القياس لغة مصدر لـ "قاس"، بمعنى: قدر الشيء بالشيء، يقال: قاس الثوب بالذراع إذا قدره به، وقاس الطبيب الشجة بالمقياس إذا قدر غورها به (١).
واصطلاحا يطلق حقيقة (٢) على معنيين:
أحدهما: قياس التمثيل: وهو حمل فرع على أصل في حكم بجامع بينهما (٣)، ويسمى القياس الفقهي، لأن الفقهاء يحتجون به
_________________
(١) انظر: معجم مقاييس اللغة لابن فارس ٥/ ٤٠، أساس البلاغة للزمخشري ص٣٨٣.
(٢) إطلاق القياس إطلاقا حقيقيا على قياس التمثيل والشمول هو قول جمهور أهل العلم، وذهب أكثر علماء الأصول إلى أن القياس حقيقة في التمثيل مجاز في الشمول. وذهب أهل المنطق إلى العكس، فقالوا: إنه حقيقة في الشمول مجاز في التمثيل. والصواب أنه حقيقة فيهما، لأن القياس في اللغة بمعنى: تقدير الشيء بغيره، وهذا يتناول تقدير المعين بالمعين، وتقدير المعين بالكلي المتناول له ولأمثاله. انظر: المستصفى للغزالي ص٣٩٤، ٣٩٥، روضة الناظر لابن قدامة ص٢٧٦، الرد على المنطقيين لابن تيمية ص١١٩، ٣٦٤.
(٣) روضة الناظر لابن قدامة ص٢٧٥، وانظر: شرح الكوكب المنير للفتوحي ٤/ ٦.
[ ١٠٤ ]
في إثبات الأحكام الشرعية (١).
والثاني: قياس الشمول: وهو قول مؤلف من قضايا إذا سلمت لزم عنها لذاتها قول آخر (٢). وهو الذي عني به أهل المنطق، وزعموا أنه الطريق الوحيد لحصول العلوم اليقينية النظرية!، ولهذا استضعفوا قياس التمثيل، لأنه في نظرهم إنما يفيد الظن دون العلم!. والصواب أن حقيقة القياسين واحدة، واختلافهما إنما هو في صورة الاستدلال، وصورة التمثيل أقرب إلى الفطرة، ولهذا عول عليه أكثر العقلاء!.
وأما مفادهما من يقين أو ظن فتبع لمادة القياس لا لصورته، فإن كانت المادة يقينية أفاد اليقين وإلا أفاد الظن تمثيلا كان أو شمولا (٣).
والقياسان كلاهما من تمثيل وشمول يستعملان على وجهين:
الأول: قياس المساواة: وهو أن يكون الغائب مماثلا أو مقاربا للشاهد.
والثاني: قياس الأولى: وهو أن يكون الغائب أولى بالحكم من الشاهد (٤).
_________________
(١) انظر: معيار العلم للغزالي ص١١٩، الرد على المنطقيين لابن تيمية ص١١٦، المعجم الفلسفي لجميل صليبا ٢/ ٢٠٧.
(٢) التعريفات للجرجاني ص١٨١، وانظر: معيار العلم للغزالي ص٩٨، المعجم الفلسفي لجميل صليبا ٢/ ٢٠٧.
(٣) انظر: الرد على المنطقيين لابن تيمية ص١٠٧، ١١٥، ١١٦، ١١٩، ٢١١، ٣٦٤.
(٤) انظر: درء التعارض لابن تيمية ١/ ٢٩، ٧/ ٣٦٧، مجموع الفتاوى لابن تيمية ١٤/ ٥١ - ٥٤، المذكرة في أصول الفقه للشنقيطي ص٢٤٩ - ٢٥٢.
[ ١٠٥ ]
أو بعبارة أشمل وأضبط أن يكون المقيس مماثلا للمقيس عليه أو أولى بالحكم منه.