لقد تحول الْكَوْن كُله بالتجلي الْأَعْظَم لاسم الله الْفَرد إِلَى مَا يشبه رسائل صمدانية ومكتوبات ربانية متداخلة بَعْضهَا فِي الْبَعْض الآخر تزخر كل رِسَالَة مِنْهَا بآيَات الوحدانية واختام التَّوْحِيد وَتحمل كل
[ ١٠٦ ]
رِسَالَة بصمات بِعَدَد كلماتها بل أَن كل كلمة فِيهَا تفصح عَن وحدانية كاتبها إِذْ كَمَا يدل الْخَتْم أَو التوقيع فِي الرسَالَة على كاتبها فَإِن كل زهرَة وكل ثَمَرَة وكل حَيَوَان وكل شجر إِنَّمَا يمثل ختم رِسَالَة وَمَوْضِع كل مِنْهَا يمثل الرسَالَة نَفسهَا فَكل مِنْهَا إِذا ختم الْوَاحِد الْأَحَد وَآيَة الْوَاحِد الصَّمد وكل رِسَالَة من هَذِه الرسائل المنبسطة على سطح الأَرْض دَلِيل على بارئها ومصورها وكاتبها البديع
فزهرة صفراء مثلا فِي حديقة مَا هَذِه الزهرة هِيَ بِمَثَابَة ختم لمبدع الحديقة ومصورها فَمن كَانَ مَالِكًا لذَلِك الْخَتْم الزهرة فَهُوَ مَالك للرسالة الحديقة يمتلكها تملكا حَقِيقِيًّا أَي أَن الَّذِي يملك جَمِيع أَنْوَاع تِلْكَ الزهرة ومثيلاتها المبثوثة على الأَرْض كَافَّة يملك الأَرْض كَافَّة الَّتِي هِيَ رسائله الْمَكْتُوبَة وسطوره المنقوشة
أَي أَن كل شَيْء يسند جَمِيع الْأَشْيَاء إِلَى خَالِقهَا وَيُشِير إِلَى تجل باهر عَظِيم لوحدانيته سُبْحَانَهُ
[ ١٠٧ ]