهم فأهل
[ ١ / ٢٧٧ ]
البدعة، فإنهم الصحابة ﵃، وكل من سلك نهجهم من خيار التابعين رحمة الله عليهم، ثم أصحاب الحديث ومن اتبعهم من الفقهاء جيلًا فجيلًا إلى يومنا هذا، ومن اقتدى بهم من العوام في شرق الأرض وغربها ) .
ومن أوصاف أهل السنة والجماعة الواردة في الأخبار: