ثبوت الصفة العليا يقتضي ضرورة إمكان وجودها، لأن
[ ١٧ ]
الكمال دائر مع الإمكان وجودا وعدما، فالصفة المضافة للرب لابد أن تكون ممكنة الوجود لكي تكون كمالا، وإذا دلت على صفات متعدية فلابد أن يكون متعلقها ومقتضاها ممكن الوجود، لأن الممتنع لذاته لا حقيقة له، ولا يتصور وجوده، ولا يسمى شيئا باتفاق العقلاء، فلا يجوز أن يفترض أن فعله من الكمال، وذلك كافتراض أن يخلق البارئ مثل نفسه، أو يجعل الواحد بالعين متحركا ساكنا في لحظة واحدة. وبناء على ذلك فإن وجود الصفات الاختيارية على سبيل التعاقب لا ينافي كونها من الكمال كما توهمت الأشاعرة، لأنه إنما يمكن وجودها على هذه الصفة، لاستحالة مقارنتها للرب في الأزل! (١).