قال الأوزاعي: (أول من نطق في القدر رجل من أهل العراق يقال له سوسن، كان نصرانيًا فأسلم، ثم تنصر فأخذ عنه معبد الجهني وأخذ غيلان عن معبد "، وقد أصبح غيلان الدمشقي فيما بعد ( داعية إلى القدر)، وكان له مناقشات مع محمد بن كعب وربيعة الرأي، ذلك أن غيلان ( قدم
[ ١ / ١١٢ ]
بكلمة قد صاغها حتى وقف على ربيعة فقال له: أنت الذي تزعم أن الله أحب أن يعصى، فقال له ربيعة: أنت الذي تزعم أن الله يعصى كرهًا؟ فكأنما ألقمه حجرًا ".
وكانت بين غيلان والإمام الأوزاعي مناظرة بين يدي الخليفة الأموي هشام ابن عبد الملك، وكان قد نهاه عمر بن عبد العزيز عن أقواله هذه ومنعه من نشر شكوكه وأوهامه، ودعا عليه، ولكنه عاد داعيًا إلى بدعته بعد موت عمر فناقشه الأوزاعي وحكم عليه بأنه مرتاب ومن أهل الزيغ، فأمر هشام بقطع يده ورجله ولسانه وضرب عنقه وصلب في دمشق.
وكانت بدعة غيلان الدمشقي تتركز في إنكار القدر، وبإنكار خلق الله لأعمال البشر التي فيها معصية لله سبحانه.
وقد أصبح هذا القول فيما بعد أصلًا من أصول المعتزلة سموه (العدل) .