الجهمية الأولى هم أصحاب الجهم بن صفوان السمرقندي،
_________________
(١) انظر: مجموع الفتاوى لابن تيمية ٥/ ٣٢٦، الجواب الكافي لابن القيم ص٩٠، فتح المجيد لعبد الرحمن بن حسن ص١٨١، شرح النونية لأحمد بن عيسى ١/ ٢٠٧، القول السديد للسعدي ص٥٢، التنبيهات السنية للرشيد ص٢٣، فتح رب البرية لابن عثيمين ص٤٩.
(٢) انظر: خالق أفعال العباد للإمام البخاري ص١١٨ [ضمن عقائد السلف]، مجموع الفتاوى لابن تيمية ٥/ ٢٠ - ٢٥، الخطط للمقريزي ٢/ ٣٥٧.
[ ١٢٦ ]
الذي كان أعظم الناس نفيا لأسماء الله وصفاته، فلا يجوز عنده أن يسمى الله أو يوصف بما يطلق على غيره، كالشيء والموجود والحي والعالم، لأن ذلك بزعمه من التشبيه الممتنع، وأجاز أن يسمى الله قادرا فاعلا، لأن القدرة والفعل مختصة بالرب، بناء على أصله في الجبر. وقد أنكر العلماء بدعته وكفروه بها، ولهذا قتله سلم بن أحوز صاحب شرطة خراسان سنة (١٢٨ هـ) ولكن بعد أن أورد على أهل الإسلام شكوكا أثرت في الملة الإسلامية آثارا قبيحة تولد عنها بلاء كبير كما قال المقريزي (١)، وذلك أنه أصل البدع الكبرى في الإسلام التي ورثتها الفرق الكلامية من بعده، كالتعطيل وخلق القرآن والجبر وإرجاء المتكلمين! ودعوى الحلول، والقول بفناء الجنة والنار، قطعا للتسلسل في المستقبل! (٢). وليس معنى هذا أن مقالاته توزعتها الفرق، وأن الجهمية الأولى ذابت في غيرها من الفرق ولم يعد لها وجود مستقل كما ادعى ذلك الأستاذ أحمد أمين (٣)، لأنه من الثابت تاريخيا أنه قد امتد الزمان بأتباعه إلى القرن الخامس، ونص البغدادي على وجودهم في زمانه، وأنه قد خرج إليهم في نهاوند من يدعوهم لمذهب الأشاعرة فأجابه فريق منهم (٤). وربما امتد بهم الزمان إلى ما بعد ذلك بمدة، فقد ذكر المقريزي أنهم فرقة عظيمة (٥). وكلامه قد يكون بالنظر إلى وجودهم
_________________
(١) الخطط ٢/ ٣٥٧.
(٢) انظر: شرح الطحاوية ص٤١٨، ٤١٩، ٥٢٦، ٥٢٧.
(٣) انظر: فجر الإسلام لأحمد أمين ص٢٨٧.
(٤) انظر: الفرق بين الفرق للبغدادي ص٢١٢.
(٥) انظر: الخطط ٢/ ٣٥١.
[ ١٢٧ ]
الواقعي في عصره، وقد يكون بالنظر إلى وجودهم التاريخي وأثرهم الفكري، والله أعلم.
وتعطيل الجهم وإن اعتمد في الظاهر على نصوص التنزيه إلا أنه فلسفي الجذور، أخذه عن الجعد بن أدهم، وأخذه الجعد عن فلاسفة حران، ولهذا ذكر ابن تيمية ﵀ أن مقالته في التعطيل من جنس مقالة غلاة الفلاسفة، كالفارابي وابن سينا بخلاف مقتصدتهم، كأبي البركات وابن رشد الحفيد، فإن المشهور عنهم إثبات الأسماء الحسنى وأحكام الصفات (١).