معنى التعطيل:
التعطيل لغة بمعنى الخلو والفراغ، يقال: عطلت المرأة وتعطلت إذا خلا جيدها من الحلي فهي عطل وعاطل ومعطال، وعطلت البئر إذا لم تورد، وإبل معطلة إذا لم يكن لها راع، قال تعالى: ﴿وَبِئْرٍ مُعَطَّلَةٍ﴾ [الحج: ٤٥]، وقال: ﴿وَإِذَا الْعِشَارُ عُطِّلَتْ﴾ [التكوير: ٤]، ويقال: إن أصله في الخلو من الزينة، ثم توسع في مدلوله حتى أصبح اسما لمطلق الخلو بقطع النظر عن متعلقه (١).
وأما في الاصطلاح فإن للعلماء وجهتين في تحديد مدلوله: فمنهم من يخصه بمن ينكر وجود الله تعالى، كأبي الحسين الملطي والراغب الأصفهاني، وهو ما استقر عليه اصطلاح المتكلمين (٢).
ومنهم من يتوسع في مدلوله حتى يجعله عاما في نفي الذات وغيرها، وهو الاتجاه الغالب على علماء السلف، وبناء على ذلك ذكر الإمام ابن القيم أن التعطيل ثلاثة أنواع:
_________________
(١) انظر: معجم مقاييس اللغة لابن فارس ٤/ ٣٥١، ٣٥٢، المفردات للراغب ص٣٣٨، النهاية لابن الأثير ٣/ ٣٥٧، ٣٥٨، مختار الصحاح للرازي ص٤٤٠، القاموس المحيط للفيروز آبادي ٤/ ١٧، ١٨.
(٢) انظر: التنبيه والرد للملطي ص١٠٦، المفردات للراغب ص٣٣٨، شرح المقاصد للتفتازاني ٥/ ٢٢٧.
[ ١٢٥ ]
الأول: تعطيل المخلوق عن خالقه، كتعطيل الدهرية من الفلاسفة وغيرهم.
الثاني: تعطيل الخالق عن حقه على عباده، كتعطيل من صرف نوعا أو فردا من إفراد العبادة لغير الله تعالى.
الثالث: تعطيل الخالق عن صفات كماله، وذلك بنفيها أو نفي شيء منها (١).
وقد حدث تعطيل الصفات أواخر عصر التابعين، وأول من حفظت عنه مقالة التعطيل هو الجعد بن درهم، ثم أخذها عنه الجهم بن صفوان، فأظهرها وناظر عليها، ودعا إليها، فنسبت المقالة إليه، واشتهر المعطلة بلقب الجهمية. وفي أثناء ذلك حدث الاعتزال ثم سرى التعطيل إليه وإلى كثير من الفرق التي جاءت من بعده (٢)، وأصبح التعطيل أو التجهم على ثلاث درجات: تجهم الغلاة، وهم الجهمية الأولى، وتجهم المعتزلة، وتجهم الكلابية ومن وافقهم.