وهو (اتفاق مجتهدي هذه الأمة بعد النبي - ﷺ - على حكم شرعي)، أي على أمر من الأمور سواء كان فعلًا أو تركًاَ، وفيه أحكام:
١) إجماع الأمة حق فلا تجتمع الأمة على ضلال.
٢) إجماع الأمة حجة قطعية، إذا كان الإجماع قطعيًا، وظنية إذا كان الإجماع ظنيًاَ.
٣) إذا ثبت إجماع الأمة على حكم من الأحكام، لم يكن لأحد أن يخرج على هذا الإجماع.
٤) الإجماع السكوتي حجة، ويشترط في الإحتجاج به انتفاء موانع الإنكار.
[ ١ / ٣١٠ ]
٥) لا يمكن أن يقع الإجماع خلاف دليل صحيح صريح وغير منسوخ.
٦) لا توجد مسألة مجمع عليها إلا وفيها بيان من الرسول - ﷺ -، ولكن قد يخفى ذلك على بعض الناس، ويعلم الإجماع فيستدل به، وقد علم باستقراء موارد الإجماع أنها كلها منصوص عليها.
٧) لا إجماع مع ثبوت الخلاف.
٨) الإجماع الذي ينضبط هو ما كان عليه السلف الصالح، إذ يعدهم كثر الإختلاف وانتشر في الأمة.
ومن أدلة الإجماع ما رواه ابن أبي عاصم بسند حسن، عن كعب بن عاصم الأشعري وأنس بن مالك عن النبي - ﷺ - قال: " إن الله تعالى قد أجار أمتي من أن تجتمع على ضلالة ".
[ ١ / ٣١١ ]
وفيه عن عمر قال: قال رسول الله - ﷺ -: " من أراد بحبوحة الجنة فليلزم الجماعة ".
وفيه عن أبي مسعود موقوفًا قال: (عليكم بالجماعة فإن الله لا يجمع أمة محمد - ﷺ - على ضلالة) .
وهذه الأصول الثلاثة: الكتاب، والسنة، والإجماع هي عمدة أهل السنة والجماعة في معرفة الأحكام جميعها أصولها وفروعها، ( وهم يزنون بهذه الأصول الثلاثة جميع ما عليه الناس، من أقوال وأعمال، باطنة وظاهرة، مما له تعلق بالدين ) .
ومن أجل ذلك عرفت البدعة بأنها: ( ما خالفت الكتاب والسنة أو
[ ١ / ٣١٢ ]
إجماع سلف الأمة من الاعتقادات والعبادات ) .