وهذا من أسوء أنواع التقليد، إذ يظن البعض أن الأمر المبتدع إذا جرت به العادة بين الناس أو أصبح عرفًا عندهم، أو شاع وانتشر في الناس فإنه لا يقبل المعارضة ولا يتطرق إليه النقض.
بل مما يزيد هذا الأم سوءًا: أن يعتقد أن مجرد الاعتياد على الفعل وكونه أصبح شائعًا متعارفًا عليهن يكسبه شرعية تجيز فعلهن مع أنه من المعلوم الثابت في الشريعة أن ٠شيوعه الفعل لا تدل على جوازه) ومع ذلك فإن كثيرًا من العامة وأشباههم، يعتنقون كثيرًا من البدع على أنها سنن، بسبب عمومها وشهرتها واستدامة مبتدعيها لفعلها.
بل ويحتجون بذلك على كونها سننًا، أو بدعًا حسنة، ويجعلون ذلك الجاري والشائع بين الناس إجماعًا لا تصح مخالفته، ولو كانت مباينته للسنة جلية
[ ١ / ١٨٠ ]
واضحة.
قال شيخ الإسلام في مثل هذا الاحتجاج:
(.. فكيف يعتمد المؤمن العالم على عادات، أكثر من اعتادها عامة، أو من قيدته العامة، أو قوم مترأسون بالجهالة، لم يرسخوا في العلم ولا يعدون من أولي الأمر ولا يصلحون للشورى، ولعلهم لم يتم إيمانهم بالله وبرسوله، أو قد دخل معهم فيها بحكم العادة قوم من أهل الفضل، من غير روية أو لشبهة أحسن أحوالهم فيها أن يكون فيها بمنزلة المجتهدين من الأئمة والصديقين.
والاحتجاج بمثل هذه الحجج، والجواب عنها معلوم أنه ليس من طريقة أهل العلم، ولكن لكثرة الجهالة قد يستند إلى مثلها خلق كثير من الناس، حتى من المنتسبين إلى العلم والدين..) .
ومما يمكن أن يلحق بهذا القسم: الاحتجاج على صحة البدعة ومشروعيتها، بعمل من عملها أو قال بها من ذوي العلم والفضل.
والاحتجاج بثبوت منفعة هذه البدعة - التي لا أصل لها - بالتجارب والأقسية كأن يقال: بأن الدعاء عند قبور الصالحين مستحب أو جائز؛ لكونه ثبت بالتجربة أنه يستجاب للإنسان عندها، والخلاصة أن التصميم على اتباع العوائد وإن فسدت، أو كانت مخالفة للحق سبب من أسباب انتشار البدع.
[ ١ / ١٨١ ]