إِن عوالم الكائنات الْمُخْتَلفَة بأنواعها المتنوعة وعناصرها المتباينة قد اندمجت اندماجا كليا وتداخل بَعْضهَا مَعَ الْبَعْض الآخر بِحَيْثُ
إِن من لم يكن مَالِكًا لجَمِيع الْكَوْن لَا يُمكنهُ أَن يتَصَرَّف بِنَوْع مِنْهُ أَو عنصر فِيهِ تَصرفا حَقِيقِيًّا لِأَن تجلي نور التَّوْحِيد لاسم الله الْفَرد قد أَضَاء أرجاء الْكَوْن كُله فضم أجزاءها كَافَّة فِي وحدة متحدة وَجعل كل جُزْء مِنْهُ يعلن تِلْكَ الوحدانية
فمثلا كَمَا أَن كَون الشَّمْس مصباحا وَاحِدًا لهَذِهِ الكائنات يُشِير إِلَى أَن الكائنات بأجمعها ملك لوَاحِد فَإِن كَون الْهَوَاء هَوَاء وَاحِدًا يسْعَى لخدمة الْأَحْيَاء كلهَا وَكَون النَّار نَارا وَاحِدَة توقد بهَا الْحَاجَات كلهَا وَكَون السَّحَاب وَاحِدًا يسْقِي الأَرْض وَكَون الأمطار وَاحِدَة تَأتي لإغاثة الْأَحْيَاء كَافَّة وانتشار أغلب الْأَحْيَاء من نباتات وحيوانات انتشارا
[ ١٠٥ ]
طليقا فِي أرجاء الأَرْض كَافَّة مَعَ وحدة نوعيتها ووحدة مَسْكَنهَا كل ذَلِك إشارات قَاطِعَة وشهادات صَادِقَة أَن
تِلْكَ الموجودات ومساكنها ومواضعها إِنَّمَا هِيَ ملك لمَالِك وَاحِد أحد
فَفِي ضوء هَذَا وَقِيَاسًا عَلَيْهِ نرى أَن تدَاخل الْأَنْوَاع الْمُخْتَلفَة للكائنات واندماجها الشَّديد بِبَعْضِهَا قد جعل مجموعها بِمَثَابَة كل وَاحِد لَا يقبل التجزئة قطعا من حَيْثُ الإيجاد فَالَّذِي لَا يَسْتَطِيع أَن ينفذ حكمه على جَمِيع الْكَوْن لَا يُمكنهُ من حَيْثُ الْخلق والربوبية أَن يخضع لربوبيته أَي شَيْء فِيهِ حَتَّى لَو كَانَ ذَلِك الشَّيْء ذرة أَو أَصْغَر مِنْهَا