ويراد بها الشريعة الإسلامية الواردة في الكتاب والسنة، أو ما استنبط منهما من أصول وما ورد من أخبار وآثار وأحاديث صحيحة.
أو كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية - ﵀ -: ( السنة هي ما قام الدليل الشرعي عليه، بأنه طاعة لله ورسوله، وساء فعله رسول الله - ﷺ - أو فعل على زمانه ولم يفعله، ولم يفعل على زمانه لعدم المقتضي حينئذ لفعله أو جود المانع عنه، فإنه إذا ثبت أنه أمر به أو استحبه فهو سنة ) .
وبهذا المعنى العام، تكون السنة هي: (إتباع آثار رسول الله - ﷺ - باطنًا وظاهرًا، وإتباع سبيل السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار، وإتباع وصية رسول الله - ﷺ - حيث قال: " عليكم بسنتي، وسنة الخلفاء الرادين المهدين من بعدي، تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ، وإياكم ومحدثات الأمور، فإن كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة ".
وهذا المعنى العام يطلق فيراد به القرآن الكريم، والحديث النبوي، والآثار
[ ١ / ٦٣ ]
السلفية كمثل حديث: " عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين ". وكمقل قوله - ﷺ -: " فمن رغب عن سنتي فليس مني "، ويطلق ويراد به ما جاء منقولًا عن النبي - ﷺ - خصوصًا غير القرآن الكريم.
وهذا المعنى أخص متن المعنى السابق وهو داخل في المعنى العام للسنة باعتباره شاملًا لكل ما ورد عن النبي - ﷺ - ويكون هذا فيما ورد من أحاديث أو آثار قرن فيها القرآن والسنة ففي:
(كثير من الاحاديث جاءت كلمة السنة في مقابلة القرآن الكريم أو معطوفة كلمة الكتاب، والمقابلة والعطف بمقتضيان المغايرة غالبًا فمن الطبيعي أن تحمل على معنى مستقل يغاير المعنى الأول، الذي هو تعاليم الشريعة، وقد فسر بالوحي غير المتلو وغير المعجز الذي كان ينزل على رسول الله - ﷺ - والذي عرف لدى العلماء بالحديث) .
والحافز لهذا القول: و( الموجب لهذا التفسير هو ذكر السنة في مقابلة القرآن الكريم أو معطوفة على الكتاب ويمكن القول بأنه متى اجتمعًا افترقًا وحيث يكتفي بذكر السنة تشمل الاثنين معا ) .
ومن الأحاديث التي وردت على هذا المعنى، قوله - ﷺ -: " تركت فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدي أبدًا - كتاب الله وسنة رسوله ".
إلى غير ذلك من الأحاديث والآثار الواردة بصيغة تقرن بين الكتاب والسنة أو القرآن والسنة.
وفي هذين المعنيين السالفين قال إمام الشاطبي في الموافقات:
(يطلق لفظ السنة على ما جاء منقولًا عن النبي - ﷺ - على الخصوص، مما لم ينص عليه في الكتاب العزيز، بل إنما نص عليه من جهته - ﵊ -، كان بيانًا لما في الكتاب أو لا
ويطلق أيضًا في مقابلة البدعة فيقال: (فلان على سنة) . إذا عمل على وفق
[ ١ / ٦٤ ]
ما عمل عليه النبي - ﷺ - كان ذلك مما نص عليه في الكتاب أولًا، ويقال: (فلان على بدعة) إذا عمل على خلاف ذلك، وكأن هذا الإطلاق إنما اعتبر فيه عمل صاحب الشريعة، فأطلق عليه لفظ السنة من تلك الجهة، وإن كان العمل بمقتضى الكتاب
ويطلق أيضاَ لفظ السنة على ما عمل عليه الصحابة، وجد ذلك في الكتاب والسنة أو لم يوجد لكونه اتباعًا لسنة ثبتت عندهم ولم تنقل إلينا، أو اجتهادًا مجتمعًا عليه منهم، أو من خلفائهم، فإن في إجماعهم إجماع، وعمل خلفائهم راجع أيضًا إلى حقيقة الإجماع، من جهة حمل الناس عليه حسما اقتضاه النظر المصلحي عندهم.
فيدخل تحت هذا الإطلاق المصالح المرسلة والاستحسان كما فعلوا في حد الخمر، وتضمين الصناع، وجمع المصحف، وحمل الناس على القراءة بحرف واحد من الحروف السبعة، وتدوين الدواوين، وما أشبه ذلك ويدل على هذا الإطلاق قوله - ﷺ -: " عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهدين".
(وبهذين المعنيين عرفت الكلمة السنة في الرعيل الأول وبها اصطبغت الكلمة في المفهوم الإسلامي في عصر النبي - ﷺ - وعصر الصحابة والتابعين..) .
(وهي على هذا المعنى شاملة للواجب والمندوب والمباح سواء كانت من قبيل أو الأقوال أو الاعتقادات وما كان السلف يطلقون اسم السنة إلا بهذا المعنى) .
يدخل في ذلك السنة الفعلية والسنة التركية.
[ ١ / ٦٥ ]
وبخلاج منه ما اختص به النبي - ﷺ - كالوصال، ونكاح أكثر من اربع، وما فعله على سبيل الاتفاق أو كان أمرًا جبليًا محضًا والمقصود أن السنة التي يهتم هذا البحث بالحديث عنها هي (الطريق المسلوكة في الدين بأن سلكها رسول الله - ﷺ - أو السلف الصالح من بعده ) .
وهي ما وقفت الكتاب والحديث وإجماع سلف الأمة من الاعتقادات والعبادات وتقابلها البدعة.