الأصل اللغوي لكلمة سنة هو " سن "، وأصل استخدامها في لغة العرب: ( قولهم سننت الماء على وجهه أسنة سنًا، إذا أرسلته إرسالًا ) .
والسنة والسنن: (في الأصل: الطريق) .
(وسنن الطريق، وسننه وسينه وسننه: نهجه: يقال: خدعك سنن الطريق وسننه ) .
ويطلق هذا التركيب عل نهج الطريق وجهته ومحجته.
وأطلق هذا الأصل في الإستعمال اللغوي على عدة أمور، هي (السيرة ونهج الطريق ومقصود الرجل ) .
أما استعمال السنة بمعنى السيرة، فإنه يراد به: ( السيرة حسنة كانت أو قبيحة) .
وهذا مشتق من الأصل الأول الذي هو: (جريان الشيء وأطراده بسهولة والأصل قولهم: سننت الماء إذا أرسلته، ومما اشتق منه (السنة) وهي السيرة وسنة رسول الله - ﵇ - سيرته ) .
وعلى هذا المعنى جرت بعض الاستعمالات الشرعية، التي هي بمعنى السيرة
[ ١ / ٥٩ ]
حسنة أو قبيحة.
كقوله - ﷺ: " من سن سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة، ومن سن سنة سيئة فعليه وزرها ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة".
· وعليه كذلك قوله - ﷺ -، عن ابن آدم الأول الذي قتل أخاه: " لا تقتل نفس ظلمًا إلا كان على ابن آدم الأول كفل من ودمها، لأنه كان أول من سن القتل) .
· ومن ذلك أيضًا قول أبي هريرة عن خبيب بن عدي: (فكان خبيب هو من سن الركعتين لكل امرئ مسلم) .
· ومنه - ﷺ - في حديث الفتن ن عند ذكر الخبر الذي فيه دخن، ولما سئل ما دخنه قال: " قوم يستون بغير سنتي ويهدون بغير
[ ١ / ٦٠ ]
هدي ".
· وكل ذلك يطلق على من سار سيرة اقتدي بها وعلى: ( كل من ابتدأ أمرًا عمل به قوم بعده) .
· ومن ذلك قول الشاعر:
فلا تجزعن من سنة أنت سرتها فأول راض سنة من يسيرها.
(والسيرة السنة والسيرة الطريقة يقال: سار بهم سيرة حسنة ) .
وهذا هو الاستعمال الثاني لكلمة سنة، مأخوذ من الأصل الثاني الذي هو الطريق) .
(وقد تكرر في الحديث ذكر السنة وما تصرف منها، والأصل فيه الطريقة والسيرة) .
بل إن السنة في الأصل سنة الطريق، وهو طريق سنة أوائل الناس، فصار مسلكًا لمن بعدهم، وسن فلان طريقًا من الخير يسنه إذا ابتدأ أمرًا من البر لم يعرفه قوله، فاستسنوا به وسلكوه
قال ابن كثير في تفسير قوله: - تعالى -: (يريد الله ليبين لكم ويهديكم سنن الذين من قبلكم ) .
يعني طرائقهم الحميدة واتباع شرائعه التي يحبها ويرضاها) .
[ ١ / ٦١ ]
وعلى هذا الاستعمال توصف الطريق بأنها: ( مستقيمة محمودة ) أو منحرفة مذمومة.
ويقال: ( سنن الطريق محجته وسننه نهجه وسننه أي جهته) .
وعلى هذا الاستعمال يقال: (وامض على سننك أي وجهك وقصدك، سنن الرجل قصده وهمته..) .
ومن هذه الأصول اللغوية والاستعمالات المتنقلة عنها، يمكن معرفة الأحاديث الواردة في ذلك ومن أمثال هذه الاحاديث:
· قوله - ﷺ -: " فإذا انقطع خبره فسنته سنة المفقودة ".
· قوله - ﷺ -: " لتتبعن سنن من كان قبلكم ".
· وقوله - ﵇ -: " إنها لسنن، لتركبن سنن من كان قبلكم سنة سنة ".
· وقوله - ﷺ -: " للإيمان فرائض وشرائع وحدودًا وسننا ً ".
· وقوله - ﷺ -: " فعليكم بسنتي، وسنة الخلفاء الراشدين من بعدي".
[ ١ / ٦٢ ]