وهو أيضًا من التقليد المذموم، الذي قاد إلى بدع كثيرة، إذ إن أكثر فرق المبتدعة تضع لنفسها أصولًا وقواعد بدعية عقلية كالمعتزلة، أو ذوقية كالصوفية، فمن تقيد بهذه الأصول وسار عليها، فهو عندهم المؤمن، ومن خالفها فهو الكافر أو الفاسق.
بل ربما جعل ذلك المبتدع طائفته هم أهل السنة والجماعة، ومن خالفها فهو من أهل البدع. وبذلك تنتشر البدع في أغمار الناس، وفي من التبس عليه الحق بالباطل أو اتبع هواه وظنه.
[ ١ / ١٧٩ ]
واتباع المذاهب والطوائف في الحق والباطل، من أكبر المنكرات وأعظم المحرمات، بل هو مسلك اليهود كما قال الله عنهم: (وكانوا من قبل يسفتحون على الذين كفروا فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به فلعنة الله على الكافرين) .
(فوصف اليهود: أنهم كانوا يعرفون الحق قبل ظهور الناطق به والداعي واتباع المذاهب والطوائف في الحق والباطل، من أكبر المنكرات وأعظم المحرمات، بل هو مسلك اليهود كما قال الله عنهم: (وكانوا من قبل يسفتحون على الذين كفروا فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به فلعنة الله على الكافرين) .
(فوصف اليهود: أنهم كانوا يعرفون الحق قبل ظهور الناطق به والداعي إليه، فلما جاءهم الناطق به من غير طائفة يهوونها لم ينقادوا له، وأنهم لا يقبلوا الحق إلا من الطائفة التي هم منتسبون إليها، مع أنهم لا يتبعون ما لزمهم في اعتقادهم.
وهذا يبتلى به كثير من المنتسبين إلى طائفة معينة في العلم أو الدين من المتفقهة أو المتصوفة أو غيرهم، أو إلى رئيس معظم عندهم في الدين - غير النبي ﷺ - فإنهم لا يقبلون من الدين رأيًا ورواية إلا ما جاءت به طائفتهم) .