وهذه متعلقات فعل المكلف بالخطاب الشرعي، وسواءٌ قلنا إن الترك فعل ٌ أو نفي الفعل، أو إنه وجودي ٌ أو غير وجودي، فإنه يدخل معنا هنا من حيث إن الابتداع يقع في الاعتقاد والأقوال والأعمال، من جهة ترك المشروع كما يقع من جهة عمل غير المشروع.
ينضاف إلى ذلك ما سلف ذكره، من أن الأمر لا يعد بدعة إلا إذا قصد
[ ١ / ٣٠٦ ]
به التقرب، يستوي في ذلك الاعتقاد والقول والعمل.
وإنما نصصنا على دخول البدعة في كل هذه الأقسام، لأن البعض قد توهموا أن البدع إنما تكون في قواعد العقائد وأصولها، وما هو منصوص عليه من البدع فقط.
والصحيح أن البدعة تدخل في العقائد وفي غيرها، لعموم قوله ﷺ: «كل محدثة ٍ بدعة ٌ وكل بدعة ٍ ضلالة ٌ» .
وقوله ﷺ: «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد ٌ»، وقد جاء عن الصحابة والتابعين وسائر علماء الدين تسمية الأقوال والأفعال المحدثة بدعة وأمثلة البدع في الاعتقاد ما يلي:
بدع المرجئة والخوارج، والأشاعرة والمعتزلة، والرافضة.
وأمثلة البدع في الأقوال:
الجهر بالنية في الصلاة، واتخاذ الأسماء المفردة لله سبحانه للذكر، أو اتخاذ لفظ (هو) للذكر، كما تفعل الصوفية، وغير ذلك من الأمور المحدثة.
وأمثلة البدع في الأعمال:
لبس الصوف عبادةً، ومؤاخاة المردان والنساء تدينًا، وعمل المولد، وصلاة الرغائب، ونحو ذلك.
[ ١ / ٣٠٧ ]