الذين هم أعلم الناس بكتاب الله، كما قال ذلك عمر وعلي ﵄.
هؤلاء هم أهل السنة الذين هم أهل الإسلام، كأهل الإسلام بين سائر الملل.
والذين (شهادتهم مقبولة على سائر فرق الأمة، بخلاف أهل البدع والأهواء ) .
ولذلك فسوف أذكر هنا مفهوم أهل السنة والجماعة للبدعة على اعتبار أن فهمهم هو الأقوم، ونهجهم في العلم والعمل والاعتقاد هو الأسلم والأعلم والأحكم.
وأريد بالمفهوم عن قولي في هذا الفصل: (مفهوم البدعة عند أهل السنة)، وفي الفصل الثاني الذي يليه: (مفهوم البدعة عند غير أهل السنة) معنيين:
الأول:
فهم هؤلاء وأولئك للنصوص الشرعية الواردة في البدعة وما يترتب على هذا الفهم من تصورات وأحكام وأعمال، وقد جاء في تاج العروس: ( الفهم تصور المعنى من اللفظ) .
[ ١ / ٢٨٠ ]
الثاني:
ما يستخرج من هذه المفاهيم والتصورات من معان ومدلولات، وقد جاء في اللسان قوله: (فهمت الشيء عقلته وعرفته) .
والبدعة في هذين الفصلين مأخوذة من تعريف حدي مباشر، يدل على المعنى بمنطوقه الصريح، ومأخوذة كذلك من فحوى العبارات وإشارات الألفاظ.
قال الشيخ الشنقيطي ﵀ في شرح روضة الناظر: (واعلم أن مراده بالفحوى والإشارة المفهوم، وعُرّف المفهوم بأنه ما يقتبس من الألفاظ من فحواها وإشاراتها، لا من صيغتها) .
وأقصد بالمفهوم هنا المعاني التي يحتويها التعريف صراحة؛ لأنها أساسيات في دلالته، والمعاني التي يتضمنها التعريف إيماءً؛ لأنها من لوازمه أو توابعه.
فقد تكون الدلالة في هذه المعاني كلية، وقد تكون جزئية، وقد تكون مجملة في مواطن، مبينة في مواطن أخرى، وقد تكون جزءًا من الحد في المواضع وتكون في مواضع أخرى احترازًا أو حكمًا ولكنها في مجموعها تعطي تصورًا لمعنى البدعة عند الفريقين.
[ ١ / ٢٨١ ]