وفيها تأصلت بعض البدع السابقة وتطور بعضها، كما نشأت بدع جديدة.
فكان للخوارج شوكة ظهرت بعد وفاة الخليفة الراشد عمر بن عبد العزيز، وصار بينهم وبين الناس معارك، وظهرت الشيعة سنة إحدى وعشرين ومائة، وبايعوا زيد بن الحسين بن علي بالكوفة، ثم إنهم افترقوا عنه ورفضوه بسبب ترحمه على الشيخين، وبقي معه أناس قاتل بهم الكوفة، وانصرف آخرون وبايعوا جعفر بن محمد إمامًا لهم ومن هنا افترقت الشيعة إلى إماميّة وزيديّة،
[ ١ / ١١١ ]
وفي هذه الفترة ظهرت دعوة القرامطة على يد عمار بن يزيد: (خداش) في مرو، فدعا على دين الخرمية، وأباح النساء ونادى بأن لا صلاة ولا صوم ولا حج، وأظهر تأويلات الباطنية وذلك في سنة ١١٨هـ.
وفي هذه الفترة وجدت نواة الاتجاه الصوفي في كثير من بلدان الإسلام، لكنها كانت في بداية الأمر زهدًا في الدنيا، وتقللًا منها وتزكية للنفس، ومجاهدة للطبائع والأخلاق الرذيلة مما سوف نعرض له بعد قليل، وقد تميزت هذه الفترة بظهور شخصيات كان لأعمالها وأفكارها أثرًا عميقًا في وجود تأصيل بدع كثيرة، وسوف أذكر أشهر هذه الشخصيات التي كانت ذات أثر في تكريس بدعة سابقة، أو إيجاد بدعة لاحقة، مرتبًا ذلك بحسب سني الوفاة: