ثبوت المثل الأعلى والكمال المطلق يعني تنزيه الرب عن
_________________
(١) انظر: مجموع الفتاوى لابن تيمية ٦/ ٩٥ - ١٠٥، شفاء العليل لابن القيم ص٤٤٨، شرح العقيدة الطحاوية لابن أبي العز الحنفي ص١٦.
(٢) انظر: شرح العقيدة الأصفهانية لابن تيمية ص٧٦، ٧٧، بدائع الفوائد لابن القيم ١/ ١٦٩، ابن حزم وموقفه من الإلهيات للدكتور أحمد الحمد ص١٨٨ - ٢٠٣.
[ ٢٥ ]
جميع صفات النقص النسبي، وهي ما كانت نقصا في الخالق كمالا في المخلوق، كالأكل والشرب والصاحبة والولد وأدوات ذلك كله، وذلك لأن هذه الصفات وإن كانت كمالا في حق المخلوق إلا أنها نقص في الخالق، لدلالتها على الحدوث والعدم والافتقار وعلى وجود النظير المشارك في الكمالات والحقوق، وكل هذه المعاني تنافي ما تفرد به الرب في السماوات والأرض من المثل الأعلى والكمال المطلق المنزه عن جميع النقائص وعن وجود الأمثال والنظراء (١).
وقد نزه الله نفسه عن صفات النقص النسبي بأعيانها في نصوص كثيرة، كقوله تعالى: ﴿وَهُوَ يُطْعِمُ وَلَا يُطْعَمُ﴾ [الأنعام: ١٤]، وهي قراءة سعيد بن جبير ومجاهد والأعمش، أي لا يأكل، لأنه لا يحتاج إلى ما يحتاجه المخلوق من الغذاء (٢)، وقوله: ﴿اللَّهُ الصَّمَدُ﴾ [الإخلاص: ٢]، وهو الذي لا جوف له ولا يأكل ولا يشرب (٣)، وقوله: ﴿مَا الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ وَأُمُّهُ صِدِّيقَةٌ كَانَا يَاكُلَانِ الطَّعَامَ﴾ [المائدة: ٧٥]، فأبطل دعوى ألوهيته بصفة الأكل، لأن الإله الحق منزه عن الأكل والشرب وآلاته وأسبابه (٤)، وقوله: ﴿بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَنَّى يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ وَلَمْ تَكُنْ لَهُ صَاحِبَةٌ وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ﴾ [الأنعام: ١٠١]، وقوله: ﴿وَأَنَّهُ تَعَالَى جَدُّ رَبِّنَا مَا اتَّخَذَ صَاحِبَةً وَلَا وَلَدًا﴾ [الجن: ٣]،
_________________
(١) انظر: مجموع الفتاوى لابن تيمية ٦/ ٨٧.
(٢) انظر: تفسير القرطبي ٦/ ٣٩٧، تفسير ابن كثير ٢/ ١٢٥.
(٣) انظر: تفسير ابن كثير ٤/ ٥٧٠.
(٤) انظر: الرسالة التدمرية لابن تيمية ص١٤٣، ١٤٤.
[ ٢٦ ]
فنزه نفسه عن الصاحبة والولد، لأنهما ينافيان مثله الأعلى (كماله المطلق)، ويدلان على وجود النظير، إذ الفرع يماثل أصله، ولا يكون إلا بين أصلين متماثلين (١).
وقد كان أكثر ضلال الأمم في صفة الولد، فقالت اليهود: عزير ابن الله، وقالت النصارى: المسيح ابن الله، وقال مشركو العرب: الملائكة بنات الله، وأمهاتهن سروات الجن، وقال بها من قبل: الهنادك والبوذيون وغيرهم من يطول المقام بذكرهم (٢). ولهذا كثر في النصوص تنزيه الله عن صفة الولد، والرد على من افتراها بطرق متعددة، منها:
١ - التشنيع بأهل هذه الفرية، وتقبيح مقالتهم، ووعيدهم بأعظم العقوبات، قال تعالى: ﴿وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَدًا * لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئًا إِدًّا * تَكَادُ السَّمَوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنْشَقُّ الْأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبَالُ هَدًّا * أَنْ دَعَوْا لِلرَّحْمَنِ وَلَدًا﴾ [مريم: ٨٨ - ٩١]، وقال: ﴿وَيُنْذِرَ الَّذِينَ قَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا * مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ وَلَا لِآَبَائِهِمْ كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ إِنْ يَقُولُونَ إِلَّا كَذِبًا﴾ [الكهف: ٤، ٥]، وقال: ﴿قَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا سُبْحَانَهُ هُوَ الْغَنِيُّ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ إِنْ عِنْدَكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ بِهَذَا أَتَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ * قُلْ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لَا يُفْلِحُونَ * مَتَاعٌ فِي الدُّنْيَا ثُمَّ إِلَيْنَا مَرْجِعُهُمْ ثُمَّ نُذِيقُهُمُ الْعَذَابَ الشَّدِيدَ بِمَا كَانُوا يَكْفُرُونَ﴾ [يونس: ٦٨ - ٧٠]، فأوعد من كذب عليه بدعوى الولد بعدم الفلاح في الدارين، وذلك
_________________
(١) انظر: درء التعارض لابن تيمية ٧/ ٣٦٩.
(٢) انظر: العقائد الوثنية في الديانة النصرانية لمحمد التنير ص٦٠ - ٧٤.
[ ٢٧ ]
باستدراجهم في الدنيا، وتقليل مدة متاعهم فيها، حتى يضطرهم إلى أعظم العقوبات في الآخرة (١).
٢ - تكذيب مقالتهم، لأنها دعوى بلا برهان، وقول على الله بلا علم، اعتقدوها مضاهاة لمن سبقهم من كفرة الهنادك وغيرهم. قال تعالى: ﴿وَيُنْذِرَ الَّذِينَ قَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا * مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ وَلَا لِآَبَائِهِمْ كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ إِنْ يَقُولُونَ إِلَّا كَذِبًا﴾ [الكهف: ٤، ٥]، وقال: ﴿أَلَا إِنَّهُمْ مِنْ إِفْكِهِمْ لَيَقُولُونَ * وَلَدَ اللَّهُ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ﴾ [الصافات: ١٥١، ١٥٢]، وقال: ﴿وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ وَقَالَتِ النَّصَارَى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ ذَلِكَ قَوْلُهُمْ بِأَفْوَاهِهِمْ يُضَاهِئُونَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ * اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾ [التوبة: ٣٠، ٣١]، أي أن وصفهم لله بالولد قول مجرد عن الحجة قالوه تقليدا لفعل الهنادك بكرشنا، والبوذيين ببوذا، وذلك بتزيين رؤسائهم الذين أطاعوهم فيما ينافي الإخلاص الذي جاءت به رسلهم وأنبياؤهم (٢).
٣ - بيان ما ترتب على فريتهم من مشاركة الرب في خالص حقه على عباده، وذلك بعبادة الأولاد المزعومين من دون الله، قال تعالى: ﴿لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ وَقَالَ الْمَسِيحُ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَاوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ﴾
_________________
(١) انظر: تفسير ابن كثير ٢/ ٤٢٥.
(٢) انظر: تفسير ابن كثير ٢/ ٣٤٨، تفسير السعدي ٣/ ٢٢٣، ٢٢٤، العقائد الوثنية في الديانة النصرانية لمحمد التنير ص١١٩ - ١٤٧.
[ ٢٨ ]
[المائدة: ٧٢]، وقال: ﴿وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاءَ الْجِنَّ وَخَلَقَهُمْ وَخَرَقُوا لَهُ بَنِينَ وَبَنَاتٍ بِغَيْرِ عِلْمٍ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يَصِفُونَ﴾ [الأنعام: ١٠٠]، أي أنهم عبدوا الملائكة من دون الله بناء على أنهم بنات الله وأمهاتهن سروات الجن، وأطلق على الملائكة اسم الجن لاجتنانهم واستتارهم عن الأعين. يقول ابن كثير: "ذكر الله عنهم في الملائكة ثلاثة أقوال في غاية الكفر والكذب: فأولا جعلوهم بنات الله، فجعلوا لله ولدا تعالى وتقدس، وجعلوا ذلك الولد أنثى، ثم عبدوهم من دون الله تعالى وتقدس، وكل منها كاف في التخليد في نار جهنم" (١).
٤ - نفي الولد والحكم باستحالته، قال تعالى: ﴿وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا﴾ [الإسراء: ١١١]، وقال: ﴿مَا كَانَ لِلَّهِ أَنْ يَتَّخِذَ مِنْ وَلَدٍ﴾ [مريم: ٣٥]، وقال: ﴿وَمَا يَنْبَغِي لِلرَّحْمَنِ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَدًا﴾ [مريم: ٩٢].
وبراهين الاستحالة مبنية على منافاة الولد لما تفرد به الرب من المثل الأعلى، وهي على ثلاثة أنواع:
أ - ما بني على منافاة المثل الأعلى عموما، أي بما يشمل الكمال المطلق والنزاهة عن المثل، قال تعالى: ﴿وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ الْبَنَاتِ سُبْحَانَهُ وَلَهُمْ مَا يَشْتَهُونَ * وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالْأُنْثَى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ * يَتَوَارَى مِنَ الْقَوْمِ مِنْ سُوءِ مَا بُشِّرَ بِهِ أَيُمْسِكُهُ عَلَى هُونٍ أَمْ يَدُسُّهُ فِي التُّرَابِ أَلَا سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ * لِلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآَخِرَةِ مَثَلُ السَّوْءِ
_________________
(١) تفسير ابن كثير ٤/ ٢٢، ٢٣، وانظر: تفسير الطبري ٥/ ٧/٢٩٦، ١٢/ ٢٣/١٠٨، تفسير القرطبي ٧/ ٥٢، ٥٣، روح المعاني للآلوسي ٧/ ٢٤٠، ٢٤١، تفسير السعدي ٦/ ٤٠٠.
[ ٢٩ ]
وَلِلَّهِ الْمَثَلُ الْأَعْلَى وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ [النحل: ٥٧ - ٦٠]، فالتفرد بالمثل الأعلى يقتضي نزاهة الرب عن النقائص والنظراء، بما في ذلك الأولاد عامة، والأنثى خاصة، وهي التي تناقض المفترون في أمرها، فنزهوا عنها أنفسهم الجديرة بكل نقص، وأضافوها إلى ربهم المستحق لكل كمال!.
ب - ما بني على منافاة الكمال خاصة، قال تعالى: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ * اللَّهُ الصَّمَدُ * لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ﴾ [الإخلاص: ١ - ٣]، وقال: ﴿إِنَّمَا اللَّهُ إِلَهٌ وَاحِدٌ سُبْحَانَهُ أَنْ يَكُونَ لَهُ وَلَدٌ﴾ [النساء: ١٧١]، وقال: ﴿لَوْ أَرَادَ اللَّهُ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَدًا لَاصْطَفَى مِمَّا يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ سُبْحَانَهُ هُوَ اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ﴾ [الزمر: ٤]، وقال: ﴿قَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا سُبْحَانَهُ هُوَ الْغَنِيُّ﴾ [يونس: ٦٨]، وقال - حكاية عن الجن ـ: ﴿وَأَنَّهُ تَعَالَى جَدُّ رَبِّنَا مَا اتَّخَذَ صَاحِبَةً وَلَا وَلَدًا﴾ [الجن: ٣]، أي تعالت عظمته، فبني التنزيه عن الولد على منافاته لكمالات الرب التي تجمعها صمديته وعظمته، كالوحدانية والغنى والقهر، إذ الولد يبطل الوحدانية، وينافي الغنى لدلالته على القصور والاحتياج، ويبطل عموم القهر لما في العالم العلوي والسفلي، لأن الولد سيكون إلها قاهرا لا مقهورا! (١).
ج - ما بني على منافاة النزاهة عن المثل، قال تعالى: ﴿وَقَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا سُبْحَانَهُ بَلْ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ كُلٌّ لَهُ قَانِتُونَ * بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَإِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ [البقرة: ١١٦ - ١١٧]، وقال: ﴿وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَدًا
_________________
(١) انظر: بدائع الفوائد لابن القيم ١/ ١٦٠، ١٦٨، تفسير السعدي ٦/ ٤٤٨، ٤٨٩.
[ ٣٠ ]
سُبْحَانَهُ بَلْ عِبَادٌ مُكْرَمُونَ﴾ [الأنبياء: ٢٦]، وقال: ﴿بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَنَّى يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ وَلَمْ تَكُنْ لَهُ صَاحِبَةٌ وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ [الأنعام: ١٠١]، فبني التنزيه عن الولد على استحالة أن يكون لرب العالم وخالقه مماثل من عباده المخلوقين المملوكين المحتاجين، لأن الولد يماثل أصله، ولا يكون إلا بين أصلين متماثلين، ولهذا أبطل أهل العلم بهذه النصوص حتى نظرية الفيض عند الفلاسفة. يقول ابن تيمية: "هؤلاء الآيات تضمنت إبطال ما كان يقوله مشركو العرب، وما يقوله أهل الكتاب، وما يقوله مشركو الصابئة وفلاسفتهم، الذين يقولون بتولد العقول والنفوس عنه، فقد بَيَّن سبحانه أنه مبدع السماوات والأرض، والإبداع خلق الشيء على غير مثال، بخلاف التولد الذي يقتضي تناسب الأصل والفرع وتجانسهما.
والإبداع خلق الشيء بمشيئة الخالق وقدرته مع استقلال الخالق به، وعدم وجود شريك له، والتولد لا يكون إلا بجزء من المولد بدون مشيئته وقدرته، ولا يكون إلا بانضمام أصل آخر إليه، قال تعالى: ﴿أَنَّى يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ وَلَمْ تَكُنْ لَهُ صَاحِبَةٌ﴾ [الأنعام: ١٠١]، فبَيَّن بطلان كون الولد له من غير صاحبة، لأن التولد لا يكون إلا من أصلين، وليس في الموجودات ما يكون وحده مولدا لشيء، بل قد خلق الله من كل شيء زوجين، وهو سبحانه الفرد الذي لا زوج له" (١).
_________________
(١) درء التعارض لابن تيمية ٧/ ٣٦٩ (بتصرف يسير)، وانظر: تفسير القرطبي ٧/ ٥٣، ٥٤، تفسير ابن كثير ٢/ ١٦٠، ٥٧٠، تفسير السعدي ١/ ١٢٩، ١٣٠، ٢/ ٢٢٦، ٣٢٦، ٣٢٧، ٣٤٥، ٣٤٦، ٥/ ١٣٩، ٤٥٦.
[ ٣١ ]