أَيهَا الصّديق المرتاب تعال لندقق فِي نقوش هَذَا الْقصر الْعَظِيم ولنمعن النّظر فِي تزيينات هَذِه الْمَدِينَة
[ ٢٥ ]
العامرة ولنشاهد النظام البديع لهَذِهِ المملكة الواسعة ولنتأمل الصَّنْعَة المتقنة لهَذَا الْعَالم فها نَحن نرى أَنه إِن لم تكن هَذِه النقوش كِتَابَة قلم الْمَالِك البديع الَّذِي لَا حد لمعجزاته وإبداعه وأسندت كتَابَتهَا ونقشها إِلَى الْأَسْبَاب الَّتِي لَا شُعُور لَهَا وَإِلَى المصادفة العمياء وَإِلَى الطبيعة الصماء للَزِمَ إِذا أَن يكون فِي كل من أَحْجَار هَذِه المملكة وترابها مُصَور معجز وَكَاتب بديع يَسْتَطِيع أَن يكْتب أُلُوف الْكتب فِي حرف وَاحِد ويمكنه أَن يدرج ملايين الإتقان والإبداع فِي نقش وَاحِد لِأَنَّك ترى أَن هَذَا النقش الَّذِي أمامك فِي هَذِه اللبنة يضم نقوش جَمِيع الْقصر وينطوي على جَمِيع قوانين الْمَدِينَة وأنظمتها ويتضمن خطط أَعمالهَا أَي أَن إِيجَاد هَذِه النقوش الرائعة معْجزَة عَظِيمَة كإيجاد المملكة نَفسهَا فَكل صَنْعَة بديعة لَيست إِلَّا لوحة إعلان تفصح عَن أَوْصَاف ذَلِك الصَّانِع البديع وكل نقش جميل هُوَ ختم وَاضح من أختامه الدَّالَّة عَلَيْهِ
[ ٢٦ ]
فَكَمَا أَنه لَا يُمكن لحرف إِلَّا أَن يدل على كَاتبه وَلَا يُمكن لنقش إِلَّا أَن ينبىء عَن نقاشه فَكيف يُمكن إِذن أَلا يدل حرف كتب فِيهِ كتاب عَظِيم على كَاتبه وَنقش نقشت فِيهِ أُلُوف النقوش على نقاشه أَلا تكون دلَالَته أظهر وأوضح من دلَالَته على نَفسه