وهكذا كان حال المعتزلة فما من طبقة من طبقاتهم إلا وفيها فصحاء بلغاء كواصل بن عطاء، وأبي الهذيل العلاف، ومن البيان الذي يعتمد عليه أهل البدع
[ ١ / ١٨٢ ]
الشعر وسائر صنوف الأدب، وهذا مما يروق للسامعين، ويستميل قلوبهم ويخلب عقولهم، وهو الذي يشبه بالسحر، إذ يغلب على النفس حتى يحول الشيء عن حقيقته ويصرفه عن جهته.
وهذا إذا صرف إلى الحق يمدح ويحمد؛ لأن في تحسين الكلام وتحبير الألفاظ وتجميل الأساليب تزيينًا للحق، كما أن العكس بالعكس، فكم أضل ابن الفارض بقصائده، والمعري بشعره، والجاحظ بمؤلفاته وكتبه.