كان زاهدًا عابدًا، بعيد الصيت، كثير الأصحاب، جالس بعض الوضاعين في الحديث الكاذبين فيه، وأكثر الرواية عنهم، نشأ بسجستان، وجاور بمكة خمس سنين، وورد نيسابور وحبس فيها بسبب بدعته، فأقام ببيت المقدس، ثم أخرج منها حتى توفي ببلدة تسمى زغر من بلاد الشام.
وقد ابتدع محمد بن كرام وإليه تنسب فرقة (الكرامية) بدعًا عديدة، وإن كان يعد هو وفرقته من متكلمي أهل الإثبات، ويطلق عليهم هم والكلابية والأشعرية متكلمة الصفاتية، إلا أن الكرامية بالغوا في الإثبات إلى حد التشبيه والتجسيم (فلم يمتنعوا من تسمية صفات الله أعراضًا، كما لم يمتنعوا من تسميته جسمًا) .
[ ١ / ١٦٣ ]
ومن بدعهم أنهم قالوا عن كلام الله - ﷾ - بأنه حروف وأصوات حادثة في ذاته بعد أن لم يكن متكلمًا، فهم وإن قالوا بأن الله يتكلم بمشيئته وقدرته - وهذا حق - إلا أنه يمتنع عندهم أنه كان في الأزل متكلمًا بمشيئته وقدرته.
ومن بدع محمد بن كرام قوله: (الإيمان هو نطق اللسان بالتوحيد مجرد عن عقد قلب وعمل جوارح) .
وهذا هو عين قول المرجئة، بل إن ابن كرام قال الإيمان قول باللسان، وإن اعتقد الكفر بقلبه فهو مؤمن، فعليه يكون المنافق مؤمنًا.
ومما ابتدعته الكرامية قولهم: (إن النبي تجوز منه الكبائر سوى الكذب) .
وقد نسب إلى ابن كرام تجويز وضع الأحاديث على الرسول - ﵇ -.