أعمال الخلق سواء كانت عبادات أو عادات، عقائد أو أقوال أو أفعال لها أصول في الدين لا تصح مخالفتها.
ولأجل ذلك كان أصل الضلالات في العبادات والمعاملات، اتخاذ دين لم يشرعه الله، أو تحريم ما لم يحرم الله.
وذلك بمخالفة الأصلين العظيمين اللذين لا صحة للعبادة ولا قبول إلا بهما، وهما:
١- العبادة لله وحدة.
٢- العبادة له بما شرعة.
والمبتدع حقيقة يعبد هواه ورأيه وذوقه، وإن كان قصده ببدعته عبادة الله؛ لأنه سلك لهذه العبادة طريقًا لم يشرعها الله، (وإذا كانت جميع الحسنات لا بد فيها من شيئين: أن يراد بها وجه الله، وأن تكون موافقة للشريعة، فهذا في الأقوال والأفعال في الأمور العلمية والأمور العبادية) .
[ ١ / ٣٠٨ ]
فإن المبتدع وإن تعبد ببدعته، وقصد بها وجه الله، فإنه متعبد على غير أصل، مبتدع ما لم يشرعه الله ورسوله.
قال الحافظ ابن حجر: (والمحدثات جمع محدثة، والمراد بها ما أحدث وليس له أصل في الشرع، ويسمى في عرف الشرع بدعة)، وقال عند شرحه لقوله - ﷺ -: (" من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد "، فإن معناه: من اخترع في الدين ما لا يشهد له أصل من أصوله، فلا يلتفت إليه) .
وفي عمدة القارئ: (قوله (محدثاتها) جمع محدثة، والمراد به ما أحدث وليس له أصل في الشرع - إلى أن قال - وما كان له أصل يدل عليه الشرع فليس ببدعة) .
قال ابن رجب: (والمراد بالبدعة: ما أحدث مما لا أصل له في الشريعة يدل عليه أما ما كان له أصل من الشرع يدل عليه فليس ببدعة شرعًا وإن كان بدعة لغة) .